سياسة

العراق: العبادي باق.. والحكومة حائرة بين المحاصصة والتكنوقراط

الثلاثاء 2016.4.12 07:57 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 191قراءة
  • 0 تعليق
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي

أكد نواب عراقيون بقاء حيدر العبادي على رأس تشكيلة وزارية تتنازعها "المحاصصة" تماشيا مع طلب الكتل السياسية، و"التكنوقراط" التي يرغب بها العبادي وفق برنامج الإصلاح ومكافحة الفساد استجابة لمطالب جماهيرية ومظاهرات استمرت لثمانية أشهر.

واجتمع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، حاملا قائمة مرشحين ثانية لتشكيلته الوزارية، في مقر البرلمان بالمنطقة الخضراء وسط بغداد بعد ظهر الثلاثاء، بعد رفض لجان البرلمان لأسماء المرشحين التي طرحها نهاية مارس/آذار الماضي.

وأكد الجبوري أن العبادي هو المكلف بتشكيل الحكومة المرتقبة، بعد ساعات من توقيع "وثيقة الإصلاح الوطني" بين الرئاسات الثلاث بالعراق وزعماء الكتل السياسية الليلة الماضية، وقررت رئاسة البرلمان تخصيص جلسة الخميس المقبل للتصويت على تشكيلة وزارية ثانية طرحها العبادي.

ونبه النائب بكتلة "دولة القانون" عباس البياتي إلى أن تمرير التشكيلة الوزارية يحتاج إلى موافقة ما نسبته 50% زائد واحد من النواب الحضور في جلسة التصويت على الحكومة، وليس من إجمالي عدد النواب البالغ 328 نائبا، مشيرا إلى أن الكتل السياسية التي وقعت أمس "وثيقة الإصلاح الوطني" توفر هذه النسبة لتمرير التغيير الوزاري.

وقدر البياتي -في حديثه مع بوابة "العين" الإخبارية- نسبة المعترضين على تشكيلة الحكومة الثانية التي تضم 19 وزيرا حملها اليوم رئيس الوزراء، بحوالي 15% من نواب البرلمان، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء يتمسك بدمج عدد من الوزارات، وكان يرغب في تقليص الوزارة إلى 16 وزيرا بدلا من 22 سابقا، واستجاب لعدد من ملاحظات البرلمان على التشكيلة الأولى.

 وردا على سؤال حول إمكانية استخدام الأغلبية البرلمانية لتمرير الوزارة الجديدة بعيدا عن غياب التوافق حولها، أكد البياتي أن التوافق لا يزال "سيد الأحكام" في مجلس النواب ولكنه ليس بصيغة "المحاصصة" وتوزيع الغنائم، وإنما على أساس مواصفات وزارة يكون للعبادي رأي حاسم فيها.

 وأضاف: التوافق سابقا كان يعني فرض الوزير على رئيس الوزراء بصرف النظر عن المعايير، الآن نحن في مرحلة "التوافق الموجه" وليس مطلقا فضفاضا كما كان سابقا.

وفيما يتعلق بغياب رئيس "التحالف الوطني" إبراهيم الجعفري وهو ممثل التحالف الأكبر في البرلمان عن توقيع "وثيقة الإصلاح الوطني" وتأثير الضغوط الدولية، أوضح البياتي أن الجعفري أرسل نائبه فالح الفياض ووقع بالإنابة عنه، لافتا إلى وجود لاعبين دوليين كثيرين بالعراق والعبادي باق على رأس الحكومة إلى نهاية دورته وليس بوارد بطرح بديل عنه وكتلته السياسية المتمثلة في "التحالف الوطني" هي الأكبر في البرلمان ولا تزال داعمة لوجوده، وهو ما زال يحظى بمساندة باقي الكتل التي حاولت الضغط عليه للإبقاء على مكاسبهم في الحكومة ولا شيء غير ذلك.

وتابع: إن الأطراف الدولية التي لها مصالح بالعراق لا ترغب في اهتزاز الاستقرار السياسي، في ظل أن هناك معركة دائرة مع تنظيم "داعش" ومع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية ووعود بالقضاء على داعش في 2016م.
على صعيد متصل، ناقش رئيس "التحالف الوطني" العراقي إبراهيم الجعفري، مع السفير الأمريكي في بغداد ستيوارت جونز الجهود المبذولة في الحرب ضد "داعش" وتطورات المباحثات الجارية بين القوى السياسية لإنجاز الإصلاحات والتغيير الوزاري لحكومة العبادي.

وكانت رئاسات الجمهورية والحكومة والبرلمان وقادة كتل سياسية وقعت "وثيقة الإصلاح الوطني" في قصر السلام ببغداد الليلة الماضية، التي أكدت الالتزام الكامل بالشرعية الدستورية والنيابية، استجابة للرغبة الجماهيرية في إحداث تغييرات نوعية وملموسة في الأداء التنفيذي والتشريعي والقضائي.. غاب عن التوقيع الأكراد الرافضين للتغيير الوزاري وكتلة "الأحرار" التابعة للتيار الصدري الرافضة للمحاصصة السياسية، التي أعلنت استقالة وزرائها الثلاثة وتعليق حضورها جلسات البرلمان.
"النوايا الحسنة" تدعم "التكنوقراط"

وأعلن نواب "النوايا الحسنة" الذين شكلوا تكتلا نيابيا لدعم "وزارة التكنوقراط" التي طرحها العبادي بعيدا عن "المحاصصة" السياسية والطائفية والقومية، وأكدوا دعمهم للتكنوقراط وأنهم سيصوتون مع الإصلاح وإنهاء المحاصصة بصرف النظر عن موقف كتلتهم السياسية.. وقال النائب فارس الفارس عضو "النوايا الحسنة" لبوابة "العين" الإخبارية: إن التكتل يضم 45 نائبا من عدة كتل، ويتصل مع نواب آخرين يتفقون مع وجهة نظرنا.

 وأضاف: أن النواب يرغبون في حكومة تكنوقراط بعيدا عن المحاصصة الطائفية والكتل السياسية، وحذر من وجود "طبخات سياسية" للكتل بعيدا عما طالبت به الجماهير وما يحتاج إليه العراق حاليا من تكنوقراط مستقلون يعملون بمهنية لصالح الشعب، ولا نرى فائدة في استبدال الوجوه دون تغيير السياسات التي تحمي الفساد وتساعد في استمراره.

ولفت إلى أن الزيارت التي تمت لمسؤولين من دول خارجية لبغداد هذا الأسبوع لمست أيضا خطورة استمرار المحاصصة على برامج الإصلاح، الذي يرتبط تنفيذه بمساعدات دولية تساعد في إنجازه وتشترط مكافحة الفساد.

وأشار إلى أن تكتل "النوايا الحسنة" يدعم العبادي طالما التزم بمعايير "حكومة التكنوقراط" المستقلة عن الكتل السياسية، ودون ذلك لن ندعم حكومة تقوم على المحاصصة.

وانتقد رئيس الجبهة التركمانية أرشد الصالحي، في حديثه مع بوابة "العين" الإخبارية، عدم دعوة المكون التركماني إلى اجتماع "وثيقة الإصلاح الوطني"، وقال: إنه على الرغم من وجود دعم دولي لملف الإصلاح والتغيير الوزاري، فإن الخلافات الداخلية تمنع التوصل لاتفاق على التشكيلة الوزارية من الكتل السياسية، وهناك اختلاف في الرؤية ما بين النواب وقادة الكتل والأحزاب السياسية، تؤثر سلبا على التوافق داخل مجلس النواب بشأن التغيير الوزاري.

 وحذر من تأخر حل الأزمة الراهنة بسبب عدم مشاركة كافة المكونات العراقية، لافتا إلى أن اقتصار الحديث السياسي على شخصيات بعينها يعقد الأزمة في ظل تغييب الآخرين.

 يذكر أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تلقى الليلة الماضية اتصالاً هاتفيًا، هو الثاني خلال 10 أيام، من نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن ناقشا خلاله الأوضاع السياسية والأمنية والحرب على الإرهاب والتحديات الاقتصادية والمالية وأهمية المضي قدمًا في برنامج الإصلاحات بالعراق.

كما تلقى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني اتصالا مماثلا من بايدن، ناقشا خلاله مشروع الإصلاح والتعاون المشترك من أجل تحقيق الاستقرار ومعالجة المشروع السياسي، والتحضير لمعركة تحرير نينوى من قبضة داعش.

تعليقات