سياسة

مَنْ يؤخر الحسم في اليمن؟

الأحد 2018.2.18 11:36 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1044قراءة
  • 0 تعليق
محمد الطميحي

لو أرادت المملكة حسم المعركة خلال أيام لكان لها ذلك؛ بما تملكه من قوة عسكرية متطورة لا يستطيع الحوثيون ومن يقف وراءهم مجابهتها أو الصمود أمامها، فما الذي يؤخر الحسم إذاً؟ 

منذ الأيام الأولى استطاع التحالف بقيادة المملكة تدمير النسبة الأكبر من القوة العسكرية التي استولى عليها الانقلابيون بعد سقوط العاصمة صنعاء؛ بما في ذلك الطائرات الحربية والدفاعات الجوية والصواريخ الباليستية، ومخازن الأسلحة خصوصاً تلك المحيطة بالعاصمة. 

كان ذلك وحده كفيلاً باستسلامهم الفوري، لأن المواجهة لم تعد في صالحهم، ولم يعد لديهم أي سلاح نوعي يستطيعون من خلاله التأثير على ميزان القوى على الأرض، ومع علمهم بذلك استمروا في المعركة لأن قرار الحرب والسلم ليس بأيديهم، بل عند من لا يلقي بالاً بمعاناة الشعب اليمني ولا دماء أبنائه الشرفاء. 

نستطيع حسم المعركة خلال أيام بل ساعات؛ ولكن قراراً كهذا يستلزم التضحية بآلاف اليمنيين، وسقوط أضعاف ما نشهده اليوم من أعداد، وإن كانت تلك المليشيات ستقبل بذلك كما تفعل الآن خدمة لطهران وأطماعها في المنطقة، فإننا بما نملكه من عروبة وحسٍّ إنساني نأبى أن نمارسه بحق الشعب اليمني الشقيق

في كل المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، هم أنفسهم من يفرض الحصار على المدنيين من خلال التحكم بتوزيع المساعدات الإنسانية التي خصصوها حصراً للموالين لهم، فيما يذهب النصيب الأكبر إلى السوق السوداء حيث تُباع تلك المساعدات لمن يملكون المال وهم قلة، فيما يبقى المواطن البسيط يعاني خطر الموت جوعاً.

تتباكى المليشيات أمام المجتمع الدولي، وتشتكي مما تسميه الحصار وشح المواد الغذائية والأدوية؛ فيما يعكس الواقع مفارقة عجيبة قد تمثل سابقة في الحروب على مر التاريخ، إذ إنّ ما يصل من مساعدات مصدره في الأساس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أو تم شراؤه من أموال قدمتها السعودية كتبرعات ودعم للمنظمات الإغاثية العاملة في اليمن، ومع ذلك تقف تلك المنظمات عاجزة عن إيصالها لمستحقيها الحقيقيين في مناطق سيطرة المليشيات التي لا تتوانى عن بيعها لدعم "المجهود الحربي"، لذا فإن كيس طحين أو علبة دواء قد تتحول لدى الانقلابيين إلى سلاح يقتل المزيد من الأبرياء، ويطيل أمد الحرب في ظل عجز الأمم المتحدة عن الإشراف المباشر على توزيع تلك المساعدات لمستحقيها.

وفيما يستخدم نظام الأسد في سوريا سياسة التجويع ضد مواطنيه لإجبارهم على الاستسلام في الغوطة، وأكثر من منطقة في سوريا دون أي تدخل دولي لمنع ذلك، تأبى الإنسانية التي التزم بها التحالف منذ البداية ممارسة هذا الظلم في اليمن، ولو كان حصار مثل ذلك نُفِّذ بالفعل لثار الناس على مليشيات الحوثي منذ الأسابيع الأولى من الحرب. 

يعرف الجميع أنّ تلك المليشيات قامت بنقل وتخزين ما تبقى لديها من أسلحة في المناطق المأهولة بالسكان، لذا فإن استهدافها مهمة شبه مستحيلة، وقد تعمدت تلك المليشيات نصب منصات الصواريخ بالقرب من المستشفيات والمدارس حتى تصور للعالم بأن التحالف يستهدف المنشآت المدنية والطبية.

قيادة دعم الشرعية تعلم جيداً أماكن تواجد زعامات الحوثي، ولو أرادت تصفيتهم في يوم واحد لفعلت لكن اختباء أولئك الجبناء بين الأطفال والنساء يعني سقوط أبرياء لا علاقة لهم بالحرب؛ سوى أنهم اُستخدِموا ضد إرادتهم كدروع بشرية، لذا فإن تبجحهم بالتجول في صنعاء ليس شجاعة بل استغلال مقيت، وإدراك يقيني لما تتمتع قواتنا من عقيدة حربية لا يمتلكونها هم. 

نعم.. نستطيع حسم المعركة خلال أيام بل ساعات، ولكن قراراً كهذا يستلزم التضحية بآلاف اليمنيين، وسقوط أضعاف ما نشهده اليوم من أعداد، وإن كانت تلك المليشيات ستقبل بذلك كما تفعل الآن خدمة لطهران وأطماعها في المنطقة؛ فإننا بما نملكه من عروبة وحسٍّ إنساني نأبى أن نمارسه بحق الشعب اليمني الشقيق.. وهذا هو السبب الحقيقي لتأخر الحسم. 

نقلا عن "الرياض"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات