بينهم زعيمان عربيان.. قادة ورؤساء حكومات في قوائم ضحايا الطائرات
إذا كنت من المصابين برهاب الطيران، سيقفز إلى عقلك عديد من الأسئلة أثناء الرحلات، ماذا يحدث إذا فقد الطيار السيطرة، أو حدث سقوط حر؟
أسئلة عديدة بينها بالتأكيد من بينها هل اعتبارات الأمان في الطائرة عالية المستوى؟ لكن هذا السؤال الأخير على وجه التحديد، يمكن أن تقل حدته في حالة طائرات المسؤولين الكبار، إلا أن ذلك لا يمنع وقوع حوادث كبرى.
وحوادث تحطم أو سقوط طائرات المسؤولين الكبار، عديدة وضاربة بجذورها في التاريخ، وقائد مجموعة فاغنر الراحل، يفغيني بريغوجين، ليس الأول، وربما لن يكون الأخير في عالم تكتنف حوادثه الكثير من الغموض.

أول حادث من نوعه في هذا الإطار، كان مقتل أدولف الثاني، الحاكم الأخير لإمارة شاومبورغ ليبه، إحدى إمارات ألمانيا قبل ظهور الدولة الألمانية الحديثة، في تحطم طائرة أثناء رحلة في المكسيك في مارس/آذار 1936.
وفي نفس العام، وبالتحديد بعد 9 أشهر، قتل أرفيد ليندمان، رئيس وزراء السويد آنذاك، في حادث تحطم طائرة فوق المملكة المتحدة.
وفي سبتمبر/أيلول 1940، قتل رئيس باراغواي خوسيه فيليكس استيغاريبيا، في حادث تحطم طائرة فوق أراضي بلاده.
17 عاما، مرت بعد هذا التاريخ قبل أن يحدث حادث مماثل، إذ قتل رئيس الفلبين رامون ماجسايساي في حادث تحطم طائرة في عام 1975، ثم قتل رئيس البرازيل نيريو راموس، في العام التالي مباشرة، في حادث طائرة أيضا.
وإلى أفريقيا، حيث قتل بارتيليمي بوغاندا، رئيس وزراء أفريقيا الوسطى، في حادث طائرة في أجواء بلاده في عام 1959.
ومن القارة السمراء إلى الوطن العربي، حيث قتل عبدالسلام عارف رئيس العراق، في حادث تحطم مروحية في عام 1966، كانت تحلق فوق البصرة.
ويبدو أن رؤساء البرازيل يملكون حظا عاثرا مع الطيران، حيث قتل رئيس البرازيل هومبرتو دي إلينكار كاستيلو برانكو، في حادث تحطم طائرة أيضا، مثله مثل نيريو راموس، في يوليو 1967.
وفي أوروبا، قتل ديمال بيجيديتش رئيس وزراء يوغوسلافيا السابقة في حادث تحطم طائرة فوق بلاده في ١٨ يناير/كانون الثاني 977، ثم قتل فرانسيسكو دي سا كارنيرو رئيس وزراء البرتغال في حادث آخر في 4 ديسمبر/كانون الأول 1980.
عام 1987 حمل خبرا سيئا جديدا للدول العربية، إذ قتل رئيس وزراء لبنان رشيد كرامي في حادث طائرة أيضا، ليصبح ثاني مسؤول عربي يلقى مصرعه بهذه الطريقة، بعد عبدالسلام عارف.
وفي أغسطس/آب 1988، قتل محمد ضياء الحق رئيس باكستان في حادث طائرة أيضا، ثم قتل بوريس ترايكوفسكي رئيس مقدونيا في فبراير/شباط 2004 في حادث مماثل.
وفي 30 يوليو/تموز 2005، كان جون جارانغ النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس حكومة جنوب السودان، على موعد مع حادث تحطم طائرته المروحية مما أسفر عن مقتله.
وبعد ذلك بخمس سنوات، وبالتحديد في أبريل/نيسان 2010، قتل رئيس بولندا ليخ كاتشينسكي، في حادث تحطم طائرة.
وكانت هيئة الطيران المدني الروسية أفادت مساء الأربعاء، بوجود عشرة أشخاص بينهم ثلاثة من أفراد الطاقم، على متن طائرة تحطمت في مقاطعة تفير شمال موسكو الأربعاء، مشيرة إلى مقتل جميع الركاب.
وأكدت هيئة الطيران الروسية وجود بريغوجين، والرجل الثاني في مجموعة "فاغنر" دميتري أوتكين، على متن الطائرة، فيما أعلنت مجموعة فاغنر في وقت لاحق وفاة قائدها في الحادث.
لكن اللافت أن طائرة "أمبراير" التي كان على متنها بريغوجين قامت بالصعود والهبوط عدة مرات خلال فترة قصيرة قبل أن تبدأ بالسقوط.
وأفاد موقع Flightradar24 المتخصص في تتبع حركة الطيران في تقرير، أن الطائرة كانت على ارتفاع حوالي 8.5 كيلومتر حتى الساعة 18:19 مساء الأربعاء بتوقيت موسكو، ثم انخفضت سرعتها العمودية بشكل حاد، وفقدت ارتفاعا كبيرا، ثم عادت للصعود إلى 9.15 كيلومتر، ثم هبطت إلى 8.4 كيلومتر.
بعدها ارتفعت إلى 8.9 كيلومتر، قبل أن يحدث السقوط الحر، وكل هذه التقلبات حدثت في خلال 32 ثانية فقط.
ونقلت رويترز عن إيان بيتشنيك من موقع Flightradar24 قوله، إن الطائرة "هبطت عموديًا بشكل مفاجئ"، مضيفا "كل ما حدث، حدث بسرعة".
وفي محاولة لتفسير ذلك، قال "ربما كانوا يتصارعون (مع الطائرة)" لإعادتها للتوازن، ولكن قبل هبوطها الدراماتيكي لم يكن هناك ما يشير إلى وجود أي خطأ في هذه الطائرة".
لكن من المبكر الحكم على سبب سقوط الطائرة بهذه الطريقة، وما حدث في اللحظات الأخيرة قبل السقوط وأثناء محاولة إعادتها للتوازن، فيما فتحت السلطات الروسية تحقيقا جنائيا في الحادث.