تتجاوز آثار بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم حدود المستطيل الأخضر في بريطانيا، لتتحول إلى محرك اقتصادي ينعش قطاعات الضيافة والتجزئة والخدمات.
وأشار تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى توقعات بأن تحقق مباريات الدور ربع النهائي زيادة في المبيعات تبلغ 493.6 مليون جنيه استرليني.
وتستحوذ مباراة إنجلترا أمام النرويج وحدها على النصيب الأكبر من هذا الإنفاق، بإجمالي 385 مليون جنيه استرليني، منها 280 مليون جنيه لصالح قطاع التجزئة و105 ملايين جنيه لقطاع الضيافة.
ووفقا لتقديرات مؤسسة "غلوبال داتا" GlobalData، يُنتظر أن يحقق قطاع الحانات والمطاعم 27.5 مليون جنيه استرليني خلال مواجهة إنجلترا والنرويج فقط.
وتوقعت شركة "بوكسبارك" Boxpark، المتخصصة في تنظيم مناطق المشجعين، أن تحقق كل مباراة تعرضها إيرادات تصل إلى 500 ألف جنيه استرليني من مبيعات التذاكر والمشروبات والطعام. واستقبل موقعها في ويمبلي نحو 2000 مشجع خلال مباراة إنجلترا والمكسيك، فيما بيعت جميع تذاكر مواجهة ربع النهائي خلال ساعات من طرحها.
قطاعات متعددة
وامتد الأثر الاقتصادي إلى قطاع الإلكترونيات، مع استعداد الأسر البريطانية لمتابعة المباريات من المنازل، حيث أعلنت منصة AO.com ارتفاع مبيعات أجهزة التلفزيون بنسبة 23% خلال يونيو/حزيران مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مدفوعة باستمرار المنتخب الإنجليزي في البطولة.
كما استفادت خدمات توصيل الطعام من الإقبال الكبير على متابعة المباريات المنزلية. فقد سجلت منصة Deliveroo تضاعفًا في الطلبات الليلية تقريبًا خلال مباراة إنجلترا والمكسيك مقارنة بالأسبوع السابق، في حين ارتفعت طلبات النبيذ الفوار والفشار إلى نحو ثلاثة أضعاف قبل انطلاق المباراة، وتضاعفت طلبات القهوة، في حين قفزت طلبات البيتزا والبرغر إلى ثلاثة أضعاف مع إطلاق صافرة النهاية في الرابعة صباحًا.
وسجلت خدمة Whoosh التابعة لسلسلة Tesco واحدة من أكثر أيامها ازدحامًا، بعد تمديد ساعات العمل حتى منتصف الليل لتلبية الطلب المتزايد. وارتفعت مبيعات المثلجات بنسبة 64%، والوجبات الخفيفة ورقائق البطاطس بنسبة 45%، فيما زادت مبيعات مشروبات اللاجر بنسبة 44%.
وأظهرت بيانات شركة الاتصالات "O2" زيادة ملحوظة في استخدام الخدمات الرقمية، حيث ارتفع الإقبال على تطبيقات توصيل الطعام بنسبة 169% قبل انطلاق المباراة، بينما قفزت حركة المشاهدة عبر منصة BBC iPlayer بنسبة 24,581% عند صافرة النهاية، مع عودة الجماهير لمتابعة ملخصات المباراة. كما سجل تطبيق أوبر ارتفاعًا في حركة الاستخدام بنسبة 192.6% بعد نهاية اللقاء، في مؤشر على تزايد التنقل من وإلى الحانات ومناطق المشجعين.
وتعكس هذه المؤشرات كيف أصبحت بطولة كأس العالم حدثًا اقتصاديًا بامتياز، لا يقتصر تأثيره على مبيعات التذاكر أو حقوق البث، بل يمتد ليشمل قطاعات التجزئة والضيافة والنقل والخدمات الرقمية، بما يجعل تقدم المنتخب الإنجليزي في البطولة عاملًا رئيسيًا في تنشيط الإنفاق الاستهلاكي ودعم الاقتصاد البريطاني خلال فترة المنافسات.