إثيوبيا.. «مينغ يانغ» الصينية تُفعِّل أضخم استثمار للطاقة المتجددة
حصلت مجموعة مينغيانغ الصينية للطاقة المتجددة على الترخيص الاستثماري لمشروع عملاق في إثيوبيا بعد توقيع اتفاق استثماري حديث.
ويأتي هذا التطور بعد نحو شهر من توقيع اتفاقية استثمارية كبرى خلال منتدى «استثمر في إثيوبيا» الرابع، ما يعكس تسارع وتيرة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة والبنية التحتية الصناعية في البلاد، وتعزيز الشراكات مع الشركات العالمية في مجالات الطاقة المتجددة.
ووفقًا لما أعلنته مفوضية الاستثمار الإثيوبية الفيدرالية، رفعت المجموعة الصينية حجم استثماراتها المخطط لها بإضافة 4.1 مليار دولار أمريكي إلى التزاماتها الأولية، ليرتفع إجمالي قيمة المشروع إلى نحو 14.1 مليار دولار أمريكي، ما يجعله واحدًا من أكبر مشاريع الطاقة المتجددة والاستثمار الصناعي في تاريخ إثيوبيا الحديث.
وكانت المجموعة قد وقَّعت في منتدى «استثمر في إثيوبيا» الرابع اتفاقية استثمار بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي ضمن سبع اتفاقيات استثمارية بلغت قيمتها الإجمالية نحو 13.1 مليار دولار.
ووفقًا لما أعلنته مفوضية الاستثمار الإثيوبية الفيدرالية، ستتولى المجموعة في المرحلة الأولى تطوير مشروع ضخم للطاقة المتجددة باستثمارات تُقدَّر بـ7.47 مليار دولار، لإنتاج 8.4 غيغاواط من الكهرباء، تشمل 5.4 جيجاوات من طاقة الرياح و2.8 جيجاوات من الطاقة الشمسية، على أن يتم تنفيذ المشروع في مناطق جنوب أومو، وإقليم العفر، والإقليم الصومالي، وهي مناطق تُعد من أكثر المواقع الواعدة لمشروعات الطاقة النظيفة في البلاد.
أما المرحلة الثانية من المشروع، فتشمل استثمارات إضافية بقيمة 7.3 مليارات دولار مخصصة لتطوير صناعات استراتيجية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر، من بينها إنتاج الأمونيا الخضراء، وتصنيع معدات نقل الطاقة الكهربائية، وإنتاج معدات وتوربينات الرياح، في توجه يعكس مساعي إثيوبيا لبناء قاعدة صناعية متكاملة ترتبط بسلاسل القيمة الخاصة بالطاقة المتجددة.
وتتوقع السلطات الإثيوبية أن يُحدث المشروع تأثيرًا اقتصاديًا واسع النطاق، من خلال دعم التنمية الصناعية، وخلق آلاف فرص العمل، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وزيادة عائدات النقد الأجنبي، إلى جانب رفع القدرات الإنتاجية الوطنية في القطاعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والصناعات التحويلية.
ويعكس بدء تنفيذ استثمارات مجموعة «مينغ يانغ» تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في مسار الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة الإثيوبية، لا سيما فيما يتعلق بتحسين بيئة الأعمال وتوسيع فرص الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأكدت مفوضية الاستثمار الإثيوبية الفيدرالية أن الشركات الأخرى التي وقَّعت اتفاقيات استثمارية خلال المنتدى تمضي أيضًا في استكمال إجراءات التراخيص تمهيدًا لبدء التنفيذ، في وقت بدأت فيه خمس شركات سبق أن وقَّعت اتفاقيات خلال النسخة الثالثة من المنتدى عملياتها الإنتاجية والتصديرية بالكامل، ما يعزز مكانة إثيوبيا مركزًا صناعيًا واستثماريًا صاعدًا في القارة الأفريقية.
وقالت إن الدعم الحكومي المستمر للمستثمرين، بدءًا من توقيع الاتفاقيات وحتى التنفيذ والتشغيل، يعكس التزام الدولة ليس فقط بجذب الاستثمارات، بل أيضًا بضمان استدامتها ونجاحها، في إطار برنامج إصلاح اقتصادي يستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد الإثيوبي.
ويُنظَر إلى نظام التراخيص الإلكترونية المُبسَّط، والخدمات الاستثمارية المُحسَّنة، والإصلاحات المؤسسية الجارية، باعتبارها عوامل رئيسية في تعزيز جاذبية إثيوبيا لرؤوس الأموال العالمية، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات الخضراء.
ومن المتوقع أن تُسهم هذه الاستثمارات الضخمة في تسريع التحول الاقتصادي للبلاد، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، ورفع معدلات التوظيف، وترسيخ موقع إثيوبيا بوصفها إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية الواعدة في أفريقيا خلال السنوات المقبلة.