أسعار الفائدة في مصر.. التضخم يحسم قرار الخميس
تتجه أنظار الأسواق المصرية إلى اجتماع البنك المركزي المصري المقرر الخميس الموافق 21 مايو/أيار 2026، وسط شبه إجماع من المصرفيين وخبراء الاقتصاد على تثبيت أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي.
توقعات تثبيت أسعار الفائدة في مصر تأتي في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية التي تدفع صانع السياسة النقدية إلى تبني نهج أكثر حذرًا.
ويعقد البنك المركزي ثالث اجتماعاته للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026، بعدما قرر في اجتماعه السابق الإبقاء على أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، عقب دورة طويلة من خفض الفائدة بدأت منذ أبريل/نيسان 2025 واستمرت حتى فبراير/شباط 2026 بإجمالي 8.25%.
لكن التطورات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدمتها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية المحلية، دفعت المركزي إلى تعليق دورة التيسير النقدي مؤقتًا، انتظارًا لاتضاح الصورة الاقتصادية بشكل أكبر.
التضخم يتراجع.. لكن المخاطر مستمرة
رغم تباطؤ معدل التضخم السنوي في مصر إلى 14.9% خلال أبريل/نيسان الماضي مقارنة بـ15.2% في مارس/آذار، فإن الأسواق لا ترى في هذا التراجع المحدود مبرراً كافياً لاستئناف خفض أسعار الفائدة.
وقال الخبير المصرفي محمد عبدالعال، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن تراجع التضخم بشكل طفيف لا يمنح البنك المركزي مساحة كافية للتحرك نحو خفض جديد للفائدة، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية والاقتصادية عالمياً.
وأضاف أن لجنة السياسة النقدية تتبنى حالياً سياسة “الانتظار والترقب”، موضحًا أن البنك المركزي لا يرغب في العودة إلى تشديد السياسة النقدية عبر رفع الفائدة، لكنه في الوقت نفسه لا يرى أن الظروف الحالية تسمح باستكمال دورة الخفض السابقة.
وأشار عبدالعال إلى أن البنك المركزي يحاول تحقيق توازن دقيق بين احتواء التضخم والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، موضحاً أن أي تشديد نقدي جديد قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض وتباطؤ النشاط الاقتصادي، فضلاً عن التأثير على تدفقات النقد الأجنبي واستقرار سعر الصرف.
الحرب والتوترات العالمية تربك الحسابات
من جانبها، قالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن استمرار الضبابية بشأن مستقبل الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة يمثل أحد أهم الأسباب التي تدفع البنك المركزي نحو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
وأضافت أن الأسواق العالمية لا تزال تواجه حالة من التذبذب نتيجة الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب تداعيات الحرب في المنطقة، وهو ما يدفع البنوك المركزية حول العالم إلى الحذر الشديد في قرارات السياسة النقدية.
وأوضحت الدماطي أن المركزي المصري يفضل حالياً التريث حتى تتضح اتجاهات التضخم والأسواق العالمية بصورة أكبر، لافتة إلى أن سيناريو رفع الفائدة يظل قائماً نظرياً إذا تصاعدت الضغوط التضخمية بصورة حادة، لكنه لا يمثل السيناريو الأقرب حتى الآن.
هل انتهت دورة خفض الفائدة؟
وقال الخبير المصرفي، الدكتور أحمد شوقي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن فرص استمرار البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل أصبحت محدودة للغاية، في ظل المستجدات الاقتصادية المحلية والعالمية.
وأضاف أن التوقعات داخل السوق باتت تميل بشكل واضح إلى تثبيت الفائدة، خاصة مع ترقب البنك المركزي لتأثيرات التضخم العالمي والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب وجود عوامل داخلية قد تدفع الأسعار للارتفاع خلال الفترة المقبلة.
وأشار شوقي إلى أن زيادات أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، إلى جانب استمرار إجراءات إصلاح دعم الطاقة، قد تضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم، وهو ما يعزز توجه البنك المركزي نحو الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
لماذا يخشى المركزي خفض الفائدة الآن؟
يرى المحلل المالي الدكتور محمد عبدالرحيم أن أي خفض جديد للفائدة في الوقت الحالي قد يحمل مخاطر على استقرار سوق الصرف وتدفقات الاستثمار الأجنبي، خاصة مع ارتفاع حساسية الأسواق الناشئة تجاه التطورات الجيوسياسية العالمية.
وأكد أن استمرار الفجوة بين معدلات الفائدة في مصر والأسواق العالمية يعد عاملاً مهماً في الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية أمام المستثمرين الأجانب، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة بين الأسواق الناشئة على جذب السيولة الأجنبية.
وتابع لـ"العين الإخبارية" إن رفع الفائدة مرة أخرى قد يفرض ضغوطًا إضافية على النشاط الاقتصادي والقطاع الخاص، وهو ما يجعل خيار التثبيت هو الأكثر توازناً بالنسبة للبنك المركزي في المرحلة الحالية.
ماذا ينتظر السوق من اجتماع الخميس؟
تترقب الأسواق المحلية لهجة بيان لجنة السياسة النقدية أكثر من القرار نفسه، إذ ستركز الأنظار على تقييم البنك المركزي لمخاطر التضخم المستقبلية، ورؤيته بشأن أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد المصري.
ويرجح خبراء أن يستمر البنك المركزي في سياسة الترقب خلال الاجتماعات المقبلة، إلى حين ظهور مؤشرات أوضح بشأن اتجاهات التضخم العالمية والمحلية، واستقرار الأوضاع الإقليمية بصورة أكبر.
