الإمارات و«أوبك».. 5 عقود من التعاون البنّاء
لطالما تأتي دولة الإمارات في مقدمة الصفوف الأولى الداعمة لأمن واستقرار أسواق الطاقة إقليمياً وعالمياً، مرتكزة على رؤى استراتيجية واستشرافية.
وعلى مدار أكثر من 5 عقود كان التعاون البنّاء والشراكات المثمرة والفاعلة لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، عنواناً للعلاقات بين دولة الإمارات ومنظمة «أوبك»، التي تتسم بسجل حافل من الإنجازات الفعلية والوفاء بالالتزامات.
وفي مرحلة تشهدها اليوم أسواق الطاقة، تبنت دولة الإمارات رؤية استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد انطلاقاً من التزام مستمر بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.
وعلى مسار تطبيق هذه الاستراتيجية، اتخذت دولة الإمارات قراراً سيادياً بالخروج من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+"، يتماشى مع استراتيجيتها طويلة الأمد للطاقة، وقدراتها الإنتاجية الفعلية، ومصالحها الوطنية، واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
تعاون بنّاء لأكثر من 5 عقود
انضمت دولة الإمارات إلى منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971. ومنذ ذلك الحين، لعبت الإمارات دوراً محورياً في دعم استقرار أسواق النفط العالمية وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة.
خلال هذه الفترة، قامت دولة الإمارات بدور فعّال في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة. وكان آخر مراحل تلك الشراكة المثمرة إقرار تعديل في مستويات الإنتاج قدره 206 آلاف برميل يومياً وذلك ضمن التعديلات الطوعية الإضافية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً التي تم الإعلان عنها في أبريل/نيسان 2023 على أن يبدأ تطبيق هذا التعديل بدءا من مايو/أيار 2026.
ومنذ تأسيس تحالف "أوبك+" في 2016، الشراكة الاستراتيجية بين منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" (12 دولة) وحلفاء مستقلين (11 دولة)، تجاوز التزام دولة الإمارات نسبة الـ100% بهدف إدارة مستويات الإنتاج ودعم استقرار أسواق النفط العالمية والحد من التقلبات.
وبحسب بيانات مستويات الإنتاج الفعلي لشهر فبراير/شباط 2026 المتاحة في تقرير شهر مارس/آذار لمنظمة "أوبك"، تنتج دولة الإمارات نحو 3.390 مليون برميل يومياً من النفط، بما يعادل نحو 4% من الإنتاج العالمي. وبدءاً من مايو/أيار 2026 سيقدر إنتاج دولة الإمارات المطلوب من النفط الخام نحو 3.447 مليون برميل يومياً.
- ما أسباب خروج الإمارات من «أوبك» و«أوبك+»؟
- المزروعي: قرار مغادرة «أوبك» و«أوبك+» يستند إلى رؤية طويلة الأمد للإمارات
5 ملايين برميل.. طاقة إنتاجية مستهدفة بحلول 2027
وتعمل دولة الإمارات على رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، بعدما قدمت هذا الهدف من موعده السابق في 2030، مدعومة بخطة إنفاق رأسمالي لـ"أدنوك" تبلغ 150 مليار دولار بين 2023 و2027. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية لدولة الإمارات 4.65 مليون برميل يومياً؛ وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.
وكان وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي قد أكد في يوليو/تموز 2025 أن دولة الإمارات يمكنها زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 6 ملايين برميل يومياً بعد عام 2027 "إذا تطلب السوق ذلك"، مشيراً إلى أن البلاد لديها القدرة على أن تصبح واحدة من أكبر 5 دول منتجة في العالم.
وقد نجحت "أدنوك" في زيادة احتياطيات الموارد التقليدية لدولة الإمارات من 113 مليار برميل من النفط الخام إلى 120 مليار برميل، ومن 290 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي إلى 297 تريليون قدم مكعبة قياسية، بما يعزّز مكانة الدولة باعتبارها صاحبة سادس أكبر احتياطيات من النفط الخام وسابع أكبر احتياطيات من الغاز في العالم؛ وذلك وفقاً لتقرير نشرته وكالة أنباء الإمارات "وام" في ديسمبر/كانون الأول 2025.
دولة الإمارات اليوم هي نموذج استراتيجي للدولة التي تجمع بين الموارد النفطية الكبيرة والسياسات المتوازنة، مما يجعلها ركيزة أساسية وفاعلاً في تحقيق استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز التعاون الدولي في قطاع الطاقة.