حرب صامتة على معايير المناخ.. شركات كبرى تدفع لتخفيف قيود الانبعاثات
بات بإمكان شركات التكنولوجيا، الادعاء بأن مراكز البيانات التي تعمل بالغاز مغطاة بالكامل باستثماراتها في الطاقة النظيفة وذلك بعد ضغوط مكثفة من جماعات الضغط على كبرى هيئات مراقبة المناخ، وفق ما أفادت صحيفة فايننشال تايمز.
وقررت مبادرة "الأهداف القائمة على العلم" التخلي عن القواعد المقترحة التي كانت ستُصعّب على شركات مراكز البيانات، التي تعتمد في معظمها على الوقود الأحفوري، الادعاء بأن احتياجاتها من الطاقة مُلبّاة بالكامل من مصادر الطاقة المتجددة لتحقيق أهدافها المناخية، وفقًا لما أفاد به 4 أشخاص مطلعين على القرار لصحيفة فايننشال تايمز.
وأوضح هؤلاء الأشخاص أن الشركات جادلت بأن المقترح مُرهِق للغاية وقد يأتي بنتائج عكسية من خلال تثبيط الاستثمارات في الطاقة النظيفة، على الرغم من أن الأبحاث تُظهر أن مثل هذه السياسة يُمكن أن تُخفّض الانبعاثات بشكل كبير.
أزمة احتساب الانبعاثات
وشهدت حرب المعلومات حول كيفية احتساب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري ضخ شركات التكنولوجيا الكبرى أموالًا طائلة في الضغط على الجهات التنظيمية والرقابية، فضلًا عن تمويل البحوث الأكاديمية.
وقد صرّحت كل من أمازون وميتا ومايكروسوفت بأنها تُغطّي 100% من استهلاكها للطاقة الأحفورية باستثمارات في الطاقة النظيفة، حتى مع تزايد الطلب على الطاقة في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يدفعها إلى مضاعفة اعتمادها على الطاقة الغازية.
وتستخدم شركات التكنولوجيا هذه شهادات لتعويض انبعاثاتها سنويًا.
وتمثل هذه الشهادات عادةً استثمارات في توليد الطاقة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أو الطاقة الكهرومائية، حتى لو تم إنتاجها في مكان آخر من العالم أو في وقت آخر.
لكن مبادرة الأهداف القائمة على العلم (SBTi) اقترحت أنه عندما يعوض كبار مستهلكي الطاقة استخدامهم للفحم أو الغاز، ينبغي عليهم شراء شهادات الطاقة المتجددة التي تمثل الطاقة المنتجة في نفس وقت استهلاكها تقريبًا.
ووافقت هيئة فنية معنية باتخاذ القرارات في مبادرة الأهداف القائمة على العلم (SBTi) الأسبوع الماضي على معيار، من المقرر نشره في الأسابيع المقبلة، يجعل هذا الأمر اختياريًا.
وسبق أن صرحت مبادرة الأهداف القائمة على العلم (SBTi) لصحيفة فايننشال تايمز بأنها "تطبق حوكمة وضوابط صارمة لضمان عدم وجود تأثير غير متناسب من أي فرد أو جهة معنية أو مجموعة من الجهات المعنية".
وتسعى هيئات وضع المعايير أيضًا إلى تشديد القواعد المتعلقة بادعاءات صافي الانبعاثات الصفرية من قبل بروتوكول غازات الاحتباس الحراري (بروتوكول GHG)، وهو هيئة إشرافية طوعية لحساب الكربون، والاتحاد الأوروبي.
ورداً على ذلك، كثّف كبار مستهلكي الطاقة جهودهم في الضغط على الاتحاد الأوروبي والهيئات العالمية المعنية بوضع المعايير الطوعية.
المرونة بدل الإلزام
وفي الشهر الماضي، أُطلقت حملة ضغط تمثل شركات تبلغ إيراداتها السنوية 4.7 تريليون دولار أمريكي، من بينها أمازون، وأبل، وجنرال موتورز، وسيلزفورس، وشنايدر إلكتريك، تحت اسم "يجوز / لا يجب"، بمعنى تغليب المرونة بدل الإلزام.
وقد دعت الحملة إلى جعل قواعد مطابقة استهلاك الطاقة بالساعة والموقع اختيارية.
وتلقّى خبراء تقنيون مسؤولون عن تطوير قواعد جديدة لحساب انبعاثات الكربون في مبادرة الأهداف القائمة على العلم (SBTi) وبروتوكول غازات الاحتباس الحراري رسائل بريد إلكتروني، اطلعت عليها صحيفة فايننشال تايمز، تدعوهم إلى دراسة مقترحات مجموعة الضغط.
وشاركت شركة ميتا في مجموعة ضغط منفصلة ولكنها مماثلة تُدعى "شراكة الانبعاثات أولاً". كما موّلت الشركة عدداً من الأبحاث الأكاديمية التي تدعو إلى تخفيف القيود.
وفي المقابل، تُفضّل شركة غوغل المنافسة مطابقة استهلاك الطاقة بالساعة مع توليد الطاقة المتجددة.
وكشفت ورقة بحثية حديثة نشرتها مجلة الكهرباء The Electricity Journal المعنية بأخبار الطاقة، عن أن نظام محاسبة الطاقة النظيفة بالساعة يمكن أن يقلل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أسرع بعشرات المرات من النظام الحالي.
وكان مؤلفو الدراسة باحثين في معهد أبحاث الطاقة الكهربائية، وهو منظمة غير ربحية يضم مجلس إدارتها ممثلين عن بنك جيه بي مورغان تشيس وشركات مرافق أمريكية وعالمية.
وأيد أكاديميون من اتحاد تكنولوجيا الكربون المنخفض بجامعة برينستون هذا الرأي في ورقة بحثية نُشرت عام 2023، مُشيرين إلى إمكانية تقليل الانبعاثات إلى أدنى حد من خلال احتساب استهلاك الكهرباء على أساس ساعي. وقد حظي هذا الاتحاد الجامعي بدعم من شركات من بينها غوغل. وأكدوا أن الشهادات يجب أن تُمثل طاقة نظيفة جديدة مُنتجة محليًا.
ونص بروتوكول غازات الاحتباس الحراري على أن "آليات الحوكمة ووضع المعايير فيه مُصممة خصيصًا لضمان الاستقلالية"، ولمنع الشركات أو الجهات المانحة من التأثير على المعايير.