منصة البيت الأبيض.. خطوة في سباق فانس وروبيو نحو الرئاسة
تقدم المؤتمرات الصحفية لمحة عن الأساليب المتباينة للمرشحين الرئاسيين المحتملين.
تحولت غرفة المؤتمرات الصحفية بالبيت الأبيض إلى ساحة اختبار غير متوقعة للمرشحين الجمهوريين للرئاسة، حيث استغل اثنان من المتنافسين المحتملين في سباق 2028 فرصة الصعود إلى المنصة لتحسين صورتهما على المستوى الوطني.
وأمس الثلاثاء، حصل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس على الفرصة لإثبات قدرته ليس فقط على تولي مهام المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، بل أيضاً على تقديم نفسه كقائد محتمل للحزب الجمهوري بعد وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أثارت كلمته قبل أسبوعين موجة من التقارير الإخبارية حول طموحاته، بالإضافة إلى إشادات من بعض الجمهوريين الذين أشاروا إلى أنه يمتلك المؤهلات الرئاسية.
ويعد الرجلان جزءاً من فريق من مسؤولي الإدارة الأمريكية من المقرر أن يتولوا مهام ليفيت خلال إجازة الأمومة، التي تقوم بها حاليا، وواجه كلا من فانس وروبيو صعوبة في إدارة الحوار وتحديد من يوجه إليه الأسئلة وسط تهافت عشرات الصحفيين وفقا لما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرجلين حاولا وصف الصحفيين من خلال ملابسهم "سترة بيضاء" أو "برتقالية"، كما قال فانس، الذي أقر بأن "الإشارة بالإصبع ليست دقيقةً كما كنت أظن"، في حين اعتذر روبيو لعدم معرفته أسماء الصحفيين، وسأل في إحدى اللحظات "هل يمكنكم وضع بطاقات تعريفية؟"، مما أثار ضحك الحضور في القاعة المكتظة.
وقدمت إحاطة فانس وروبيو لمحة عن الأسلوبين المتباينين لرجلين قد يقع على عاتقهما مهمة تشكيل مستقبل حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" أو "ماغا" حيث أشعل ترامب أحيانا فتيل التنافس بينهما، لكنه ألمح إلى إمكانية ترشحهما معاً.
يعتبر فانس وروبيو من أشد المدافعين عن ترامب، وسيرثان سياسات إدارته، لكن كلا منهما يمثل عناصر مختلفة من تحالف الرئيس وبإمكانهما تقديم رؤى متنافسة حول مستقبل الحزب الجمهوري.
وقال فانس رداً على صحفي وصفه بأنه مرشح محتمل "حسناً، أولاً وقبل كل شيء، أنا لست مرشحاً مُحتملاً، أنا نائب الرئيس.. وأنا أُحب عملي كثيراً، وأُحاول أن أُؤديه على أكمل وجه."
والعام الماضي، قال روبيو لمجلة "فانيتي فير" إنه إذا ترشح فانس، فسيكون "من أوائل الداعمين له" وهو تصريح كرره مؤخرا في مقابلة مع قناة "إن بي سي".
وبالمثل، نفى فانس وجود أي منافسة بينهما، وقال للصحفيين الأسبوع الماضي إن روبيو "صديق عزيز جدًا" وأنه لا يركز على المنصب الذي سيسعى إليه لاحقًا.
وربما كانت منصة غرفة الإحاطة الإعلامية في صالح روبيو فمنذ دخوله الحذر للغرفة، أدار أسئلة الصحفيين بروح الدعابة وتركزت معظم الأسئلة خلال المؤتمر الذي استمر 49 دقيقة على مستقبل حرب إيران، مما منحه فرصة استعراض معرفته العميقة بالشؤون الخارجية.
كما كان روبيو مستعدًا بتصريح مقتضب على غرار الحملات الانتخابية عندما سأله مراسل من شبكة إخبارية مسيحية محافظة عن أمله في أمريكا في لحظة أثارت ضجة واسعة ونشرتها حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي وروج لها أعضاء مؤثرين في الحزب الجمهوري مثل إيلون ماسك.
وأمس الثلاثاء، بقي فانس على المنصة لعدة دقائق أطول من روبيو، حيث أجاب على الأسئلة لمدة 55 دقيقة واجه خلالها أسئلة حول مواقفه السابقة وكيف وفق بينها وبين سياسات ترامب.
وحاول فانس أحيانا إضفاء جو من المرح على المؤتمر الصحفي، مما أثار بعض الضحكات لكن من أبرز اللحظات التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي انتقاده لصحفي أدلى بتصريح مطول حول مزاعم فساد ترامب حيث علق قائلاً "أود أن أشير إلى وجود طرق مختلفة لطرح الأسئلة.. حسناً، يمكنك ببساطة طرح سؤال، ومحاولة الحصول على إجابة".
كان هذا النوع من المواقف الاستفزازية للإعلام هو ما تبناه ترامب ومساعدوه على مدار العقد الماضي، وهو ما يتناقض مع المقطع الذي انتشر على نطاق واسع لروبيو.
وفي موضع آخر، أدان فانس العنف الديني والسياسي، وقال إن "أحد المبادئ الأساسية لجميع الأديان العظيمة هو أننا جميعاً أبناء الله، ولذلك، مُنحنا حقوقاً معينة خاصة بنا كبشر" وهي رسالة يمكن أن يروج لها الجمهوريون لكنها لم تحظ بالانتشار الذي حظيت به رؤية روبيو المعلنة للبلاد.