بيئة

مياه الصرف الصحي.. كارثة بيئية تهدد سكان غزة

الأحد 2019.3.3 01:28 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 204قراءة
  • 0 تعليق
مياه الصرف الصحي في غزة تصب في البحر دون معالجة - أرشيفية

مياه الصرف الصحي في غزة تصب في البحر دون معالجة - أرشيفية

تعاني غزة من كارثة بيئية كبيرة بعد تدهور شبكات الصرف الصحي في القطاع، وارتفاع منسوب المياه العادمة التي تصب في البحر، ما يمنع السكان من استخدامها لأي أغراض، بما فيها السباحة والاستجمام على الشاطئ.

وتشكل مياه الصرف الصحي الخطر الأكبر على السكان بعد تدهور حال شبكات الصرف ودخولها مرحلة صعبة، ولاحقتها الحفر الامتصاصية الصناعية التي باتت تستوعب ضعف طاقاتها، ما اضطر الجهات المسؤولة عن هذه الأحواض إلى تحويلها مباشرة للبحر دون معالجة.

الأحواض تستوعب ضعف قدراتها الاستيعابية

قال المهندس محمد أبوشمالة موظف بمديرية مصلحة مياه الساحل بقطاع غزة، إن "مياه الصرف الصحي في قطاع غزة كارثة حقيقية يعاني منها 2 مليون شخص، على جغرافيا تقدر بـ365كم2، أي كثافة سكانية مهولة".

وأضاف أبوشمالة لـ"العين الإخبارية": "تصريف المياه المستخرجة من المنازل والمصانع وغيرها يحتاج إلى شبكات صرف صحي بمواصفات عالية وبمستوى تعداد السكان، لكن الواقع في قطاع غزة مخالف لكل المواصفات والشروط الدولية، رغم استخدام الحفر الامتصاصية الكبيرة في المحافظات الـ5؛ للتخفيف عن شبكات الصرف الصحي التي تلقى في البحر مباشرة دون معالجة، فإن هذه الأحواض أصبحت غير قادرة على استيعاب ما يصلها من مياه عادمة".

 وتابع: "في قطاع غزة يوجد 5 محطات لمعالجة المياه العادمة، تخدم بيت لاهيا ومنطقة الوسطى ومدينة غزة ومدينة رفح ومدينة خانيونس"، موضحا: "محطة شمال غزة مصممة لتستوعب قدرة تدفق قصوى تصل إلى 5000م 3 يوميا بينما يصلها حالياً 27000 م 3 يوميا، وهو معدل يفوق قدرتها الاستيعابية أضعاف المرات المصممة من أجلها".

وأكمل: "محطة غزة في (الشيخ رضوان) صممت لاستيعاب 32000 م3، وأعيد تأهيلها، ورغم ذلك تستوعب أكثر من 60000م3، وتسبب في الشتاء مضايقات كبيرة كونها في وسط سكاني مأهول وكثيف، وتسريب المياه العادمة منها يهدد حتى المنازل والمصانع، وصممت في محافظة خانيونس أحواض امتصاصية بطاقة استيعابية تصل إلى 8.000 م3 يوميا، لكن ما يصلها أكتر من 12000 م3، وكذلك محطة رفح التي تستوعب 18000م3 يومياً بينما يصلها 21000م3، فيما المنطقة الوسطى صممت لتستوعب 16000م3 يومياً ويصلها ضعف طاقتها الاستيعابية".

فيما كشف تقرير أممي أن "نسبة المياه العادمة غير المعالجة في غزة تقدر بنحو 90% من مجمل كميات المياه العادمة، إذ تغطي شبكات الصرف الصحي في القطاع 60% من المساكن، في حين يعتمد 40% منها على الحفر الامتصاصية، و80% من المياه العادمة تذهب إلى البحر، والنسبة الباقية وهي 10% تتسرب إلى الخزان الجوفي لتسبب تلوث المياه والتربة".

الأزمة تتحول إلى كارثة

ورأى المهندس محمد أبوشمالة أن من أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم الأزمة إنشاء المحطات الـ5 في قطاع غزة بشكل مؤقت، ما جعلها غير مطابقة للمواصفات الدولية، مشيرا إلى وجود محطات دائمة قيد الإنشاء في أطراف قطاع غزة تمنع إسرائيل استكمال بنائها منذ عام 2007، ما فاقم من الأزمة داخل القطاع.

وأضاف أن من الأسباب أن هذه المحطات تعمل على الطاقة الكهربائية، ومع الأزمة المتفاقمة للكهرباء تتوقف المحطات عن العمل بشكل كبير، ويجري تشغليها بنسبة متدنية بالطاقة البديلة أو الوقود، ومع ارتفاع أسعار الوقود وصلت الأزمة لدرجة الكارثة.

وأوضح أن المحطات التي تعمل على معالجة المياه العادمة في الأحواض لم تعد قادرة على ذلك، بسبب وصول مياه الصرف الصحي ضعف المصمم للأحواض، ما سبب تسربها بنسب كبيرة، وصرفها إلى البحر دون معالجة، كما تسربت نسبة منها إلى الجوف، ما سبب تلوث المياه الجوفية، فضلا عن امتصاص التربة المحيطة بالأحواض هذه المياه، ما يجعلها غير صالحة للزراعة.

واختتم أبوشمالة تصريحاته، قائلا: "المطلوب اليوم وضع ملف شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة في قطاع غزة أمام أعلى السلطات لمعالجته، ويجب الضغط على إسرائيل لإنهاء حصارها الذي تفرضه على معدات وأجهزة المحطات الدائمة، وتحسين المنشآت المستخدمة لهذه الأغراض، وعمل صيانة كبرى لشبكات الصرف الصحي، وإبعاد المياه العادمة عن البحر ليعود متنفساً لسكان قطاع غزة".

الزراعة في خطر

فيما قال ناهض عبدالحميد الأسطل رئيس جمعية خانيونس الزراعية، لـ"العين الإخبارية" إن الأضرار التي تسببها أحواض مياه الصرف الصحي لا تعد، إذ تخلق رائحة كريهة جداً، وتسبب انتشار البعوض والذباب بشكل مهول، وتفسد التربة الجوفية والأراضي الزراعية.

وأضاف: "المزارعون يبتعدون عن التربة الملوثة، وتجار المحاصيل الزراعية يفرضون حصاراً مشدداً على المحاصيل التي يكتشف أنها من أراض ملوثة، إذ يرفض تصديرها، وبالتالي ترفض كل المحاصيل الأخرى حتى لو غير ملوثة".

وتابع: "فيما يشكل بيع المحاصيل الملوثة في السوق المحلية كارثة؛ لما يسببه من أمراض مثل السرطان، والتهاب الكبد الوبائي، والجيارديا"، وناشد المسؤولين سرعة التدخل ومعالجة التدهور المتزايد في أحواض مياه الصرف الصحي وإبعادها عن السكان والبحر والأراضي الزراعية، وتوفير شبكات صرف صحي قادرة على تصريف استخدامات سكان قطاع غزة، وترميم البنية التحتية التي لم تعد صالحة لشيء".

تعليقات