بعد قرارات «الكابينت» الإسرائيلي.. «اتفاق أوسلو» يتبخر
قرارات جديدة مررها "الكابينت" الإسرائيلي صادر بموجبها صلاحيات السلطة الفلسطينية في مناطقها بالضفة الغربية.
ويمنح اتفاق أوسلو صلاحيات أمنية ومدنية للسلطة الفلسطينية في 40% من الضفة الغربية ضمن ما يسمى المناطق "أ" و "ب".
لكن بسحب هذه الصلاحيات من السلطة الفلسطينية، بات السؤال مطروحا: ماذا تبقى من "اتفاق أوسلو" الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993 وتم الشروع في تطبيقه عام 1994؟
وأعلن وزيرا الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والمالية بتسلئيل سموتريتش عن إقرار المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" سلسلة قرارات تنسف الاتفاق من أساسه.
ما الذي تتضمنه القرارات؟
أولا: العقارات: الضفة الغربية "سوق عقاري" للمستوطنين
أ. السماح بالشراء المباشر للأراضي من قبل المستوطنين.
ب. إلغاء الحاجة إلى تصريح صفقة لغرض شراء الأرض.
ج. فتح سجل الأراضي في الأراضي المحتلة للمراجعة العامة.
د. الاستحواذ على الأراضي من قبل إسرائيل.
ثانيا: صلاحيات الإشراف في مناطق "أ" و "ب"
ستنفذ إسرائيل عمليات هدم وتمنع التنمية الفلسطينية ليس فقط في المنطقة "ج"، بل أيضا داخل المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية المعروفة بمناطق "أ" و"ب"
ثالثا: مصادرة صلاحيات السلطة الفلسطينية
أ. تولي صلاحيات الترخيص والبناء من بلدية الخليل.
ب. إنشاء هيئة لإدارة موقع "قبر راحيل" الواقع في بيت لحم.
وتقسم الضفة الغربية إلى 3 مناطق هي منطقة "أ" وتشمل المدن ومحيطها وفيها الصلاحيات الأمنية والمدنية للسلطة الفلسطينية والمنطقة "ب" التي تشمل المناطق القروية وفيها الصلاحيات الأمنية لإسرائيل والمدنية للسلطة الفلسطينية.
وتشكل المنطقتين حوالي 40 بالمئة من الضفة الغربية، أما المنطقة "ج" التي تشكل حوالي 60 بالمئة من الضفة الغربية فإنها تقع تحت السيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية.
وفي حين تركزت الانتهاكات الإسرائيلية في السنوات الماضية عل المنطقة "ج"، فإنها تستهدف هذه المرة المناطق "أ" و "ب"، وهما آخر ما تبقى للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية.
وتعطي القرارات الجديدة لإسرائيل صلاحية هدم منازل في المنطقتين "أ" و"ب" وتمليك مستوطنين، الأراضي في الضفة الغربية بأكملها وصلاحية مدنية إسرائيلية على مدينة الخليل.
وتشير القرارات إلى أن الحكومة الإسرائيلية، تحت شعار منع قيام دولة فلسطينية، تسعى للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض في الضفة الغربية دون سيطرة على السكان.
ويتماشى هذا القرار مع التوجه اليميني الإسرائيلي باقتصار صلاحيات الفلسطينيين في الضفة الغربية على القضايا البلدية دون أي إمكانية لسيادة فلسطينية تتحول إلى دولة.
ويقول عضو الكنيست من حزب "الديمقراطيين" المعارض جلعاد كاريف: "قبيل حلول شهر رمضان، يعتزم سموتريتش وكاتس تفجير الأزمة في الأراضي الفلسطينية، وإسقاط السلطة الفلسطينية، وإشعال فتيل انتفاضة ثالثة".
وأضاف: "ستُزهق هذه التحركات المخطط لها، أرواحًا إسرائيلية وفلسطينية على حد سواء، باسم خطة سموتريتش الوهمية للنصر وتهور نتنياهو المُطلق".
وتابع: "تُذكّر هذه الخطوات المُخطط لها المعارضة بواجبها في تقديم بديل سياسي للفوضى العارمة التي تشهدها الضفة الغربية، والكفّ عن التعامل مع ما يحدث وراء الخط الأخضر وكأنه أمرٌ من عالمٍ آخر".
تقويض اتفاقيات أوسلو
من جهتها، قالت مؤسسة "عمق شبيه" اليسارية الإسرائيلية: "إن منح المؤسسة الأمنية صلاحية هدم المباني الفلسطينية في المنطقة (أ) بحجة حماية المواقع التراثية، يُعد خطوةً أخرى في تقويض اتفاقيات أوسلو، وفي غياب الاتفاقيات، لا يبقى سوى قرارات تعسفية من الجانب الإسرائيلي".
وأضافت في بيان: "هذه خطوةٌ عدوانيةٌ أخرى في استيلاء إسرائيل الثقافي على المواقع التراثية والدينية والأثرية في الضفة الغربية، وتحويلها إلى أسلحة ضد السكان".
وتقول صحيفة "هآرتس" في تقرير طالعته "العين الإخبارية": "هذا القرار يتعارض مع اتفاقيات أوسلو التي لا تمنح إسرائيل أي سلطة على الشؤون المدنية في الضفة الغربية".
وأضافت "من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في المنطقتين (أ) و(ب) الخاضعتين لسيطرة السلطة الفلسطينية، متضمنًا تدابير لتسهيل بيع الأراضي الفلسطينية لليهود".
وأضافت: "يتعارض توسيع نطاق إجراءات التنفيذ في العديد من المناطق المدنية في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية مع اتفاقيات أوسلو. ونظرًا لأن هذه الصلاحيات تتعلق بحماية الآثار، ومنع المخالفات المتعلقة بالمياه، والمخاطر البيئية، فقد تترتب عليها عواقب وخيمة".
وتابعت "تشمل هذه العواقب، على سبيل المثال، إغلاق محطات معالجة النفايات دون وجود بدائل عملية، وإغلاق الآبار، والاستيلاء على المواقع الأثرية".
وتقول حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، في بيان تلقته "العين الإخبارية": "يشير قرار "الكابينت" إلى أن الأمر لا يتعلق بتعميق الضم في المنطقة "ج"، بل خطوات خطيرة وغير مسؤولة للسيادة في المناطق "أ" و "ب"، واختراق كل حاجز ممكن أمام سرقة الأراضي الضخمة في الضفة الغربية.
وأضافت "هذه حكومة متطرفة وغير مسؤولة تجرنا إلى الكارثة. يجب على جميع القوى الديمقراطية في إسرائيل أن تتصرف الآن بكل الطرق الممكنة لوقف هذا".
الرئاسة الفلسطينية
وأدانت الرئاسة الفلسطينية "القرارات الخطيرة التي أقرها الكابينت بخصوص "تعميق محاولات ضم الضفة الغربية"، معتبرة إياها "تصعيدا غير مسبوق يستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه الوطنية والتاريخية على كامل الأرض الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية المحتلة".
وقالت الرئاسة الفلسطينية، في بيان: "هذه القرارات مخالفة لكل الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وكذلك للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، وانتهاك صارخ لاتفاقية أوسلو واتفاق الخليل، ومحاولة إسرائيلية مكشوفة لشرعنة الاستيطان ونهب الأراضي، وهدم ممتلكات المواطنين الفلسطينيين، حتى في المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية".
وأكدت الرئاسة على أن "هذه القرارات غير الشرعية وغير القانونية باطلة ولاغية ولن تعطي شرعية لأحد ولن يترتب عليها أي أثر قانوني"، لافتة إلى أن "الشرعية الدولية أكدت رفض الاستيطان ورفض محاولات الضم والتهجير تحت أي ذريعة كانت".