سياسة

محللون لـ"العين الإخبارية": تصريح واحد وراء إقالة مدير الأمن الجزائري

الأربعاء 2018.6.27 08:05 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 724قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الجزائري والمدير العام للأمن المقال

الرئيس الجزائري والمدير العام للأمن المقال

لا يوجد حديث أو نقاش في الجزائر منذ مساء الثلاثاء، إلا عن قرار الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إقالة المدير العام للأمن الجزائري اللواء عبدالغاني هامل. وأجمع المتابعون على وصف الإقالة بـ"الزلزال الذي ضرب الساحة السياسية الجزائرية"، وذلك على خلفية ما يسمى "قضية 701 كيلوجرام من الكوكايين".

وأشار محللون متابعون للشأن السياسي بالجزائر، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، إلى أن إقالة اللواء هامل جاءت مفاجأة في توقيتها وفي الشخص المقال، وأجمعوا على تحديد سبب الإقالة في التصريحات الصحفية التي أدلى بها صبيحة الثلاثاء، ووُصفت بـ"الخطرة والسابقة في تاريخ الجزائر".

ففي صباح الثلاثاء، وعقب لقائه مسؤولاً أمنياً فرنسياً، أدلى اللواء عبدالغني هامل لوسائل الإعلام الجزائرية بتصريحات، تضمنت موقف جهاز الشرطة من فضيحة حجز 701 كيلوجرام من الكوكايين نهاية الشهر الماضي بميناء وهران غرب الجزائر، وهي التصريحات التي شكلت "صدمة" للسلطة الجزائرية والرأي العام بحسب الخبراء، حيث قال هامل إن "قضية الكوكايين محجوزة بيد العدالة، ولدينا ثقة كبيرة فيها وفي احترافية القضاة الجزائريين".

لكن هامل فاجأ الجزائريين وقال: "في التحقيق الابتدائي (لقضية الكوكايين) وأقولها بكل صراحة، كانت هناك تجاوزات واختراقات، لكن الحمد لله القضاة كانوا بالمرصاد وحسموا الأمور ولم يتركوها تتميع".

وتابع قائلاً: "المؤسسة الأمنية عازمة على مواصلة محاربتها للفساد"، ووجه في المقابل رسالة مشفرة إلى جهات خاصة كانت بمثابة "الحبل الذي جره خارج منصب مديرية الأمن"، وقال هامل: "من أراد أن يحارب الفساد عليه أن يكون نظيفاً".

 

المدير العام للأمن الجزائري المقال ذهب أبعد من ذلك، وأكد في تصريحه "أنه حتى وإن كانت المؤسسة الأمنية غير معنية بقضية التحقيق، إلا أننا نملك ملفات كبيرة تخص هذه القضية سنسلمها للعدالة، ومؤسسة الشرطة ستبقى تحت تصرف العدالة، ولا يمكن لأي كان أن يوقف مؤسسة الأمن لا بالادعاءات ولا بعمليات التخويف أو التلاعب ببعض الأمور، ونحن صامدون على عهدنا".

تصريحات هامل "الصريحة" كانت كافية لإقالته من قبل رئاسة الجمهورية وببيان مقتضب جداً، تضمن قراري الإقالة وتعيين المدير العام السابق للحماية المدينة العقيد مصطفى لهبيري (83 سنة) خلفاً له.

وسبق للواء هامل أن أدلى بتصريحات أخرى نفى فيها أن يكون السائق المتورط في شبكة إدخال الكوكايين إلى الجزائر "سائقه الخاص". وأشار إلى أنه يعمل سائقاً في مديرية الأمن الوطني، وبأن "تورطه لا يعني تورط الجهاز الأمني".

ومنذ تفجر حادثة إحباط تهريب 701 كيلوجرام من الكوكايين إلى الجزائر، ذكرت السلطات الجزائرية أن وزارة الدفاع الجزائري هي من باشرت عمليات التحقيق في القضية من خلال مديرية أمن الجيش وقيادة الدرك، وهي الجهات التي قصدها هامل بكلامه عندما تحدث عن وجود تجاوزات في التحقيقات الأولية، واتهمها بمحاولة تمييع القضية وتبرئة متهمين واتهام أبرياء بحسب المراقبين.

كمية الكوكايين المحجوزة في الجزائر

وفي تحليله قضية إقالة المدير العام للأمن الجزائري، يرى المحلل السياسي الدكتور عبدالرحمان بن شريط "أن هذا الموضوع لا يخلو من الإثارة والحساسية، لأنه متربط بقضايا أمنية وبمسألة خطرة وشائكة، وهي قضية الكوكايين التي لم تشهدها الجزائر من قبل، وهي فضيحة من العيار الثقيل، والجهات التي أخرجت القضية للعلن هي جهات مرتبطة بالجمارك والدرك وبأجهزة كثيرة، وتقوم بتحقيق موسع في القضية، والتنسيق بين مختلف هذه الأجهزة الأمنية في مثل هذه القضايا يعد صعباً، خاصة مع الأسماء المتورطة أو المستهدفة، بشكل جعل كل السلطة الجزائرية في خطر بأجهزتها السياسية والإدارية".

وأضاف "أن تصريح هامل حاول من خلاله أن يلقي بالكرة خارج جهاز الشرطة وألقاها في مرمى الأجهزة الأخرى، وتحديدا إلى جهاز الدرك التابع للجيش الجزائري، ومن هنا أعتقد أن الصراع تحول إلى صراع مراكز، ولذلك تم اتخاذ قرار إقالته بجرة قلم، وتعيين لهبيري في هذا المنصب هو مؤقت، وهو ما لا يتلاءم مع حساسية الوضع العام الموجود في الجزائر".

ويرى بن شريط أن "العدالة الجزائرية هي من ستتحمل عبء هذه القضية بالكامل، على اعتبار أنه جهاز سيادي ومستقل، وله الكلمة الأولى والأخيرة في إصدار الأحكام، خاصة في ظل وجود أسماء ثقيلة متورطة، وهو ما لا يسهل عملية اتخاذ كل التدابير لاصطياد كل هذه الحيتان الكبيرة المتورطة في قضية الكوكايين، والعدالة الجزائرية لم يسبق لها أن عالجت موضوعاً ثقيلاً بهذا الحجم، وحتى الدول التي لها أنظمة قضائية مستقلة هي الأخرى ستجد صعوبة كبيرة في قضية كبيرة مثل التي توجد عندنا".

كمية الكوكايين المحجوزة في الجزائر

المحلل السياسي الدكتور حسين قادري، أعطى قراءة خاصة يرى بأنها أولية في انتظار تداعيات أخرى للقضية، وقال في تصريح لـ"العين الإخبارية" إن "الحديث عن إقالة مدير الأمن الوطني طرح تساؤلات عديدة لدى الرأي العام والأكاديميين على اعتبار عنصر المفاجأة فيها، نظراً لطبيعة النظام السياسي الجزائري، واللواء هامل يعد من أعمدة السلطة الجزائرية، وكثيرون رشحوه لتولي مناصب عليا".

وأضاف أن "عملية الإقالة تؤكد الانسجام الموجود داخل السلطة الجزائرية، وتؤكد أيضا وجود ما يسمى الخطوط الحمراء التي لا يمكن لأي أحد تجاوزها، حتى وإن تعلق الأمر بمسؤولين كبار في الدولة الذين عليهم الالتزام بواجب التحفظ، كما أن الانسجام يتطلب دراسة بعض القضايا في أطر معينة وفي مكاتب مغلقة".

ومن هنا رأى قادري أن التصريح الذي أدلى به المدير العام للأمن الجزائري المقال "خاصة عندما قال إنه لا يمكن للفاسدين أن يحاربوا الفساد، فُهم على أنه اتهام لبعض الجهات في السلطة الجزائرية، سواء كانت أمنية أو قضائية أو سياسية، لذا جاءت الإقالة".

كمية الكوكايين المحجوزة في الجزائر

وفي 29 مايو/أيار الماضي أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان لها، أن كلاً من قيادة الدرك الجزائرية والمجموعة الإقليمية لحرس السواحل، تمكنتا من إحباط إدخال أكبر كمية من مادة الكوكايين إلى الجزائر قدرت كميتها بـ 701 كيلوجرام كانت مخبأة بإحكام في حاوية على متن باخرة نقل البضائع قادمة من البرازيل في ميناء وهران غرب الجزائر.

وأشارت فيما بعد وزارة العدل الجزائرية، إلى أنه تم اكتشاف كمية الكوكايين جاء بعد إخطار من السلطات الإسبانية بوجود هذه الكمية على متن باخرة رست في الموانئ الإسبانية.

المتهم الرئيسي المدعو كمال البوشي

وألقت قوات الأمن الجزائرية فيما بعد على صاحب شركة اللحوم المستوردة المدعو "كمال البوشي"، وأكد وزير العدل الجزائري الطيب لوح، في تصريحات صحفية، أن المتهم الرئيسي اعترف بالجرم وبعلاقته بمسؤولين آخرين وأبنائهم في مختلف القطاعات شكلوا شبكة كبيرة لإدخال أكبر كمية من الكوكايين إلى الجزائر.

تعليقات