الذكاء الاصطناعي.. من مساعد رقمي إلى «فرد جديد» داخل الأسر الأمريكية
ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي أقرب إليك من أفراد أسرتك؟ تقنيات جديدة تعيد رسم الحياة داخل المنازل وتفتح بابا واسعا للجدل.
لم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة مقتصرًا على أماكن العمل وزيادة الإنتاجية، بل امتد إلى داخل المنازل. فبينما قد يغير الذكاء الاصطناعي اقتصاد المستقبل داخل الشركات، يرى الخبراء أن تأثيره الأكبر قد يظهر داخل المنازل، حيث يعيد تشكيل العلاقات الأسرية وأنماط الحياة اليومية بصورة قد تكون أعمق من تأثيره في سوق العمل.
ووفقا لتقرير نشره موقع أكسيوس الأمريكي، بات الذكاء الاصطناعي مشاركا في تنظيم الوجبات، والمساعدة في تربية الأطفال، وإدارة المهام اليومية، بل والاستماع إلى الأحاديث والخلافات العائلية، وذلك في تحول يثير تساؤلات متزايدة بشأن الخصوصية وطبيعة العلاقات الأسرية.
وباتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتحول تدريجيا من أدوات تُستخدم عند الطلب إلى رفيق دائم الحضور، قادر على تذكر العادات اليومية، وفهم أنماط أفراد الأسرة، وتوقع احتياجاتهم، وهو ما يغير شكل الحياة المنزلية بوتيرة سريعة.
وتقول سارة دولي، مؤسسة منصة AI-Empowered Mom، إن تكلفة استخدام هذه التقنيات ومتطلبات تشغيلها أصبحت منخفضة للغاية، ما جعل انتشارها بين الأسر يحدث بسرعة كبيرة، مضيفة أن سرعة التبني تعني أيضًا ارتفاع حجم التأثير والمخاطر المحتملة.
دعم واسع
وتكشف أمثلة حديثة عن مدى تغلغل الذكاء الاصطناعي داخل الحياة الأسرية. فقد رصدت مجلة The New Yorker أسرة أمريكية تعتمد فيها الأم على مساعد "أليكسا" للحصول على دعم عاطفي، بينما تستخدم إحدى ابنتيها "شات جي بي تي" بشكل منتظم، فيما لجأت الأخرى إلى روبوت دردشة متخصص في الصحة النفسية.
وفي نموذج آخر، استعانت سيدة أعمال أمريكية بعدد من وكلاء الذكاء الاصطناعي لإدارة التسوق المنزلي، وتنظيم تعليم أطفالها في المنزل، وإنجاز الإجراءات القانونية والمالية للأسرة.
كما تستعد شركات التكنولوجيا لدفع هذا الاتجاه إلى مرحلة جديدة، إذ تشير تقارير إلى أن أول جهاز ذكي تطوره "أوبن إيه آي" سيكون جهازًا منزليًا متنقلًا بلا شاشة، مصممًا ليعمل كـ"رفيق ذكي" دائم داخل المنزل.
أوجه مختلفة
ويختلف الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي عن المساعدات الصوتية التقليدية التي كانت تستجيب للأوامر فقط، إذ أصبح قادرًا على تذكر المحادثات السابقة، وتحليل أنماط الحياة اليومية، والتكيف مع كل فرد داخل الأسرة.
وتعكس الأرقام هذا التحول؛ إذ أظهر استطلاع أجراه مستشفى Lurie Children's Hospital أن 81% من الآباء الأمريكيين استخدموا الذكاء الاصطناعي في مهام تتعلق بتربية الأبناء، بينما أظهرت بيانات مركز بيو للأبحاث أن 64% من المراهقين الأمريكيين يستخدمون روبوتات الدردشة، في المقام الأول لأغراض الدراسة والبحث، ثم للترفيه.
ويرى خبراء أن المنزل قد يصبح البيئة الأكثر حساسية والأقل خضوعًا للتنظيم في عصر الذكاء الاصطناعي، مقارنة بالمدارس أو أماكن العمل التي بدأت بالفعل في وضع ضوابط لاستخدام هذه التقنيات.
ويحذر باحثون من أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الشخص الذي يستخدمه، بل يمتد إلى جميع أفراد الأسرة، خاصة الأطفال والمراهقين، إذ قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الروبوتات الذكية إلى تقليل فرص اكتساب المهارات الاجتماعية والتعامل المباشر مع الآخرين.
وفي المقابل، تظل المخاوف المتعلقة بالخصوصية حاضرة بقوة، إذ يؤكد مختصون أن الاستخدام المجاني أو منخفض التكلفة لهذه التقنيات لا يعني غياب التكلفة، لأن المستخدمين يدفعون ثمنها عبر بياناتهم الشخصية، وقصصهم اليومية، وخصوصية حياتهم.