لويدز تكتب نهاية هاليفاكس بعد 173.. اختفاء أحد أعرق بنوك بريطانيا
أعلنت مجموعة "لويدز" إنهاء استخدام العلامة التجارية لبنك هاليفاكس، وذلك بعد مسيرة امتدت 173 عامًا لاسم عريق بالقطاع المصرفي البريطاني.
وقال تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية إن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية لإعادة هيكلة هوية المجموعة وتركيز أعمالها تحت علامة "لويدز".
وأكدت المجموعة أنها ستتوقف فورًا عن فتح حسابات جديدة باسم "هاليفاكس"، على أن تبدأ خلال الأيام المقبلة عملية نقل الحسابات الحالية تدريجيًا إلى علامة "لويدز"، مع الإبقاء على أرقام الحسابات والرموز المصرفية (Sort Codes) دون أي تغيير.
وبحسب الخطة، ستبدأ المجموعة اعتبارًا من مطلع عام 2027 إزالة اللافتات الخاصة بفروع هاليفاكس، التي يبلغ عددها نحو 190 فرعًا من إجمالي 531 فرعًا تمتلكها المجموعة في المملكة المتحدة، مع التأكيد على أن إعادة العلامة التجارية لن تؤدي إلى إغلاق أي فرع أو تسريح موظفين.
ويأتي القرار بعد مراجعة داخلية لاستراتيجية العلامات التجارية بدأت في وقت سابق من العام الجاري، وكان قد أُشير إليها لأول مرة في تقارير إعلامية خلال مايو/أيار الماضي. وأثار الإعلان ردود فعل واسعة بين العملاء المخلصين للبنك وسكان ممدينة هاليفاكس في مقاطعة ويست يوركشاير، الذين يرون في الاسم جزءًا من الهوية الاقتصادية والتاريخية للمدينة.
ومنذ استحواذ لويدز على مجموعة HBOS خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، عملت المجموعة بثلاث علامات تجارية رئيسية هي: لويدز، وهاليفاكس، وبنك أوف سكوتلاند. وبموجب الهيكلة الجديدة، ستصبح "لويدز" العلامة الوحيدة للمجموعة في إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية، بينما سيستمر استخدام علامة "بنك أوف سكوتلاند" في السوق الاسكتلندية.
تاريخ عريق
ويُعد اختفاء اسم هاليفاكس من الشوارع البريطانية نهاية فصل مهم في تاريخ القطاع المصرفي، إذ تعود جذور المؤسسة إلى منتصف القرن التاسع عشر، عندما تأسست جمعية "هاليفاكس الدائمة للإسكان" لمساعدة الأفراد على الادخار والحصول على التمويل اللازم لبناء أو شراء المنازل في ظل أزمة سكن شهدتها بريطانيا آنذاك.
وخلال العقود التالية، توسعت المؤسسة لتصبح أكبر جمعية بناء في العالم بحلول عام 1928، قبل أن تتحول في تسعينيات القرن الماضي إلى بنك مدرج في البورصة ضمن موجة تحرير القطاع المالي، ثم اندمجت مع بنك أوف سكوتلاند عام 2001 لتشكيل مجموعة HBOS.
لكن الأزمة المالية العالمية عام 2008 كشفت عن خسائر كبيرة وسوء إدارة داخل المجموعة، ما دفع الحكومة البريطانية إلى دعم صفقة استحواذ لويدز عليها بحزمة إنقاذ بلغت نحو 20 مليار جنيه استرليني من أموال دافعي الضرائب.
كما تعرضت المجموعة لاحقًا لانتقادات واسعة بعد فضيحة فرع ريدينغ، حيث اتُهم مسؤولون مصرفيون بدفع شركات صغيرة نحو الإفلاس للاستيلاء على أصولها.
وأكد رئيس قطاع علاقات العملاء في لويدز، جاز سينغ، أن العملاء لن يلاحظوا تغييرات جوهرية في تعاملاتهم اليومية، مشيرًا إلى أن تطبيق الهاتف، وموظفي الفروع، وأرقام الحسابات ستظل كما هي، بينما سيتمكن العملاء من الاستفادة من الخدمات والبرامج التي تقدمها علامة لويدز، مثل Club Lloyds وبرامج المكافآت والخدمات المصرفية المميزة.
ويأتي القرار قبل أسابيع من إعلان الرئيس التنفيذي للمجموعة، تشارلي نان، استراتيجية جديدة بالتزامن مع نتائج النصف الأول من العام، بعد انتهاء خطته الخمسية الحالية التي ركزت على تسريع التحول الرقمي وتقليص الاعتماد على الخدمات المصرفية التقليدية داخل الفروع.
ويرى محللون أن توحيد العلامة التجارية يمثل خطوة تهدف إلى خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز الكفاءة، لكنه قد يواجه مقاومة من العملاء الذين ارتبطوا باسم هاليفاكس على مدى أكثر من 150 عاما.