اقتصاد

رمال سوداء بقيمة الذهب.. توفر على مصر 180 مليون دولار سنويًّا

الإثنين 2016.4.18 10:03 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1603قراءة
  • 0 تعليق

بعد مطالبات لم تنقطع من خبراء الجيولوجيا والاقتصاد في مصر باستغلال الكميات الهائلة من الرمال السوداء بمنطقة البرلس في كفر الشيخ لاستغلال قيمتها التعدينية في الصناعة، فطنت الحكومة المصرية أخيرًا إلى تلك الأهمية، وقررت إشهار الشركة الوطنية الخاصة بمشروع الرمال السوداء بالبرلس برأس مال 2 مليار جنيه.

وبحسب تصريحات صحفية أدلى بها اللواء سيد نصر محافظ كفر الشيخ، فإن القوات المسلحة المصرية ستساهم كشريك أساسي في هذا المشروع بنسبة 61 %، وأحد البنوك بنسبة 14 %، وهيئة الطاقة النووية بنسبة 15 %، ومحافظة كفر الشيخ بنسبة 10 %، ومن المقرر أن يتم البدء في إنشاء مصنع فصل واستخراج المعادن من الرمال السوداء خلال أسبوعين، مشيرًا إلى أن مجلس إدارة هذه الشركة سوف يضم ممثلي الجهات المساهمة فيها كافة، مضيفًا أنه سيتم إنشاء مصنع الفصل وتوصيل المرافق والمياه العكرة والطرق للبدء في هذا المشروع العملاق.

وتشير التقارير الرسمية الى أن منطقة البرلس بها كميات هائلة من الكثبان الرملية المنتشرة على ساحل البحر المتوسط من برج البرلس حتى بلطيم، ومتوسط المعادن الثقيلة في الرمال السوداء في مناطق كثيرة يتراوح ما بين 1% إلى 7%، وتصل هذه النسبة في منطقة البرلس إلى حوالى 80% تقريبًا، مما يؤكد العائد الاقتصادي العالي جدًّا من الاستخدام الأمثل لهذه الرمال السوداء.

ومن الناحية الجيولوجية فإن أهمية الرمال السوداء تبرز في توفيرها لملايين من العملات الصعبة التي تنفقها الدولة في استيراد المعادن مثل الزيركون، العنصر الأساسي في صناعة السيراميك التي تزدهر بها مصر، بالإضافة إلى معادن الحديد والجرانيت والمونازيت والتيتانيوم الذي يستخدم في صناعة أجسام الطائرات.

وكشف الدكتور عبد العال عطية أستاذ الجيولوجيا وخبير الثروة التعدينية عن أهمية هذه الخطوة قائلًا، إنها نقلة جديدة ناشدناها منذ 30 سنة لاستغلال الثروات التعدينية ذات القيمة المضافة في عمليات التصنيع والتدوير والإنتاج لا التصدير الأولي الذي يضيع على البلاد مليارات الجنيهات، وقال "عطية"، إن تعريفنا للدول المتقدمة اقتصاديًّا والمتأخرة يتلخص في استغلال موادها الخام، فالدول التي تصدر المادة الخام في صورتها الأولية تبقى متأخرة، والدولي التي تستغل موادها الخام تحرر اقتصادها وصناعاتها وتتجه نحو التقدم.

واستطرد "عطية في تصريحات لـ"العين": دخول القوات المسلحة في الشركة كشريك بنسبة 61 % يعتبر ضمانة حقيقية للانضباط وحسن الإدارة المعروف لدى القوات المسلحة، وسينعكس بدوره على إدارة المؤسسة، وأعتقد أنه في خلال سنتين فقط من الآن سيتم إعداد خطط لاستغلال كل القيم المضافة للثروات التعدينية كالحجر الجيري والملح والرمال البيضاء أيضًا وغيرها.

وأشار الخبير الجيولوجي إلى أنه بفصل كل معدن على حدة من الرمال السوداء ستجد مادة خام جاهزة للدخول في صناعات كبيرة كصناعة الطائرات والسيراميك، وهي مواد كانت تستوردها مصر بملايين الدولارات، وعن تقديره للمبالغ التي توفرها الشركة المشهرة لمصر قال: دعنا لا نسبق الأحداث ونعتبرها خطوة على الطريق نحو مستقبل أفضل للصناعة المصرية.

وأفاد مجلس إدارة الشركة المصرية للثروات التعدينية، أن الرمال السوداء تتكون بفضل نهر النيل، حيث تسقط الأمطار على بحيرة فيكتوريا وتقطع آلاف الكيلو مترات بنهر النيل، وتحمل تلك المياه الكثير من المعادن، إلى أن تلتقي مياه النيل بمياه البحر الأبيض المتوسط فتترسب تلك المعادن مكونة الرمال السوداء.
وأثبتت دراسة للدكتور عبدالله علام أستاذ جغرافيا الجيومورفولوجيا والخبير بهيئة التخطيط العمراني أن محافظة كفر الشيخ تحوي ما يقرب من 250 مليون طن من الرمال السوداء كمورد فعلي، وما يعادل 200 مليار متر مكعب احتياطي.

وأطلع "علام" بوابة "العين" الإخبارية على نتائج دراسته التي خلصت إلى أن استغلال الرمال السوداء عن طريق فصل مكوناتها ودخولها في الصناعات المختلفة يوفر للدولة المصرية ما يعادل 180 مليون دولار سنويًا، باعتبارها تدخل في 40 نوعًا من الصناعات أهمها صناعة الصواريخ والمفاعلات النووية وهياكل السيارات وصناعات السيراميك و"البورسلين" والبويات وصناعة أدوات التجميل.

وطالب علام بسرعة استغلال تلك الرمال لما لها أيضًا من أضرار صحية حال إهمالها واستخدامها الفردي في مواد البناء باعتبارها من مسببات مرض السرطان، والذي تظهر أعراضه بعد 10 سنوات من بدء تأثيرها على الشخص.

تعليقات