كم تربح المدن المستضيفة من كأس العالم 2026؟.. أرقام ومكاسب خفية
تُعد أرباح المدن المستضيفة لكأس العالم 2026 محور اهتمام الاقتصاديين، حيث يُتوقع أن تجني المدن عوائد هائلة تتجاوز مليارات الدولارات من من السياحة وتطوير البنية التحتية.
وتتنافس الدول بقوة كل 4 سنوات للفوز بحق تنظيم مباريات كأس العالم، ورغم أن هذه البطولة تجلب أموالاً هائلة وخيالية بشكل عام، إلا أن المفاجأة التي لا يعرفها الكثيرون هي أن الدولة التي تنظم البطولة لا تأخذ أرباحاً مالية مباشرة من الأساس، فعلى سبيل المثال، يُتوقع أن تحقق حقوق البث التلفزيوني وحده نحو 4.3 مليار دولار في النسخة القادمة، لكن كل هذه الأموال تذهب مباشرة إلى خزائن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، لتكون جزءاً من أرباحه المتوقعة والتي تصل إلى 11 مليار دولار في هذه الدورة الماليّة.
ونفس الأمر يحدث مع مبيعات تذاكر المباريات التي تديرها شركة تابعة للفيفا بالكامل، بالإضافة إلى عقود الإعلانات والرعاية التجارية مع الشركات العالمية الكبرى؛ وهذا يعني أن الأرباح المباشرة والصافية تذهب للاتحاد الدولي وليس للدول المستضيفة.
وهذا الواقع يجعلنا نطرح السؤال الأهم الذي يشغل الجميع الآن: إذا كانت الفيفا تأخذ النصيب الأكبر من هذه المليارات، فما هي أرباح كأس العالم 2026 الحقيقية للمدن المستضيفة؟ وما الذي يجعل الحكومات تتسابق وتتحمل كل هذه المصاريف الضخمة لتجهيز الملاعب والبنية التحتية؟
في هذا التقرير سنشرح لكم بلغة الأرقام كيف ستستفيد المدن المستضيفة لفعاليات كأس العالم 2026 لكرة القدم بطرق أخرى غير مباشرة.
كم تبلغ أرباح المدن المستضيفة لكأس العالم 2026؟
تتنوع فوائد كأس العالم 2026 لتتخطى مجرد جني الأموال المباشرة، حيث تساهم البطولة في دعم وتطوير الدول المستضيفة من خلال عدة مجالات أساسية:
جذب انتباه المستثمرين والمشاريع الكبرى
إن أول وأهم ما تجنيه الدول من استضافة هذا الحدث الضخم هو لفت أنظار المستثمرين من جميع أنحاء العالم إليها، فتنظيم بطولة بهذا الحجم والشعبية الكبيرة يتطلب في البداية ضخ استثمارات ضخمة لبناء وتطوير بنية تحتية بمستوى عالمي تليق بمئات الآلاف من المشجعين القادمين من الخارج والذين يبحثون باستمرار عن تفاصيل تكلفة حضور كأس العالم 2026 لتخطيط رحلاتهم.
وبما أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) لا يشارك أبداً في تمويل هذه المشروعات ولا يستثمر في البنية التحتية، تقع المسؤولية بالكامل على الدولة المستضيفة التي توفر الأموال ذاتياً سواء من جيوب دافعي الضرائب أو عبر القروض.
ونتيجة لذلك، فإن فوز الدولة بحق الاستضافة يجذب اهتماماً كبيراً من المستثمرين الراغبين في الدخول بهذه المشاريع، وهو ما يساهم في نهاية المطاف في دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني.
الاستفادة طويلة الأجل من الطرق والنقل
رغم أن تقرير موقع "بيزنس ميديا" يؤكد أن معظم الدول تنفق عشرات المليارات على التجهيزات وبناء الفنادق وتطوير الخدمات دون أن تسترد جزءاً كبيراً من هذه المصاريف على المدى القصير من الناحية المالية المباشرة، إلا أن الفائدة الحقيقية تظهر على المدى الطويل على اقتصاد كأس العالم للدول المشاركة في التنظيم.
فهذه الأموال الضخمة التي يتم إنفاقها تساعد في بناء قدرات اقتصاد الدولة وتوسيع آفاقه؛ حيث إن الطرق الجديدة ومشروعات النقل المتطورة التي تم إنشاؤها من أجل البطولة لن تختفي بانتهاء الحدث، بل ستظل موجودة لتقدم فوائد اقتصادية ملموسة تخدم المواطنين وحركة التجارة لسنوات طويلة بعد إطلاق صافرة النهاية.
انتعاش للمطاعم والفنادق (طفرة سياحية)
تتركز الاستفادة المباشرة وقصيرة المدى للدولة المستضيفة في القطاع السياحي، حيث من المتوقع قدوم أكثر من مليون زائر أجنبي خلال شهر البطولة، مما يخلق طفرة سياحية واضحة تزيد من مبيعات الفنادق والمطاعم والمحلات بشكل مباشر، ومع ذلك، فإن هذه الزيادة السريعة تتطلب بناء قدرات إضافية واستثمارات قد تكون تكلفتها أعلى بكثير من الأرباح التي تتحقق على المدى القصير.
كما يشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن أسعار الفنادق ترتفع بقوة خلال المباريات، لكن أجور العمال في هذه القطاعات لا ترتفع بنفس المقدار، مما يجعل أصحاب رؤوس الأموال هم المستفيد الأكبر مقارنة بالعمالة اليومية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الطفرة تواجه تحدي الإعفاءات الضريبية الضخمة التي تُمنح للفيفا ورعاتها (مثلما فعلت ألمانيا بإعفاءات بلغت 272 مليون دولار في 2006)، فضلاً عن أن السياح التقليديين يميلون لتجنب البلد هرباً من الزحام والأسعار المرتفعة، تماماً كما حدث في قطر 2022 حين مُنع دخول أي شخص لا يحمل تذكرة مباراة.
تحقيق الشهرة العالمية وجذب المستثمرين
بالنسبة للدول المستضيفة، فإن تنظيم كأس العالم يتعلق بأمور معنوية هامة تتجاوز مجرد جني الأموال؛ فالأمر يرتبط بالفخر والشرف والدعاية السياسية والسياحية الكبرى للبلد.
وتعتبر استضافة المونديال وسيلة مثالية لإبراز "القوة الناعمة" للدولة أمام العالم، حيث تمنح المجتمع الدولي نافذة مفتوحة يطّلع من خلالها على ثقافة هذا البلد وتطوره، كما أن استعراض البنية التحتية الحديثة والمنظمة خلال البطولة يثبت للجميع أن هذه الدولة مكان آمن، متطور، ومناسب تماماً للاستثمار وممارسة الأعمال التجارية في المستقبل.
جمع الشعوب وتجاوز الانقسامات
تتخطى مكاسب المونديال الحسابات المالية لتلعب دوراً بارزاً في الجوانب الإنسانية والمجتمعية، حيث تساهم هذه الفعاليات الرياضية الدولية الكبرى في تجاوز الانقسامات السياسية والمجتمعية العميقة، وتعمل على جمع الناس وتقريب الشعوب عبر الحدود مهما كانت الخلافات.
ويظهر هذا الأثر بوضوح في التجارب الرياضية السابقة، مثلما حدث في أولمبياد الشتاء عام 2018 عندما نجحت الرياضة في إذابة الجليد السياسي ودخلت بعثتا كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية إلى الملعب معاً وتحت علم واحد موحد.
القطاعات الأكثر استفادة داخل المدن المستضيفة لكأس العالم 2026
تتوزع الأرباح الحقيقية للمونديال بمئات الملايين والمليارات التي تتدفق مباشرة لإنعاش اقتصادات الدول المستضيفة بعيداً عن الفيفا؛ حيث تشير التوقعات إلى الأرقام التالية:
قطاع الضيافة
يعتبر قطاع الترفيه والضيافة والفنادق هو المستفيد الأكبر والركيزة الأساسية التي ستشهد أعلى قفزة في الناتج المحلي الإجمالي للمدن المستضيفة وفقاً لدراسة مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس"، حيث ينتعش هذا القطاع بشكل مباشر نتيجة إنفاق المشجعين والوفود الرسمية على الإقامة وتناول الأطعمة والمشروبات، وهو ما يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يساهم في ضخ جزء ضخم من العوائد الإجمالية المتوقعة للدول المستضيفة والتي تُقدر بنحو 30.5 مليار دولار، ومع ذلك يدعو التقرير إلى الحذر حيث كشف مسح شمل 200 فندق في المدن المستضيفة أن 80% منها سجلت بالفعل معدلات حجز أقل من التوقعات الأولية بسبب التضخم وارتفاع أسعار السفر.
قطاع الخدمات والتجارة المحلية
يتوقع التقرير الاقتصادي أن تشهد المدن المكسيكية الثلاث المستضيفة وهي مكسيكو سيتي ومونتيري وغوادالاخارا نمواً مالياً مباشراً في قطاع الخدمات والتجارة المحلية يعادل ما بين 0.2% إلى 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك، وسيعود هذا النمو كعائد نقدي مباشر لإنعاش الأسواق والمحلات التجارية والمطاعم الشعبية في تلك المدن نتيجة التدفق الكثيف للسياحة الأجنبية، وذلك من إجمالي العوائد المالية المتوقعة لدولة المكسيك ككل والتي تبلغ نحو 3 مليارات دولار.
قطاع النقل والمواصلات
من المتوقع أن تجني الولايات المتحدة الأمريكية عوائد إجمالية ضخمة تبلغ 17 مليار دولار تتوزع على 11 مدينة مستضيفة للمباريات ومن أبرزها هيوستن ونيويورك ودالاس، حيث يتركز العائد المالي في هذه المدن داخل قطاع النقل المحلي وحركة الطيران الداخلي والمواصلات بالإضافة إلى توفير شبكة واسعة من فرص العمل المؤقتة لخدمة المونديال خلال أشهر الصيف، ورغم ضخامة هذه العوائد بالمليارات إلا أن دراسة أكسفورد تؤكد أنها تمثل في النهاية أقل من 0.1% من الحجم الإجمالي للاقتصاد الأمريكي العملاق.
الاستثمارات الحكومية والبنية التحتية
يُنتظر أن يضخ المونديال عوائد مالية تصل إلى 3.8 مليار دولار كندي وهو ما يعادل نحو 2.36 مليار يورو في المدن الكندية التي ستستضيف مباريات كأس العالم، وتذهب هذه العوائد والتدفقات المالية مباشرة لإنعاش قطاعات البنية التحتية المحلية والخدمات اللوجستية وتأمين الفعاليات، وهي عوائد تأمل الحكومات المحلية هناك أن توازن الميزانيات الضخمة والمصاريف الكبيرة التي تم إنفاقها بالفعل من أموال الدولة لتجهيز تلك المدن للحدث.

