مجتمع

الأردن يضبط ألف متسول في 3 شهور.. والظاهرة تستفحل

الأربعاء 2016.4.20 02:49 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1405قراءة
  • 0 تعليق

لم تكترث "أم علي" بالفتوى التي صدرت من دار الإفتاء بالأردن وحرّمت التسول، فهي لا تجد سبيلا لتأمين قوت أطفالها سوى التسول، ولا تخشى من احتمال ضبطها من قبل الحملات التي تقوم بها وزارة التنمية الاجتماعية لمكافحة التسول، فأطفالها الأربعة والجوع الذي ينهشهم يجعلها تقتحم كل منزل لتطلب المساعدة.

تقول أم علي، وهو اسم مستعار: "لديّ 4 أطفال ويجب أن أوفر لهم ما يأكلونه، وزوجي مسجون في سوريا، ولا يوجد غيري ليساعدهم في البقاء على قيد الحياة، ولا أريد عملاً أترك فيه أطفالي لساعات طويلة، سأبقى أتسول إلى أن يتحسن حالنا وأستطيع شراء خيمة غير الخيمة التي تمزقت جراء الشتاء. فأهل الخير يمنحونني مبالغ زهيدة، وأيضاً الطعام، ويعرفون قصتي، وها أنا أتنقل بين منطقة وأخرى بحثاً عن المساعدة".

مشهد " أم علي" أصبح يتكرر كثيراً في كل مكان في الأردن، خاصة بعد زيادة عدد اللاجئين الذين وفدوا على الأردن، حتى تحول التسول إلى ظاهرة.

استغلال متتالٍ

الدكتورة فاطمة العقاربة، المختصة بالشأن الاجتماعي، تجد أن تغول ظاهرة التسول ناتج عن سببين أساسين، وهما، زحف اللاجئين ليصبحوا مكوّنا أساسيا من التكوين السكاني، وثانياً: عدم وجود عدالة اجتماعية.

وقالت إن زحف اللاجئين، خاصة السوريين منهم، أثقل من كاهل ميزانية الدولة الأردنية، ونتج عنه استفحال مشكلة البطالة. ولا نستطيع تجريد أي لاجئ من الثقافة التي يحملها، وبالتالي تنقل للمجتمع الأردني دون أي قدرة على صدها.

وأوضحت أن معظم المتسولين من فئة النساء، "فالرجال يستغلون النساء، والنساء يستغللن الأطفال، لجذب الشفقة وجمع المال".

تقول العقاربة: "في دراسة أعددتها لعام 2015 استهدفت فئة عشوائية تتسول عند إشارات المرور، يبلغ عددها 60 متسولا، تبين أن من يلجأ للتسول يكون قد تعرض بدون شك إلى الرهاب التعليمي مما جعله يهرب من المدرسة، وفي أغلب الحالات يكونون نتائج أسر مفككة. وتكون أماكن سكنهم بعيدة عن أماكن تسولهم. ولا يكتفون بالتسول عند إشارات المرور، بل أيضاً يذهبون للمنازل وأماكن الإقامة، وتتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاما. وهناك أشخاص منظمون لتحركاتهم، أي عصابات، فكل إشارة مرورية تكون محددة لأشخاص دون غيرهم، ولا يجوز التسول بشكل عشوائي".

الفقر

الخبير الاقتصادي حسام عايش يبيّن أن الأصل في ظاهرة التسول يكمن في انها انعكاس وتفسير لظواهر عديدة من أهمها: البطالة والفقر وغياب فرص العمل، ووجود أفراد مهمشين في المجتمع ويعيشون تحت ما يسمى "اقتصاد الظل"، أي أنهم عالة على غيرهم، ولا يستطيعون إعالة أنفسهم بالشكل المطلوب.

وفي الجانب الآخر أصبح التسول تجارة واحترافا، ويقوم المتسول على جني أموال بدون أي جهد أو تعب، ويصبح غير منتج، ما يبين أن هذه الظاهرة نتاجا لمظاهر التسيب الاجتماعي التي تعبر عن وجود مشاكل في الاقتصاد والمجتمع المحلي. 

 يضيف عايش: "المتسول لم يسلك هذا الدرب إلا بعد ضغوطات اجتماعية، ونلاحظ في الفترة الأخيرة انتشار المتسولين السوريين عند إشارات المرور والتجول بين المنازل، وهؤلاء اللاجئون لا نستطيع تجريدهم من الثقافة التي قدموا منها، بل عملوا على نقلها إلى المجتمع الأردني بسهولة. وعدم إيجادهم لفرص العمل يجعلهم يتنافسون على التسول. فأي ظاهرة لا تدرس من نهايتها بل يجب دراسة من يقف خلف المتسولين، ويدافع عنهم، ويؤجر إشارات المرور لتصبح لأشخاص محددين دون غيرهم".

وتابع: "نتعامل معهم بأسلوبين، إما أن نشفق عليهم وهذا يؤدي إلى تغلغل الظاهرة، والأسلوب الثاني هو ملاحقة الأمن لهم وكبح العصابات حتى لا تنتشر. وفي الحالتين لا نستطيع دراسة الظاهرة من جذورها وحلها".

دراسة

بحسب الناطق الإعلامي لوزارة التنمية الاجتماعية الأردنية الدكتور فواز الرطروط، شهد الربع الأول من عام 2016، ألف متسول ومتسولة، غالبيتهم من الإناث. و20% منهم لاجئون سوريون، ويتم ضبطهم ومن ثم إخضاعهم للتشريعات القانونية التي قد تقتضي تأهيلهم أو عقوبتهم.

وبحسب دراسة أعدتها الوزارة لعينة ممثلة من 400 متسول موزعين على جميع محافظات المملكة وألويتها، تبين أن نسبة المتسولين الأميين بلغت 81.8%، أما بالنسبة للحالة الزواجية فقد بلغت نسبة المتزوجين 63.3% من أفراد العينة.

 وأن الغالبية العظمى من المتسولين إناث 63.8% أما بالنسبة لمكان الإقامة فقد كان غالبية المتسولين يقيمون في الحضر بنسبة 81%. 

 

وأشارت الدراسة بأن مجموع ما يجمعه المتسول في اليوم الواحد من 5- 9 دنانير وبنسبة 41.7% من أفراد العينة تليها نسبة 32% يجمع المتسول الواحد منهم أقل من دينار يومياً. أما حول أسباب التسول فقد أظهرت الدراسة أن 46.0% من أفراد العينة كانت الحجة لديهم هي أهم الأسباب، ووجد أن 18.5% من المتسولين كان السبب لديهم هو البطالة و18.5% يرون سهولة الحصول على دخل و8.2% لكونه مهنة أو حرفة.

تعليقات