نهائي المونديال تحت المجهر العلمي.. الأرقام مع إسبانيا والقلب مع ميسي
تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا، في مواجهة قد تكون من أكثر المباريات تقاربًا وإثارة في البطولة.
وبينما تشير النماذج الإحصائية إلى تفوق إسبانيا على الورق، فإن الأرجنتين تمتلك سلاحًا قد يقلب كل التوقعات ليونيل ميسي.
وقبيل المباراة، أجرى علماء من جامعة نورث إيسترن الأمريكية تحليلًا لبيانات الفريقين خلال مشوارهما في البطولة، بهدف التنبؤ بالمنتخب الأقرب إلى رفع الكأس.
وخلصت النتائج إلى أن إسبانيا تبدو الفريق الأكثر اكتمالًا من الناحية التكتيكية والجماعية، ما يمنحها أفضلية نسبية قبل صافرة البداية.

وقال برينان كلاين، مدير مجموعة أبحاث الرياضة في معهد الشبكات والعلوم بالجامعة، إن أداء إسبانيا الجماعي وتفوقها التكتيكي يجعلانها المرشح الأبرز للفوز، مشيرًا إلى أن الفريق الإسباني نجح في تطوير أسلوبه الشهير المعروف بـ"التيكي تاكا" ليصبح أكثر هجومية وفاعلية في الوصول إلى المرمى.
وأوضح الباحثون أن المنتخب الإسباني يعتمد بصورة متزايدة على التمريرات التقدمية السريعة والطويلة التي تنقل الكرة بسرعة نحو مناطق الخطورة، وهو ما جعله يتصدر البطولة بمتوسط يقارب 70 تمريرة تقدمية في المباراة الواحدة.
لكن الأرقام لا تحكي القصة كاملة، فعلى الجانب الآخر، نجح المنتخب الأرجنتيني في بناء سمعته خلال البطولة بفضل قدرته الاستثنائية على العودة في المباريات الصعبة، حتى عندما بدا قريبًا من الخسارة. وتشير بيانات الباحثين إلى أن 12 هدفًا من أصل 19 سجلتها الأرجنتين في البطولة جاءت بعد الدقيقة الخامسة والسبعين، وهو ما يعكس قدرتها على حسم المواجهات في اللحظات الحاسمة.
ويرى كلاين أن هناك ما يشبه "الحتمية" في أداء الأرجنتين خلال الدقائق الأخيرة، حيث يزداد الفريق خطورة كلما اقتربت المباراة من نهايتها.
ويعود جزء كبير من هذه الظاهرة إلى ليونيل ميسي، الذي يواصل تقديم مستويات لافتة رغم بلوغه التاسعة والثلاثين من العمر. ووفق التحليل، فإن معدله المتوقع للتسجيل تضاعف مقارنة بمونديال 2022، ما يشير إلى استمرار تأثيره الهجومي الكبير.

والمثير للاهتمام أن ميسي يُعد من أكثر المهاجمين مشيًا داخل الملعب مقارنة بنجوم آخرين مثل كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند. إلا أن الباحثين يرون أن هذا السلوك ليس دليلًا على تراجع لياقته، بل استراتيجية ذكية للحفاظ على الطاقة واستغلالها في اللحظات الحاسمة.
وقال كلاين إن ميسي يعرف جيدًا متى يركض ومتى يقتصد في جهده، وهو ما يسمح له بإحداث الفارق خلال الدقائق الأخيرة عندما تبدأ مستويات الإرهاق في الظهور على المنافسين.
واستشهد الباحثون بأدائه أمام إنجلترا، حيث نجح في تنفيذ تسع مراوغات ناجحة، إضافة إلى تمريرة حاسمة في الدقيقة 84 أسهمت في تسجيل هدف مهم.
ورغم أن النماذج الإحصائية تمنح الأفضلية لإسبانيا، فإن خبراء كرة القدم في الجامعة يؤكدون أن وجود لاعب بحجم ميسي يجعل أي توقعات نهائية محفوفة بالمخاطر.
وتتوافق هذه النتائج مع دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة ليفربول اعتمدت على ألف محاكاة حاسوبية للبطولة، حيث منحت إسبانيا أعلى فرصة للفوز باللقب مقارنة ببقية المنتخبات.
ومع ذلك، تبقى كرة القدم لعبة لا تخضع دائمًا للحسابات الرياضية البحتة. فبين منتخب إسباني لم يتأخر في النتيجة طوال البطولة، ومنتخب أرجنتيني اعتاد النجاة من المواقف الصعبة بفضل موهبة ميسي وخبرته، يبدو أن المباراة النهائية قد تُحسم بتفصيلة صغيرة أو لحظة سحرية في الدقائق الأخيرة.