واشنطن تضغط على بغداد.. وقف شحنة نقدية قيمتها 500 مليون دولار
تصعّد واشنطن ضغوطها على بغداد بوقف شحنة نقدية وتعليق تعاون أمني، على خلفية هجمات فصائل موالية لإيران.
ذكرت مصادر عراقية لوكالة "رويترز" أن الولايات المتحدة أوقفت شحنة نقدية تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار كانت متجهة إلى العراق، كما علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد تداعيات الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي تلقي بظلالها على العراق، حيث نفذت جماعات مسلحة موالية لطهران هجمات متفرقة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت منشآت أمريكية، دعما لإيران.
وتزامن ذلك مع تنفيذ ضربات أمريكية ضد جماعات مسلحة داخل العراق، ما زاد من الضغوط على حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
وأفادت 5 مصادر عراقية بأن الإجراء الأمريكي يقتصر على شحنات نقدية بالدولار تتراوح قيمتها بين 450 مليونًا و500 مليون دولار، والتي يتم نقلها جوًا إلى بغداد بشكل دوري.
وقال مستشار اقتصادي لرئيس الوزراء إن هذه الأموال تُستخدم بشكل أساسي لتلبية الطلب على صرف العملات الأجنبية للأغراض الفردية، مثل السفر والعلاج والدراسة في الخارج، مؤكدًا أن التحويلات الإلكترونية بالدولار المستخدمة في الاستيراد والتجارة لم تتأثر. ولم تصدر وزارة الخزانة الأمريكية أو مجلس الاحتياطي الفيدرالي أي تعليق رسمي حتى الآن.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أول من كشف عن هذه التطورات.
من جانبه، قال مسؤول في البنك المركزي العراقي إنه لم يتم تلقي إخطار رسمي حتى الآن بشأن وقف الشحنات، موضحًا أن شحنة كان من المقرر وصولها خلال أبريل/نيسان لم تصل، بينما لا يزال مصير شحنة أخرى متوقعة في مايو/أيار غير واضح.
وتُستمد هذه الأموال من عائدات النفط العراقي، ويتم تحويلها عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى البنك المركزي العراقي، وفق نظام مالي معقد مطبق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003.
وقال مصدر في وزارة الخارجية العراقية إن واشنطن أبلغت بغداد، عبر القنوات الدبلوماسية، بأنها لن تتسامح بعد الآن مع ما وصفته بتقاعس الحكومة عن كبح جماح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والتي تمتلك تمثيلًا سياسيًا داخل البرلمان والحكومة.
وأشار المصدر إلى أن التحذيرات الأمريكية جاءت على خلفية هجمات نسبت إلى فصائل عراقية ضد أهداف أمريكية، بما في ذلك الهجمات المتكررة على السفارة الأمريكية في بغداد والقنصلية في إقليم كردستان، إلى جانب هجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة.