لأن المعركة ليست عابرة، لسنا مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مجاملةً، ولا اصطفافًا ظرفيًا، ولا انفعالًا عاطفيًا.
نحن معه لأن الوقائع أثبتت أنه قائد استثنائي في زمنٍ ندر فيه الثبات، ولأن التجربة أكدت أنه ركنٌ صلب يمكن اللجوء إليه حين تضطرب الموازين. في السراء، كان مهندس نهضةٍ هادئة لا تضجّ بالشعارات، بل تُقاس بالأرقام والمؤشرات. وفي الضراء، كان عنوان الاتزان حين يختلط الصوت بالصخب، والفعل بالمزايدة.
منذ نهاية عام 2025، تتعرض دولة الإمارات العربية المتحدة لاعتداءات ممنهجة، ثم تلاها العدوان الإيراني الآثم. تكشّف المشهد بوضوح لا لبس فيه؛ لم تكن الإمارات هدفًا لأنها ضعيفة، بل لأنها قوية وواضحة. لم تُستهدف لأنها هامشية، بل لأنها نموذج. النموذج هو ما يزعج، وهو ما يُستفز، وهو ما يستدعي الحقد الأيديولوجي من خصوم لا يرون في المنطقة إلا ساحةً لمشاريعهم المغلقة.
العدوان لم يكن مجرد حدث عسكري أو أمني، بل كان تعبيرًا عن صراع أعمق بين مشروعين: مشروع دولة وطنية عربية حديثة، ومشروع تيارات دينية أصولية متشددة تعيش على الفوضى وتقتات على الانقسام. هؤلاء هم الخصوم الحقيقيون لمسار التنوير الذي يقوده الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خصوم الدولة، وخصوم الاعتدال، وخصوم تجديد الفكر الديني. هم أنفسهم الذين يرون في أي دعوة إلى العقلانية «تنازلاً»، وفي أي انفتاح «خيانة»، وفي أي تحديث «تهديدًا».
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لم يخض معركته ضد التطرف بشعارات جوفاء، بل بفلسفة واضحة: تحرير الدين من التسييس، وبناء دولة مؤسسات لا دولة جماعات، وتعزيز الهوية الوطنية في مواجهة الولاءات العابرة للحدود. هذه ليست سياسات إدارية فحسب، بل رؤية قيادية عميقة تعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الإيمان والمواطنة، وبين الأصالة والتقدم. لهذا، حين تُستهدف الإمارات، فإن الرسالة لا تتعلق بحدود جغرافية، بل بمسار فكري. إنها محاولة لمعاقبة نموذج يثبت أن بإمكان دولة عربية أن تكون حديثة من دون أن تتخلى عن هويتها، ومتسامحة من دون أن تفقد صلابتها، ومنفتحة من دون أن تفرّط بسيادتها. وهذا ما لا تحتمله مشاريع الظلام التي لا تزدهر إلا في بيئات مأزومة.
نحن مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لأننا نرى فيه قائدًا لا يساوم على استقرار بلاده، ولا يساير موجات شعبوية عابرة، ولا ينجرّ إلى ردود فعل انفعالية، بل يمضي بثبات، يوازن بين الحزم والحكمة، ويقرأ المشهد بعيون استراتيجية لا بانفعالات لحظية. التجارب أثبتت أنه حين تشتد العواصف، يكون الثبات أهم من الضجيج، وأن وضوح البوصلة أهم من ارتفاع الصوت. الخصومة مع الإمارات ليست وليدة اليوم، لكنها اليوم أكثر انكشافًا.
إنها خصومة مع مشروع تنوير يعيد الاعتبار للدولة الوطنية، ويضع معايير حديثة للحوكمة، ويُقدّم نموذجًا عربيًا واثقًا من نفسه. ومن الطبيعي أن يُحارب هذا المشروع من قِبل تيارات ترى في نجاحه إعلانًا لفشلها.
مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في السراء والضراء، لأن المعركة ليست معركة حدود، بل معركة وعي، وليست مواجهة عسكرية فحسب، بل مواجهة بين المستقبل والماضي. ومن ينحاز إلى مشروع الدولة الحديثة لا يتردد حين يُختبر هذا المشروع. الثبات هنا ليس خيارًا تكتيكيًا، بل موقفًا مبدئيًا: مع الدولة، مع التنوير، مع العقل، ومع قائد أثبت أن الرؤية حين تقترن بالإرادة تصنع الفارق.
في العام 2015 استشهد على تراب عدن في الجنوب العربي أول إماراتي، الملازم عبدالعزيز الكعبي. دمه فتح مسار الحرية للمدينة التي ينظر لها العالم اليوم منبهرًا بالشعب الذي قُصف من اليمنيين والحوثيين والسعوديين، وما زال واقفًا عازمًا على انتزاع استقلاله الوطني. كان حينها القرار فزعة إماراتية مشهودة.
الانحياز إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوقوف إلى جانب الإمارات هو قرار العقل والمنطق؛ فإما أن تكون مع الإمارات وإلى جانب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أو أن تكون في الجانب الخطأ من التاريخ. لا خيار إلا أن تكون مع الحق وإلى جانب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في الضراء والسراء.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة