ثقافة

"الحقيقة تنتظر الفجر" تعيد الجزائر إلى المشهد الروائي الفرنسي

الأحد 2018.10.7 04:47 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 147قراءة
  • 0 تعليق
يعالج في روايته الجديدة قضايا الهوية والاغتراب والتطرف

الروائي الجزائري الفرنسي آكلي تاجير

صدر مؤخرا عن دار النشر القصبة، آخر رواية للكاتب الجزائري-الفرنسي المقيم بفرنسا، آكلي تاجير، المعنونة بـ "الحقيقة تنتظر الفجر"، وهي رواية مكتوبة باللغة الفرنسية بعنوان " La vérité attendra l’aurore".

تأتي الرواية لتنضم للأعمال التي تشكل الموسم الأدبي الجديد في فرنسا، والتي يهيمن عليها عدد كبير من الكتاب الجزائريين؛ لتعيد الجزائر إلى المشهد الروائي الفرنسي، حيث تراجع مؤخرا الاهتمام بقضية الاستعمار الجزائري وانصب الاهتمام على مشاكل الاغتراب والهوية للجزائريين المقيمين بفرنسا، والتحولات التي طرأت على حياتهم الاجتماعية والثقافية بعد التشبع بالهوية الفرنسية.

أسس تاجير البناء السردي لروايته على ثيمة الصراع النفسي والقيمي والأسري داخل عائلة جزائرية هاجرت لفرنسا، ولتجسيد هذا الصراع اختار الكاتب شخصية "محمد" بطل الرواية، الذي ولد في فرنسا من أب وأم كانا قد هاجرا منذ زمن من الجزائر إلى فرنسا.

يجد القارئ نفسه منغمسا في تفاصيل الصراع بين الأم والأب، ومشاعر الغربة التي تؤثر على حياتهما وتعزل كل منهما، فالأب الذي يكد يوميا عند أحد الفرنسيين والأم تنغمس في الهوس بالشراء وبمتابعة القنوات التلفزيونية. 

ثم يتناول آكلي تاجير الصراع بين الابن "إلياس" الذي يستحوذ على حب وآمال الأم ويحظى بمكانة الابن المفضل وبين تهميش البطل "محمد". هذا الصراع سيتجلى في صورة أخرى عندما يكبرا سيكون أكثر عنفا. 

وتتطرق الرواية لصراع آخر يتجسد بين الشخصية محمد ذي الأصول الجزائرية وبين عشيقته، أو عشيقته السابقة، الفرنسية المتجذرة أبا عن جد، لينتقل القارئ مع البطل إلى صراع آخر حول التطرف والتحرر، وقيم الشرق والغرب.

ثم يقع البطل وأسرته في صراع نفسي يتملكهم تديره "نوستالجيا الوطن" بين الماضي الذي كان فيه الكل مجتمعا مع البعض عندنا في الصغر والشباب، وبين الحاضر الذي تفرقوا فيه جميعا وابتعدوا عن بعضهم البعض.

تتنقل رواية "الحقيقة تنتظر الفجر" ما بين الزمن الحاضر والماضي بتقنية" الفلاش باك" حيث يستخدم الصور الفوتوغرافية لتلعب على وتر الحنين للماضي؛ بينما يتأهب البطل لبيع الشقة العائلية في باريس، وبرع المؤلف بذكاء في تناول مشكلة " الاغتراب" وقضية "الهوية" و"التطرف" بصبغة إنسانية تمس القارئ.  

ينسج آكلي تاجير روايته أيضا على منوال التاريخ؛ إذ تعرج الرواية على أحداث العشرية السوداء ببجاية بالجزائر حينما يقع الأخوان محمد وإلياس في فخ نصبه الإرهابيون لهما أثناء تواجدهما في الجزائر لقضاء العطلة الصيفية.

هنا تأتي ذروة أحداث الرواية، حيث ينقلب كل شيء رأسا على عقب وتتسارع الأحداث وينجو البطل "محمد" بحياته بينما يفقد آثار أخيه نهائيا. هذا الحدث الأليم سيغير مجرى حياته ويضع حدا لقصة حب مع عشيقته الفرنسية. وحينما يظن القارئ أنه علم بتفاصيل الرواية تتغير الأحداث بشكل غير متوقع لينتقل الراوي إلى أحداث تلم بحياة البطل بعد 25 سنة، حيث يلتقي مرة أخرى بصديقته الفرنسية في الوقت الذي تبدأ علاقته بامرأة جزائرية لا يعرفها تسكن في الجزائر العاصمة، ليدخل البطل في صراع آخر.

آكلي تاجير هو كاتب فرنكو جزائري يكتب بالفرنسية ولد في 11 أغسطس 1954 في باريس من أبوين جزائريين مهاجرين. بدأ تاجير اقتحام عالم الأدب في نهاية الثمانينيات وتميز كتاباته بالبعد العالمي المستمد من الواقع، بدأ حياته في عالم الصحافة فكتب في جريدة لوموند الفرنسية في الثمانينيات، ثم صدرت له أول رواية الطاسيلي سنة 1985 والتي حصد بها جائزة (جورج براسن) للإبداع الأدبي ثم شغل الكثير من المناصب كمدرس في المدرسة العليا للصحافة في باريس؛ وعمل كمحرر في الكثير من الصحف والمجلات.  

حصدت أعماله الكثير من الجوائز الأدبية في فرنسا، ومن أهم أعماله "شجاعة وصبر"، و"حامل الحقيبة"، و"الفونس"، و"ذكريات جميلة"، و "في يوم من الأيام"، و"الواسترن"، و"أحسن طريقة للحب". ويعتبره النقاد إنه الكاتب الصاعد على المستوى الفرنكوفوني العالمي. 

تعليقات