تصفير أزمات الشرق الأوسط.. السلام والتنمية يتصدران الأولويات
منعطف تاريخي تمر به منطقة الشرق الأوسط يقودها نحو تصفير الأزمات، والتعاون الذي يعود نفعه على الجميع بالسلام والازدهار.
ومن هذا المنطلق تتخذ دول الشرق الأوسط خطوات لإصلاح علاقات توترت نتيجة خلافات وصراعات قائمة منذ سنوات.
- تقارب السعودية وسوريا.. خبراء: قفزة مُتمرس بمياه الشرق الأوسط
- الإمارات في الأمم المتحدة.. شعلة سلام لإنهاء الأزمات وتعزيز الجسور
هذا الاتجاه الذي كان آخر ثماره الاتفاق بين إيران والسعودية لإعادة العلاقات الدبلوماسية.
سياسة جديدة
واعتبر خبراء ومحللون أن "الدبلوماسية خففت من حدة عدد من الخصومات في المنطقة".
تحول يأتي وسط جهود لتعزيز التنمية الاقتصادية وتحركات جيوسياسية لحلحلة الأزمات.
وبينما يشكك حلفاء الولايات المتحدة في التزام واشنطن القائم منذ فترة طويلة تجاه المنطقة، تسعى قوى أخرى، لا سيما الصين التي تتوسع علاقاتها التجارية في كل اتجاه، إلى كسب مزيد من النفوذ، وآخرها رعايتها الاتفاق السعودي الإيراني.
وفي هذا الإطار، قال فالي نصر الأستاذ بكلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز في واشنطن، إن "العرب والإيرانيين والأتراك يحاولون إنشاء منطقة رمادية، حيث يمكنهم جميعا التعايش، بدلا من منطقة سوداء أو بيضاء".
وأضاف أن "بعض حلفاء الولايات المتحدة خلصوا إلى أن مصالحهم لا تخدمها منطقة شديدة الاستقطاب، وأن هناك ديناميكية في المنطقة تدفع الجميع نحو منطقة الوسط".
السعودية وإيران
واتفقت السعودية وإيران على إعادة العلاقات في اتفاق توسطت فيها الصين، يمكن أن ينتج عنه نزع فتيل التوترات والصراعات مثل النزاع في اليمن ويسهم في إحلال سلام بالشرق الأوسط.
اتفاق يؤكد رغبة الرياض في إرساء الأمن مع تركيز الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، على توسيع وتنويع الاقتصاد.
وجاءت الوساطة عبر الصين، الشريك التجاري الرئيسي لكل من السعودية وإيران، في وقت يشوب فيه التوتر تحالفها التاريخي مع الولايات المتحدة، فيما يعاني اقتصاد إيران من العقوبات الأمريكية، وتسعى إلى تقويض الجهود الغربية لعزلها.
وأكدت الصين أنها "تريد العمل من أجل الاستقرار في الشرق الأوسط بعد اللقاء بين وزيري خارجية السعودية وإيران".
فيما شدد وزير خارجية الصين على "دعم دول الشرق الأوسط لتتمسك بالاستقلال الاستراتيجي وتتخلص من التدخل الخارجي وتبقي مستقبل المنطقة في يديها".
الإمارات وإيران
وفي إطار سعيها الدائم لإرساء السلام في المنطقة والعالم، أبدت دولة الإمارات انفتاحا على رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران.
وأعادت دولة الإمارات سفيرها إلى طهران سيف محمد الزعابي، بعدما كانت قد سحبته من طهران في عام 2016، في سياق تحقيق المصالح المشتركة للبلدين الجارين والمنطقة.
يأتي هذا في إطار حرص دولة الإمارات على تعزيز أمن واستقرار المنطقة وتلبية تطلعات شعوبها إلى التنمية والازدهار ودعمها كافة الجهود المبذولة في هذا الصدد.
وعينت إيران سفيرا لها لدى دولة الإمارات للمرة الأولى منذ عام 2016، كشفت وسائل إعلام إيرانية هويته بعد 8 سنوات، وذلك بعدما اتفق البلدان على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي العام الماضي.
وبحسب الخارجية الإيرانية فإن طهران "مهتمة بتطوير العلاقات مع جميع جيرانها، بما في ذلك دولة الإمارات، على أساس سياسة الجوار".
السعودية والإمارات وتركيا ومصر
وعلى وقع الانتفاضات والأحداث التي شهدها الشرق الأوسط منذ 2011 توترت العلاقات بين تركيا والسعودية ومصر والإمارات، على خلفية دعم تركيا للإخوان.
لكن في عام 2021 أطلقت تركيا جهودا لتهدئة التوتر، مهدت الطريق لزيارات رسمية وصفقات استثمارية في وقت شهد فيه الاقتصاد التركي أزمة عميقة.
ووافقت السعودية في مارس/آذار الماضي على إيداع 5 مليارات دولار في البنك المركزي التركي.
كما تتحسن العلاقات بين مصر وتركيا، التي عارضت الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان في عام 2013 ودعمتها، وفي 18 مارس/آذار زار وزير الخارجية التركي القاهرة لأول مرة منذ عقد.
كما شهدت العلاقات الإماراتية-التركية منذ نهاية 2021 نقلة نوعية تزامنت مع زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى تركيا، تلبية لدعوة وجهها له الرئيس التركي، حيث كانت بمثابة محطة انطلاق رئيسية في مسيرة تعزيز العلاقات بين البلدين، تلاها زيارات واتفاقات متبادلة للشراكة الاستراتيجية الشاملة.
السعودية والإمارات ومصر وقطر
وكانت مصر والإمارات والبحرين والسعودية قطعت العلاقات مع قطر في عام 2017 بسبب اتهامات للدوحة بدعم الإرهاب.
وأخذت السعودية زمام المبادرة في إعادة بناء العلاقات عام 2021، معلنة إنهاء مقاطعة قطر، وعينت الرياض والقاهرة سفيرين لهما لدى الدوحة.
وفي إطار "بيان قمة العلا"، على طريق التضامن الخليجي-الخليجي، سعت دولة الإمارات وقطر إلى تطوير وتعزيز العلاقات المشتركة.
تلك الخطوات كان آخرها لقاء وفدين رسميين يمثلان دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر في العاصمة أبوظبي، الأربعاء، في رابع لقاء يعقده الجانبان لمتابعة "بيان العُلا" الذي صدر عن القمة الخليجية التي استضافتها السعودية في عام 2021.
الاتفاقيات الإبراهيمية
وسعيا نحو مزيد من السلام والاستقرار في الشرق الأسط، جاءت "اتفاقيات إبراهيم" بوساطة الولايات المتحدة، لتوسع العلاقات الإسرائيلية مع العالم العربي بشكل كبير منذ 2020.
وكانت دولة الإمارات والبحرين أول من أعلن إقامة علاقات مع إسرائيل، تلاهما المغرب.
ثم أعلن السودان وإسرائيل في فبراير/شباط التوصل إلى اتفاق لإقامة العلاقات، ومن المقرر أن يتم التوقيع عليه في أعقاب انتقال السلطة من الجيش إلى حكومة مدنية في الخرطوم.
وتأمل إسرائيل في إقامة علاقات مع السعودية أيضا، التي أشارت إلى دعمها الضمني لاتفاقيات إبراهيم، وسمحت للناقلات الجوية الإسرائيلية بالتحليق في مجالها الجوي.
وعلى نحو منفصل، أعادت تركيا وإسرائيل العام الماضي العلاقات التي شهدت توترا على مدى أكثر من عقد.
سوريا والدول العربية وتركيا
وكعادتها في رص الصف العربي وحلحلة الأزمات في منطقة الشرق الأوسط والعالم أخذت دولة الإمارات زمام المبادرة، في استعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا.
تلاها إعادة عدة دول عربية العلاقات مع دمشق، في وتيرة تسارعت منذ وقوع زلزال السادس من فبراير/شباط، الأمر الذي أدى إلى تدفق الدعم العربي إلى سوريا.
وتؤكد مصادر أن سوريا والسعودية اتفقتا على إعادة فتح السفارتين، كما أن الرياض تخطط لدعوة الأسد لحضور القمة العربية في مايو/أيار المقبل.
وأعادت تركيا، التي تدعم معارضين سوريين منذ فترة طويلة، فتح الاتصالات مع الرئيس السوري بشار الأسد بتشجيع من روسيا.
لكن الأسد رفض أي لقاء مع أردوغان حتى انسحاب القوات التركية من شمال سوريا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز