يوم الأرشيف العالمي.. الإمارات توثق التراث وتصون التاريخ وتدعم العدالة
تحتفي الإمارات باليوم العالمي للأرشيف 2026، عبر مبادرات ملهمة تعزز الوعي بأهمية الأرشفة في حفظ التراث وصون التاريخ ودعم العدال، حيث يحل احتفال هذا العام تحت شعار "الأرشيف من أجل العدالة: الحقوق والذاكرة والمستقبل".
وتحتفي دول العالم باليوم العالمي للأرشيف؛ الذي يصادف 9 يونيو/حزيران كل عام؛ لتعزيز الوعي بأهمية الأرشيف كذاكرة للشعوب ومستودع للمعلومات والوثائق التاريخية، ورفع الوعي المجتمعي حول قيمة الوثائق والسجلات وأهمية المحافظة عليها والتعامل السليم معها.
فعاليات إماراتية
وبتلك المناسبة، ينظم "الأرشيف والمكتبة الوطنية" في الإمارات، سلسلة من الفعاليات تتضمن ندوة بعنوان "الأرشيف من أجل العدالة ودوره في حفظ ذاكرة الوطن» يوم 10 يونيو/ حزيران الجاري.
تتناول الندوة أهمية الأرشيفات والوثائق في ترسيخ مبادئ العدالة، وحفظ الحقوق، وصون الذاكرة الوطنية للأجيال المقبلة.
كما يستبق الندوة ويصاحبها مجموعة من الأنشطة والمعارض المتخصصة تبدأ اعتباراً من 8 يونيو/حزيران، وتشمل ورشة بعنوان «الترميم: صون الوثائق وحفظ الذاكرة ضمان للعدالة»، إلى جانب معرض صور يوثق محطات بارزة من ذاكرة الوطن، ومعرض لأجهزة الرقمنة وتقنيات حفظ الوثائق الرقمية، يستعرض أحدث الوسائل والتقنيات المستخدمة في حماية الوثائق والأرشفة الرقمية.
فعاليات يتم خلالها الاحتفاء بالدور المحوري الذي يؤديه "الأرشيف والمكتبة الوطنية" في توثيق التراث الإنساني وصون الذاكرة الوطنية، بما يعكس عمق الهوية الوطنية، ويجسد قيم الانتماء، ويبرز ثراء التاريخ الإماراتي وأصالته.
ويتجسد هذا الدور بجمع الوثائق التاريخية وحفظها وفق أعلى المعايير العالمية، بما يضمن استدامتها كمصدر موثوق يوثق الماضي العريق، ويسهم في فهم الحاضر واستشراف المستقبل، ويعزز الأرشيف والمكتبة الوطنية الوعي بأهمية الوثائق ودورها الأساسي في ترسيخ العدالة وحفظ الحقوق.
ويأتي هذا الاحتفاء تأكيدًا لأهمية الوثائق التاريخية في حفظ الذاكرة الجماعية، تعزيز الشعور بالانتماء، ونقل إرث الإمارات للأجيال القادمة.
ويعد الأرشيف والمكتبة الوطنية، إحدى ثمار رؤية القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي وجّه بتأسيس الأرشيف والمكتبة الوطنية عام 1968، إدراكاً منه لأهمية الوثيقة في حفظ ذاكرة الوطن وصون تاريخه للأجيال القادمة.
ويعد الأرشيف والمكتبة الوطنية الحاضن الأمين لوثائق الوطن والشاهد الحي على مسيرته، حيث يحتفظ بوثائق اليوم لتكون مرجعاً وزاداً لأجيال الغد.
واستطاع الارشيف والمكتبة الوطنية – في رحلته التي بلغت 58 عاماً – أن يحقق موقعاً متميزاً على صعيد المؤسسات المماثلة في الشرق الأوسط والعالم ؛ لاعتماده على قاعدة تكنولوجية حديثة في تنفيذ مهامه. ويعدّ من أقدم المؤسسات الثقافية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأكبر مركز وثائق في منطقة الخليج العربي.
يمدّ الارشيف والمكتبة الوطنية المثقفين بإصداراته التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التراث والحداثة، فضلاً عن عمله في التوثيق والأرشفة، ويجمع المواد التاريخية النفيسة المتعلقة بدول الخليج العربي عامة، ودولة الإمارات العربية المتحدة خاصة، ويوثّقها ويترجمها، ويُعِدُّ البحوث التاريخية المتخصصة، وينشرها، ويعقد الندوات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية، ويشارك فيها، وينظم معارض تتعلق بدولة الإمارات العربية المتحدة داخل الدولة وخارجها.
وفيما تواصل دولة الإمارات، بفضل قيادتها الحكيمة، تحقيق منجزات نوعية وتحويل التحديات إلى فرص نجاح وإنجازات ملهمة، يسهم الأرشيف والمكتبة الوطنية بتوثيق هذه المسيرة التنموية وترسيخها في الذاكرة الوطنية.

التوثيق المجتمعي
أرشيف دبي
أيضا يحل اليوم اليوم العالمي للأرشيف بعد نحو 3 أسابيع، من إعلان مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم 18 مايو/ آيار الماضي إطلاق المشروع الوطني «أرشيف دبي»، باعتباره مشروعاً ريادياً يهدف إلى بناء منظومة متقدمة لإدارة الوثائق والأصول المعرفية، بما يعزز استدامة الذاكرة المؤسسية للإمارة، ويدعم كفاءة العمل الحكومي والتحول الرقمي وإدارة المعرفة، وذلك في خطوة استراتيجية تعكس رؤية إمارة دبي في صون تاريخها وتراثها الوطني وتعزيز جاهزيتها للمستقبل.
يشكّل المشروع محطة مهمة في تطوير منظومة إدارة الوثائق والأرشفة، من خلال اعتماد أفضل الممارسات العالمية في حفظ الأرشيف الحكومي وشبه الحكومي والتاريخي، وتوظيف الموارد البشرية والتقنية بكفاءة، ودعم توجهات البيانات المفتوحة، بما يعزز كفاءة إدارة المعلومات ويضمن استدامتها وسهولة الوصول إليها.
ويجسد المشروع رؤية دبي في بناء حكومة رقمية مترابطة تعتمد على البيانات والمعرفة في تطوير السياسات والخدمات.
ويقوم على منظومة ذكية متقدمة لإدارة الوثائق والأرشيف مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، تتيح حفظ الوثائق واسترجاعها بكفاءة عالية، وتعزز أمن المعلومات وحمايتها من التلف أو الفقدان، إلى جانب دعم التكامل المؤسسي بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية في الإمارة.
ويشكّل "أرشيف دبي" منصة وطنية متقدمة لحفظ التاريخ الإداري والتنموي والثقافي للإمارة، وصون إرثها المؤسسي للأجيال القادمة، بما يعكس حجم التحولات والإنجازات التي حققتها دبي على مدار العقود الماضية ويسهم في توفير مصادر معرفية موثوقة تدعم البحث العلمي والدراسات المتخصصة، وتُعزز قدرة المؤسسات وصنّاع القرار على الاستفادة من البيانات التاريخية والوثائقية في تطوير الخطط المستقبلية وصياغة السياسات العامة.

جائزة التميز الأرشيفي
أيضا يحل اليوم العالمي للأرشيف، بعد أقل من شهر من الاحتفاء بجائزة "التميز الأرشيفي"، التي تعد إحدى أبرز مبادرات "الأرشيف والمكتبة الوطنية" لتحفيز المؤسسات الحكومية على تبني معايير عالمية في إدارة الوثائق والمعلومات وصون التاريخ الوطني.
وكرم الأرشيف والمكتبة الوطنية 13 مايو/ آيار الماضي الفائزين بجائزة "التميز الأرشيفي"، من الجهات الحكومية التي تميزت في دعم المنظومة الأرشيفية والحفاظ على ذاكرة الوطن، وذلك تقديراً لجهودها في تطبيق أفضل الممارسات في مجال التوثيق وحفظ الوثائق الوطنية.
وشمل التكريم عدداً من الجهات الحكومية التي حققت مستويات متقدمة في العمل الأرشيفي، من بينها: ديوان الرئاسة، المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية، الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، اتحاد الإمارات لكرة القدم، الهيئة العامة للطيران المدني، هيئة سوق المال، اتحاد غرف الإمارات للتجارة والصناعة، الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، وزارة الصحة ووقاية المجتمع، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.