سياسة

معهد أمريكي يكشف خسائر وتقهقر "القاعدة" في الجزائر

السبت 2018.6.2 09:15 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1428قراءة
  • 0 تعليق
الجيش الجزائري- أرشيفية

الجيش الجزائري- أرشيفية

خرج معهد "كارينجي" الأمريكي بتقرير جديد سلط من خلاله الضوء على واقع تواجد تنظيم القاعدة الإرهابي في الجزائر، الذي أعلن الجيش الجزائري الحرب عليه منذ سنوات، خاصة فرعه المسمى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب" والفصائل المنشقة عنه، والتي باتت تابعة لتنظيم داعش الإرهابي. 

وخلص تقرير "كارينجي" استناداً إلى جملة من المعطيات إلى أن تنظيم القاعدة "تقهقر بشكل كبير في الجزائر"، معتبراً في السياق ذاته أن تقهقره يعود إلى "الأخطاء العديدة التي ارتكبها وجعلته يخسر معاقله في الجزائر".

ومن بين المعطيات والتفاصيل التي قدمها المعهد الأمريكي "كأدلة" عن هزيمة القاعدة في الجزائر، "مقتل العشرات من أعضائه على يد الأمن الجزائري منذ بداية 2018، من بينهم 22 إرهابياً في أقل من شهرين".

واعتبر التقرير الذي اطلعت "العين الإخبارية" على تفاصيله، أن أسماء الإرهابيين القتلى الذين كشف عنهم الأمن الجزائري تؤكد الخسارة الفادحة التي تعرض لها تنظيم القاعدة الإرهابي، والذين يعتبرون من "الرؤوس الكبيرة" للتنظيم في الجزائر، من بينهم الإرهابي "عادل صغيري" المكنى "أبورواحة " والمكلف بإدارة حملات الدعاية، والإرهابي "بوعلام بكاي" المكنى "خالد الميغ" مسؤول العلاقات الخارجية في التنظيم، واستسلام الإرهابي "حداد فوضيل" المكنى "أبودجانة" للسلطات العسكرية الجزائرية.

ومع اشتداد ضربات الإرهاب في الجزائر سنوات التسعينيات ومطلع الألفية الثالثة، اختارت الجماعات الإرهابية جبال منطقة القبائل (وسط وشرق الجزائر) معاقل مهمة لها، واستلمها تنظيم القاعدة عبر فرعه في الجزائر عام 2004.

أسباب التقهقر

معهد "كارينجي" الأمريكي أعطى في تقريره أسباباً لخسارة التنظيم المسمى "القاعدة في بلاد المغرب" معاقله في منطقة ينتمي سكانها إلى الأمازيغ البربر، من بينها "لجوء التنظيم لأساليب متطرفة كالقتل وخطف سكان المنطقة، وكذا أيديولوجيته"، التي كانت من بين الأسباب التي جعلته يتقهقر في المنطقة خاصة في ظل "عدم انجذاب سكان القبائل لأفكاره وأفعاله، والتي جعلته يجد صعوبة كبيرة في تجنيد الإرهابيين إلى صفوفه".

إضافة إلى "دخول تنظيم القاعدة في مشاكل تنظيمية، والعمليات العسكرية التي يقودها الجيش الجزائري، وسياسة الجزائر التصالحية مع الإرهابيين العائدين"، كلها عوامل عجلت بخسارة القاعدة لأهم وأكبر معقل لها في الجزائر.

وأشار التقرير إلى "عجز التنظيم عن بث أحلامه ببناء خلافة جزائرية إلى جيل جديد من الجزائريين"، والتي جعلته بحسب "كارينجي" ينقل عملياته باتجاه المناطق القريبة من الحدود مع تونس.

سكان منطقة القبائل.. سبب القوة والضعف

لكن التقرير الأمريكي "حمَّل" في المقابل "سكان منطقة القبائل" مسؤولية "تعزيز القاعدة وجودها في مناطق القبائل الريفية"، وجاء فيه: "لطالما كان لسكان القبائل علاقة تصادمية مع السلطات المركزية الجزائرية التي فشلت في التخفيف من سخطهم، تم اعتماد ترتيبة مؤقتة بين سكان منطقة القبائل والتنظيم، ما سمح لهذه المنظمة الجهادية (الإرهابية) بتعزيز وجودها في المناطق البربرية الريفية" وفق ما جاء في التقرير.

وعاد التقرير ليشير إلى انهيار "هذا التعايش" عندما شرع تنظيم القاعدة الإرهابي "في ترهيب السكان المحليين لابتزاز الأموال، واختطاف أو قتل رجال أعمال أثرياء في المنطقة"، وكان مسؤولاً بحسب "كارينجي" عن "خطف 80 شخصاً في 2005".

وأضاف أن انعدام الأمن في منطقة القبائل الجزائرية شكّل عائقاً كبيراً أمام المشاريع التنموية والاستثمارية في المنطقة وهروب "71 شركة محلية"، والتي أدت إلى تفاقم الوضع الاقتصادي "البائس أساساً في ولايات القبائل"، جعلت "العلاقة تتغير بين السكان المحليين وتنظيم القاعدة، مع تحول حاد في المزاج الشعبي وبشكل حاسم ضد التنظيم".

مشاكل تنظيمية

السبب الثاني الذي قدمه معهد "كارينجي" الأمريكي، تعلق بالمشاكل التنظيمية التي تخبط فيها تنظيم القاعدة بالجزائر، وأرجع ذلك إلى "الكتائب العديدة التابعة له والتي بقيت تنفذ عملياتها الإرهابية بشكل مستقل"، وهو الانفصال الذي يقول التقرير إنه "تسبب في الغالب بعجز كتائب التنظيم عن التواصل مع بعضها البعض، وتزويد عناصرها بالحد الأدنى من المواد والعتاد، ما أدى إلى ضعضعته، وأفرز تبعات سلبية ألقت بظلالها على التنظيم ككل".

ضربات الجيش الجزائري القاسمة

عامل آخر استند عليه تقرير في تحديده لأسباب تضعضع تنظيم القاعدة الإرهابي في الجزائر، وهي الضربات العسكرية الموجعة التي تلقاها التنظيم في معاقله، وإلى "تدابير مكافحة الإرهاب الحازمة والمتواصلة التي اتخذتها الدولة الجزائرية".

وعاد التقرير إلى حادثة اختطاف وقتل المواطن الفرنسي "إيرفيه غورديل" في سبتمبر /أيلول 2014 في منطقة القبائل من قبل تنظيم "جند الخلافة" الذي انشق عن القاعدة وبايع داعش، واعتبرها "بنقطة التحول" التي دفعت بالجيش الجزائري أياماً قليلة بعد الحادثة إلى اطلاق عملية بحث ومطارة حثيثة.

وأشار التقرير أيضاً إلى الخسائر الفادحة التي تكبدها فرع تنظيم القاعدة بسبب العمليات العسكرية، والتي أدت إلى مقتل 600 إرهابي ما بين 2013 و2018، وأضاف أن "لجوء قوى الأمن بمؤازرة دائرة الاستعلام والأمن الجزائرية إلى تفكيك الشبكات اللوجستية لخلايا تنظيم القاعدة في المغرب العربي"، أسهمت كذلك في تقهقر القاعدة.

كما ثمّن معهد "كارينجي" سياسة المصالحة التي شرعت الجزائر في تطبيقها في 2005 من خلال ميثاق السلم والمصالحة، وقال إن "الإجراءات التصالحية وميثاق السلم والمصالحة التي لجأت إليها الجزائر، نجحت في دفع مئات الإرهابيين إلى الاستسلام بشكل جماعي أو فردي، ومع عائلاتهم".

كلها أسباب جعلت معهد "كارينجي" الأمريكي يخلص في تقريره إلى التأكيد على أن فرع تنظيم القاعدة في منطقة المغرب العربي "لم يعد قادراً على تنفيذ هجمات كبيرة في الجزائر منذ الهجوم الإرهابي الذي شنه على موكب الجيش في منطقة عين الدفلى في 8 يوليو/تموز 2015.

ولفت التقرير كذلك إلى التنسيق الأمني بين الجزائر وتونس، بعد انتقال نشاط التنظيم إلى المناطق الحدودية بينهما، وأشار إلى وجود "عمليات ناجحة عدة أسفرت عن مقتل 8 من قادة القاعدة فبراير الماضي في منطقة خنشلة الجزائرية".

واختتم المعهد الأمريكي تقريره المطول أن تنظيم القاعدة فقد كل آماله وفشل في إعادة لملمة صفوفه، "رغم ما قام به من انتقال إلى شرق الجزائر وإعادة إحياء كتيبة عقبة بن نافع (الإرهابية)" التي تنشط في تونس.

تعليقات