ثقافة

"بوابة العين" في مملكة نجيب محفوظ "زقاق المدق" 2017

الإثنين 2017.12.11 05:56 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1672قراءة
  • 0 تعليق
حاز

حاز "زقاق المدق" على شهرة واسعة بسبب رواية نجيب محفوظ

داخل حارة صغيرة تُسمى الصنادقية، بمنطقة الحسين وسط القاهرة، لا يزال زقاق المدق قابعًا في مكانه، يُلقبه أهالي المكان بـ" شارع نجيب محفوظ" بعد أن ذاع صيت الزقاق في عام 1947 فور صدور رواية بنفس الاسم للأديب الكبير "محفوظ" وتحولت في عام 1963 إلى فيلم سينمائي للمخرج حسن الإمام، واعتُبرت الرواية أحد أهم أعمال "أديب نوبل المصري". 

تغير حال الزقاق عبر العقود الماضية، لم يعد بالهيئة نفسها في فترة الأربعينيات حين استوحى منه "محفوظ" رواية الشهيرة، بات المكان مزدحمًا بالمحال الصغيرة والمخازن، وأُغلق الجزء الأخيرة به المؤدي إلى شارع المعز لدين الله الفاطمي -وفق محمد عابدين، أحد أكبر أهالي الزقاق سنًا.

يجلس الرجل الستيني أمام منزله بالزقاق، يتذكر الأيام التي لا تغيب عن مخيلته أبدًا: "نجيب محفوظ كان يأتي كثيرًا إلينا، يجلس في المقهى ويمسك قلمه ويبدأ في الكتابة".. لم يكن الروائي المصري يتحدث كثيرًا أو يُدير نقاشات مع سكان الزقاق، يكتفي فقط بالمتابعة وجمع خيوط قصته من الشخصيات الحقيقية بالمكان.

لم يتوقع أحد أن يُلهم الزقاق الضيق الذي لا يحوي سوى 3 محال صغيرة ومقهى وعدد قليل من البيوت حينذاك، الروائي "محفوظ" ليصنع تحفته الأدبية، كانت الحياة -بحسب عابدين- هادئة، والشخصيات تبدو عادية.. فقط يميز المكان علاقة الود والمحبة وروح التعاون والمشاركة بين السكان.. "كنا نجلس جميعًا عقب صلاة المغرب بشهر رمضان، كل ساكن يحضر طعامه لنفطر سويًا".

عاش "عابدين" في زقاق المدق سنوات طفولته حتى صار شابًا ثم زوجًا وبعدها بات له أسرة مكونة من 4 أولاد و4 فتيات، لم يكن يطيق الابتعاد عن الزقاق لكنه قرر في فترة الثمانينيات الانتقال لمنطقة مدينة نصر "لكنني عدت سريعًا، هنا ذكرياتي وحكايات أبي وأمي وتاريخ أسرتي".


حين عاد "عابدين" إلى الزقاق، قام بتجديد البيت "مثل كل شيء في الزقاق، المباني والمحلات جُددت" الحياة اختلفت عن الماضي البعيد، المقهى فقط باقي، وبجواره محل للعطارة، ومصنع للملابس الجاهزة، وأخرى للفضة، وما تبقى من المنازل تحولت إلى مخازن لأصحاب المحلات بمنطقة الحسين.

يتحرك الرجل الستيني ببطء في أنحاء الزقاق، يُشير إلى منزل وحيد باق على حالته القديمة "هنا كان يعيش عم عباس الشخصية اللي أطلق عليها محفوظ اسم (عباس الحلو)"، يتجه نحو جدار يوضح أنه كان بيتًا قديمًا لعائلته، ينزل درجات السلم الرخامي بالزقاق يتذكر حينما كان يصعده صغيرًا بصعوبة قبل تجديده.

في كُل ركن بالزقاق ذكرى لم تمت في قلب "عابدين" أبرزها حالة الغضب التي أصابت عددا من السكان بعد تحول الرواية إلى فيلم، تلك كانت المرة الأولى التي يطلع فيها الأهالي على تفاصيل قصة "محفوظ" عنهم "أسرتي والجيران شعروا بالغضب، لأنه نسب إلى شخصيات منهم صفات سيئة" غير أن الروائي الكبير قدم اعتذارا لهم في إحدى الصحف القومية.

لا ينوي "عابدين" ترك بيت أسرته مرة أُخرى "أشعر أنني حُر وسعيد في زقاق المدق" يبقى شاهدًا على ما آل إليه الحال في الزقاق الصغير، يروي حكايات المكان إلى الأبناء والأحفاد، يُمرر القصص الحقيقية عن شخصيات المنطقة ليعلم الصغار الاختلاف بين الواقع وخيال "محفوظ" يتابع أثر الدهر على منطقته ملتمسًا السعادة في تذكر الماضي.

تعليقات