صدمة أسعار طاقة بإثيوبيا.. الكيروسين ووقود الطائرات يقفزان 100% خلال شهر
سجلت إثيوبيا ارتفاعا حادا في أسعار الوقود مايو/ أيار الجاري، في خطوة تعكس ضغوطا متزايدة على المالية العامة وتحولا واضحا نحو مواءمة الأسعار المحلية مع الاتجاهات العالمية.
فقد تضاعفت أسعار الكيروسين ووقود الطائرات خلال شهر واحد فقط، بينما ارتفعت أسعار البنزين والديزل بنسب متفاوتة، وفق بيانات حديثة.
قفزات سعرية غير مسبوقة
ارتفع سعر الكيروسين من 151.39 برا للتر في 1 أبريل/نيسان إلى 320.66 بر، بزيادة بلغت 112%، كما قفز سعر وقود الطائرات من 150.48 بر إلى 319.76 بر، بالنسبة ذاتها. وفي المقابل، ارتفع سعر البنزين بنسبة 17.6% ليصل إلى 167.50 بر اليوم الثلاثاء، فيما صعد سعر الديزل الأبيض كذلك بنسبة 10.7% إلى 180.46 بر، مع زيادات طفيفة على أنواع الديزل الأخرى.
وبلغ سعر الصرف للبر الإثيوبي الواحد مقابل الدولار اليوم الثلاثاء في البنوك الحكومية 153.4699، فيما بلغ عند البنوك الخاصة عند 154.26 للبر الواحد.
وتُعد هذه القفزات في أسعار الكيروسين ووقود الطائرات الأكثر لفتا، نظرا لارتباطها المباشر بتكاليف المعيشة في المناطق الريفية، وكذلك بتكاليف النقل الجوي وسلاسل الإمداد.
ضغوط خارجية وتحول بسياسة التسعير
تأتي هذه الزيادات بعد فترة قصيرة من إعلان وزير المالية الأثيوبي ،أحمد شيدي، استعادة إمدادات الديزل إلى مستويات ما قبل الأزمة عند نحو 9 ملايين لتر يوميا، بعد أن تراجعت إلى النصف بسبب اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
ورغم تحسن جانب العرض، اضطرت الحكومة إلى تمرير جزء كبير من ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية إلى المستهلكين، في ظل قفز أسعار الديزل عالميا من 80 إلى 230 دولارا للبرميل، والبنزين من 70 إلى 150 دولارا، ما يعكس بيئة تسعير دولية شديدة التقلب.
عبء الدعم يقترب من حدوده القصوى
وتكشف الأرقام عن ضغوط مالية متزايدة؛ إذ خصصت الحكومة الأثيوبية نحو 20 مليار بر إضافية شهريا لدعم الوقود، ليرتفع إجمالي الدعم إلى أكثر من 300 مليار بر. ويشير ذلك إلى أن نموذج الدعم الحالي بات يواجه تحديات استدامة، ما يفسر تسارع وتيرة التعديلات السعرية.
تأثيرات تراكمية على الاقتصاد المحلي
وعلى أساس تراكمي، ارتفع سعر الديزل الأبيض بنحو 40% بين ديسمبر/ كانون الأول 2025 ومايو/ أيار 2026، بينما زاد سعر البنزين بنحو 27%. أما الكيروسين ووقود الطائرات، فقد شهدا قفزة استثنائية تجاوزت 100% خلال شهر واحد، ما يعكس إما إعادة تسعير هيكلية أو ارتفاعا حادا في تكاليف التوريد لهذين المنتجين تحديدا.
وتندرج هذه الزيادات ضمن آلية التسعير الدوري التي اعتمدتها الحكومة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2022، والتي تربط الأسعار المحلية بحركة الأسواق العالمية. وبعد فترة استقرار نسبي للأسعار خلال معظم عام 2025، بدأت موجة زيادات متتالية منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في مؤشر على دخول البلاد مرحلة أكثر حساسية في إدارة ملف الطاقة.