في مشهد يذكر بأفلام الخيال العلمي، أُطلقت مهمة فريدة تحت اسم "عملية ويندلورد"، كلفت فيها طائرات النقل العسكرية الأمريكية من طراز C-17 بنقل مفاعل نووي صغير.
يتمثل دور الجيش الأمريكي في نقل مكونات مفاعل Ward250، من إنتاج شركة Valar Atomics، من قاعدة مارش الجوية الاحتياطية في جنوب كاليفورنيا إلى قاعدة هيل الجوية في ولاية يوتا.
وبمجرد وصوله، نقل المفاعل إلى مختبر يوتا سان رافائيل للطاقة (USREL) في أورانجفيل لإجراء اختبارات مكثفة. إلى جانب فائدتها المباشرة، قد تشكل هذه العملية مؤشرا لما هو قادم، حيث تسعى وزارة الدفاع الأمريكية إلى دمج المفاعلات النووية الصغيرة في شبكات الطاقة للمنشآت الحيوية.
وفقا لموقع "The War Zone"، نقلت 3 طائرات من طراز C-17 مكونات مفاعل Ward250، التي تضم 8 وحدات، إلى ولاية يوتا. وهذه هي المرة الأولى التي يُنقل فيها مفاعل نووي بواسطة طائرة Globemaster III.
يأتي تسليم مفاعل Ward250 ضمن برنامج وزارة الطاقة الأمريكية التجريبي للمفاعلات النووية، الذي أُنشئ استجابة للأمر التنفيذي رقم 14301 الصادر عن الرئيس دونالد ترامب العام الماضي.

يسعى البرنامج التجريبي إلى تطوير تقنيات قد يكون لها تطبيقات تجارية وعسكرية. وقد كثّف الجيش الأمريكي جهوده في مجال المفاعلات الصغيرة لتوفير إمدادات كهربائية مستدامة وآمنة وقابلة للتوسع، مستقلة عن شبكات الكهرباء المحلية، للقواعد العسكرية.

تعد هشاشة شبكة الكهرباء الأمريكية واضحة، وتعتمد عليها العديد من المنشآت العسكرية بشكل كبير. كما يمكن أن تسهم المفاعلات الصغيرة في دعم المنشآت النائية والقواعد العسكرية المستقبلية التي قد لا تتوفر لها إمكانية الوصول المباشر إلى شبكة الكهرباء.
تسعى شركة Valar Atomics، وما يرتبط بها من مفاهيم الطاقة النووية القابلة للتطوير، إلى معالجة الجوانب التجارية للمفاعلات الصغيرة بموجب الأمر التنفيذي رقم 14301، الذي يطلق ما يشبه "نهضة نووية" في قطاع الطاقة الأمريكي، بما في ذلك تزويد الصناعات التجارية بالطاقة. وقد يكون لهذا الأمر أهمية خاصة في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز البيانات، والذي حفزته طفرة الذكاء الاصطناعي.

يُعد مفاعل Ward250 تصميما من الجيل التالي للمفاعلات، يستخدم غاز الهيليوم كمبرد ومهدئات من الجرافيت. ويتكون جوهره من وقود ثلاثي البنية متساوي الخواص (TRISO) يتألف من "نوى يورانيوم مُغلفة بطبقات خزفية"، وفق بيان صحفي سابق صادر عن مختبر الطاقة النووية الأمريكي (USREL).
يوصف وقود TRISO بأنه يوفر أداء أعلى مقارنة بالمواد الانشطارية التقليدية، وأكثر أمانًا في الاستخدام والتعامل. وتهدف شركة Valar إلى أن تصل قدرة مفاعل Ward250 إلى 100 كيلوواط حراري. ويؤكد مختبر USREL أن الجمع بين وقود TRISO والتبريد بالهيليوم والتهدئة بالجرافيت "يُمكّن من عمليات أكثر أمانًا من التقنيات النووية السابقة، ويتيح التشغيل في درجات حرارة أعلى من المحطات التقليدية".

صرح إشعيا تايلور، مؤسس Valar Atomics، حول رؤية الشركة: "على مدى 4 عقود، قللت الولايات المتحدة من استثماراتها في إنتاج الطاقة محليًا، بينما صدّرت الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى الخارج. وقد جعلنا هذا الخطأ الاستراتيجي عرضة للخطر أمام الطلب المتسارع على الطاقة.
وقال: الآن، نسعى لإعادة توطين الصناعات التحويلية الحيوية والمنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يستهلك كميات هائلة من الطاقة، ضمن بنية تحتية تحتاج إلى كهرباء ثابتة وموثوقة تُقاس بالغيغاواط".

وأضاف تايلور أن مصادر الطاقة المتجددة وحدها لا تستطيع تلبية احتياجات الطاقة الأساسية بالموثوقية والكثافة المطلوبة، بينما توفر الطاقة النووية مزيجًا من التكلفة المنخفضة، والجدول الزمني السريع، والموثوقية التشغيلية الضرورية لدعم النهضة التكنولوجية والصناعية الأمريكية.
وقال، لأول مرة منذ عقود، تُعامل الطاقة النووية على حقيقتها: كمورد وطني استراتيجي أساسي لازدهار وأمن الولايات المتحدة ونفوذها العالمي.

أصدر البنتاغون بيانًا بشأن عملية "ويندلورد" وقال: "يتماشى هذا التعاون مع شركة Valar Atomics مباشرة مع الأمر التنفيذي للرئيس ترامب لإعادة تشكيل وتحديث قطاع الطاقة النووية في أمريكا".
وقال البيان: يوم الأحد 15 فبراير/شباط 2026، تم نقل مفاعل نووي من الجيل التالي بواسطة طائرة C-17 من قاعدة مارش الجوية الاحتياطية إلى قاعدة هيل الجوية في يوتا، ثم إلى مختبر USREL لإجراء الاختبارات والتقييمات.

يُتيح التسليم والتركيب الناجح إمكانيات هائلة لمستقبل مرونة الطاقة والاستقلال الاستراتيجي للدفاع الوطني، ويعزز الأمن القومي ويقوي هيمنة أمريكا على قطاع الطاقة.
ويُرجح أن عدم النقل البري مرتبط بأسباب أمنية بالغة الأهمية، فضلا عن سعي البنتاغون لتطوير المفاعلات النووية الصغيرة، الأمر الذي قد يجعل عمليات النقل الجوي هذه شائعة مستقبلا.

شارك في العملية الجناح 62 للنقل الجوي التابع للقوات الجوية الأمريكية، وهو الجناح الوحيد المعتمد لنقل شحنات الأسلحة النووية الروتينية، ويشارك أيضا في نقل المواد النووية الأخرى بالتعاون مع وزارة الطاقة الأمريكية.
تُعد عملية "ويندلورد" دليلا عمليا على مفهوم نقل المفاعلات الصغيرة جويا، ما يمهد الطريق لعمليات مستقبلية واعدة في مجال الطاقة النووية الأمريكية.