سياسة

"بوابة العين" ترصد 4 شواهد على قرب نهاية داعش

الإثنين 2017.8.28 11:28 مساء بتوقيت ابوظبي
  • 534قراءة
  • 0 تعليق
القوات العراقية في تلعفر - أرشيفية

القوات العراقية في تلعفر - أرشيفية

على مدار الأسبوع الماضي، مُني تنظيم داعش الإرهابي بخسائر فادحة على عدة جبهات سواء في تلعفر العراقية أو الجرود اللبنانية مروراً بالبادية السورية دون مقاومة تُذكر، ليبقى التساؤل هل يلفظ داعش أنفاسه الأخيرة في تلك البلدان؟

"بوابة العين" ترصد عدة شواهد تدل على قرب أفول نجم التنظيم الإرهابي في دول العراق وسوريا ولبنان.

ففي 20 أغسطس/آب الجاري أطلقت القوات العراقية مدعومة بدعم جوي من التحالف الدولي ضد هذا التنظيم الإرهابي، عملية عسكرية لتحرير مدينة تلعفر بمحافظة نينوي.

واستطاع الجيش العراقي خلال أسبوع تحرير المدينة باستثناء جيوب قليلة، تواصل بغداد العمليات العسكرية لاستعادتها من التنظيم الإرهابي أهمها قرية العياضية التي تقع على تخوم المدينة.

والملفت في تلك المعركة: انهيار صفوف التنظيم بسرعة كبيرة، وعدم وجود مقاومة تذكر بخلاف معركة الموصل التي استمرت شهوراً، فضلاً عن سماح التنظيم للمدنيين بالخروج وعدم استهدافهم بالمغايرة لما كان في الموصل، وفقاً لما أشار إليه محافظ الموصل السابق أثيل النجيفي.

وترجح معلومات أن عناصر التنظيم فروا إلى قرية العياضية، في حين نقلت وسائل إعلام عن بعض السكان النازحين من المدينة أن قادة التنظيم انسحبوا على مراحل وغابوا في الصحراء وربما عبروا الحدود إلى سوريا.

وسبق أن استردت القوات العراقية مناطق عدة، كان استولى عليها التنظيم في 2014، مثل تكريت في 2014، وسنجار في 2015، والرمادي والفلوجة والقيارة والشرقاط في 2016، ثم استرداد الموصل في 2017.


وفي سوريا، تمكن الجيش السوري من تحقيق تقدم ملحوظ ضد التنظيم الإرهابي في البادية السورية وتطويق التنظيم بها، فضلاً عن تحرير مناطق بالقلمون الغربي بريف دمشق.

أما محافظة دير الزور وبعد تطويق داعش في البادية، فحققت قوات الجيش السوري تقدماً واستطاعت التوغل في المحافظة من جهة البادية، ما يُعد المرة الأولى التي تدخل فيها قوات الأسد المحافظة من تلك الجهة.

أما على الحود السورية-اللبنانية، فقامت دمشق بتأمين الحدود اللبنانية الشرقية بعد تقهقر داعش بطول 195 كليومتراً من الزبداني وسرغايا جنوباً، إلى الطفيل مروراً بقارة والبريج وصولاً إلى القصير شمالاً.

وفي 2015، حررت القوات الكردية المدعومة أمريكيا، مدن كوباني وتل أبيض، وحرر الجيش السوري في 2016 مدن تدمر تزامناً مع تحرير الجيش السوري الحر، المدعوم تركيا، منبج وجرابلس والحدود السورية التركية من داعش الإرهابي.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، أطلق الجيش اللبناني في 19 أغسطس/آب الجاري عملية عسكرية سميت بـ"فجر الجرود"، لتحرير الجرود اللبنانية مثل جرود القاع ورأس بعلبك والفاكهة من سيطرة داعش.

ومنذ فجر السبت الماضي قصف الجيش اللبناني تجمعات داعش في وادي مرطبيا بكل الأسلحة الثقيلة، استعداداً لبدء المرحلة الرابعة من عملية "فجر الجرود" لتحرير المساحة المتبقية من الجرود وهي 20 كيلومتراً مربعاً من إجمالي 120 كيلومتراً مربعاً كان يسيطر عليها داعش.

داعش بلا رأس:

فقد داعش العديد من قادته على عدة جبهات في سوريا والعراق منذ انطلاق عمليات التحالف الدولي لمحاربة الإرهابيين بقيادة واشنطن في سبتمبر/أيلول 2014.

وعلى مدار الـ3 سنوات الماضية، فقد داعش مسؤولين كباراً في عدة مجالات في العراق وسوريا مثل: أبوعمر الشيشاني، القائد الميداني لعناصر التنظيم، وشاكر وهيب، قائد عناصر داعش في محافظة الأنبار وأيقونة التنظيم الدعائية، وسامي الجبوري، وزير الثروات، وأبومحمد العدناني، الذي يعتبره البعض صوت داعش ويلقب بالمنجنيق لكونه مصدر نشر الوسائل الرسمية للتنظيم، وهؤلاء تم استهدافهم في 2016.

وفي عام 2017، توسعت دائرة استهداف القادة الدواعش فُقتل تركي البنعلي، مفتي التنظيم بسوريا، وأبومصعب المصري، وزير حرب داعش، وعبد الله البدراني، مفتي داعش بالعراق، وعمر زيدان، رئيس مجلس الشورى بالعراق، وأبوعائشة، خبير التفخيخ بالتنظيم، وزيراوف، مهندس الطائرات، وأبوعمر الفرنسي، خبير محركات، وإبراهيم الأنصاري، مسؤول الدعاية.


وبتتبع الأسماء السابقة ووظائفها، يتبين أن داعش فقد تقريباً الجيل الأول المؤسس لما عرف بـ"الدولة الإسلامية"، يضاف لذلك النكبة الأكبر للتنظيم من ترجيح استهداف ومقتل أبوبكر البغدادي، زعيم داعش.

وفي 11يوليو/تموز الماضي، قال مسؤول في محافظة نينوي إن تنظيم داعش أعلن في بيان مقتضب مقتل زعيمه أبوبكر البغدادي، وهو أمر أشارت إليه موسكو من قبل بأن البغدادي قتل في غارة جوية في محافظة الرقة السورية.

في المقابل، شككت واشنطن في ذلك الخبر، وأكد قائد قوات التحالف الدولي الجنرال ستيفن تاونسند أنه لا يمكن تحديد إذا كان البغدادي حياً أم ميتاً.

وسواء قتل البغدادي أم ما زال حياً، إلا أن أركان ما يطلق عليها "دولته" صارت هشيماً تذروه الرياح، سواء بمقتل القيادات المساعدة له، أو فقدان الكثير من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرته، أو بخسارة التضامن معه.

مصادر التمويل:

مع مساعدة بعض الدول والكيانات تنظيم داعش الإرهابي بشراء النفط منه وتعزيزه مادياً، عزم المجتمع الدولي على تجفيف مصادر تمويل داعش ومعاقبة الداعمين الماليين له.

وأصدر مجلس الأمن الدولي في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015 بالإجماع قراراً يهدف لتجفيف مصادر تمويل التنظيم ومعاقبة الداعمين الماليين له "بشكل أشد"، كما دعا القرار الدول إلى أن تجعل من تمويل الإرهاب "جريمة خطرة في قوانينها الوطنية".

وكانت أبرز مصادر تمويل التنظيم تتمثل في بيع النفط والآثار وفرض الزكاة والضرائب. ولضرب مصدر تمويل داعش الرئيسي المتمثل في بيع النفط، قال مرشح الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة آموس هوكستاين إن بلاده زادت قصفها لعمليات نفطية في أراض يسيطر عليها التنظيم بينها التنقيب والنقل بالشاحنات ولم تعد تكتف بضرب المصافي المتنقلة.

وقال الجنرال جو دانفورد، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة في شهادته أمام الكونجرس الأمريكي، إن حوالي 43% من إيرادات داعش من النفط تأثرت بفعل الغارات الأمريكية.

ومع شن هجمات عسكرية ضد التنظيم في سوريا والعراق، خسر داعش الكثير من أراضيه خاصة الغنية بالنفط، والتي كانت مصدر تمويل له، وتزامن ذلك مع تشديد بعض دول المنطقة الحصار على شبكات تمويل "داعش" المحلية.

ونقلت وسائل إعلام تقرير لصحيفة "إندبندنت" البريطانية تفيد بأن داعش اضطر لخفض رواتب المقاتلين إلى النصف بسبب الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها التنظيم، بعد قصف التحالف مواقع نفطية ومراكز اقتصادية مهمة.

وفي شهر فبراير/ شباط 2016، دمرت قوات التحالف الدولي مبنى فرع البنك المركزي العراقي بالمدينة، بجانب مصرفين آخرين، هما: مبنى فرع المصرف العقاري، ومبنى لأحد فروع مصرف الرشيد، وديوان الزكاة التابع للتنظيم هناك، ما أدى لتراجع الموارد المالية للتنظيم في العراق وسوريا.

وطبقاً لتقرير نشرته صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية، في إبريل 2016، يفقد تنظيم داعش حوالي 30% من دخله إثر تقلص حجم الأراضي التي يسيطر عليها، وبالتالي خسارة عائداته من الضرائب التي كان يفرضها في هذه المناطق.

وسعياً لتجاوز أزمته المالية، لجأ التنظيم الإرهابي إلى تخفيض ما يسمى ببرنامج الكفالة لعوائل مؤيديه إلى النصف.

صمت الآلة الإعلامية:

لطالما اعتمد داعش على وسائل إعلامية تصوره أنه تنظيم لا يقهر وأن ما يسميه بالدول والجماعات المعادية له ستلقي مصيراً قاسياً. فنشر التنظيم الإرهابي فيديوهات أظهرت مدى همجية مسلحية وعنفهم مثل فيديو إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وفيديو إعدام عدد من الأقباط المصريين في ليبيا، فبراير/شباط 2015.

وفي مايو/آيار 2017، نشر موقع المعهد الدولي لدراسات الأصولية والعنف السياسي "ICSR" التابع لجامعة لندن، دراسة عن "تراجع إعلام داعش"، ترصد تراجع الآلة الإعلامية لداعش بشكل كبير منذ منتصف عام 2015.

وأفادت الدراسة بأن داعش أصدر خلال الفترة من 30 يناير/ كانون الثاني 2017 إلى 28 فبراير/ شباط  2017، أنتج 570 منتجاً إعلامياً، أي بمعدل 19 منتجاً يومياً، وبالنظر إلى المواد الإعلامية التي بثها التنظيم في صيف 2015، يتضح أن المواد الإعلامية التي بثها التنظيم في 2017 انخفضت بنسبة 36% مقارنة بعام 2015.


كما أغلقت الاستخبارات الدولية أكثر من 235 ألف حساب على "تويتر"، مع رصد أكثر من 2000 تدوينة بأكثر من 52 منصة إلكترونية، وإغلاق أكثر من 70 قناة لداعش على "تليجرام"، لتتراجع أعداد متابعي الحساب الواحد لـ300 متابع فقط، وذلك بعد أن كان يملك 300 ألف حساب عبر "تويتر" و46 ألف حساب مؤيد له علناً، وأكثر من 166 ألف حساب مؤيد سراً.

تعليقات