سياسة

تصريحات الباكر ضد النساء.. "الحمدين" يهين المرأة القطرية

الجمعة 2018.6.8 02:21 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 842قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر

الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر

التصريح العنصري للرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، أكبر الباكر، حول المرأة، صدم الرأي العام الدولي، ليس لما يحمله من استخفاف فقط، وإنما لما يتضمنه من نظرة استعلائية، واحتقار للمرأة القطرية.

عنصرية فجّة نضحت من كلمات الباكر خلال الاجتماع السنوي للاتحاد الدولي للنقل الجوي في أستراليا، عندما قال إنه لا يمكن لامرأة أن تشغل منصبا كبيرا في قطاع الطيران (مثل منصبه)، مشيرا إلى أنه يمكن للرجل فقط أن يرتقي لتحديات هذه الوظيفة.

وفي مؤتمر صحفي في سيدني الأسترالية، سُئل الباكر عما يمكن القيام به حيال تمثيل المرأة الضعيف في قطاع الطيران بالشرق الأوسط، ليجيب قائلا: "بالطبع يجب أن تدار من قبل رجل"، في إشارة إلى الخطوط الجوية القطرية.

ولم يكتف الباكر بهذا التصريح العنصري المختنق، وإنما تجرّأ على تبريره، زاعما أن "المركز ذو تحديات"، بمعنى أنه يتطلّب مواصفات "خاصة" قد لا تتوافر في أي امرأة قطرية، رغم الكفاءات النسائية التي يزخر بها هذا البلد، والتي تنتظر فرصة إثبات كفاءتها.

تمييز جنسي ونوعي

تصريح الباكر لا يعبّر عن قناعة شخصية كما يقول البعض ممّن يذرون الرماد في العيون، وإنما يترجم معضلة مؤسسات رسمية، وسياسة دولة تمارس التمييز الجنسي والنوعي بحق نسائها.

فتصريحات الباكر لم تكن سوى ترجمة لنمط فكري رسمي يحتكم إلى صناعة الوعي المحدود، التي تتبناها الدوحة منذ عقود، لتنتج سلسلة لا متناهية من الفكر العنصري ضد المرأة، وتقزيم دور الأخيرة، بشكل يصبح فيها هذا الأمر من صميم الوعي الروتيني والعادي للمواطن القطري.

والأسوأ أن المرأة بهذا البلد، تجد نفسها، مجبرة على الخضوع، بل قد تقبل بذلك طوعا، بعد أن "تشبّعت" بشحنة "نقص" رافقت مسار تعليمها وحياتها.

 ففي قطر، يمارس النظام إرهابا من نوع آخر ضد النساء، عبر مؤسسات مثل التعليم.

وقبل عامين، اقتبس أحد الكتاب القطريين المعارضين، عن الصفحة 74 من كتاب التربية الإسلامية، يُدَرّس للصف الثاني عشر، تضمّنت حديثا عمّن يطالب بحقوق المرأة.

وجاء في الكتاب أن "إنشاء التنظيمات والجمعيات والاتحادات النسائية، ظاهرها نشر الوعي الثقافي والإصلاحي وتعليم المرأة المهن المختلفة، لكن باطنها سمٌ زعاف".

وزعم أن تلك المنظمات "تُعلّم المرأة الأفكار والقيم الغربية الخبيثة، وتنقلها من الفكر الإسلامي المستبصر إلى الفكر الغربي المظلم. التظاهر بالدفاع عن حقوق المرأة، وإثارة قضايا تحرر المرأة".

مقاربة ظالمة تُصوّر الدفع نحو حصول المرأة القطرية على حقوقها الطبيعية والشرعية، وكأنه يدفع نحو الكفر، في استغلال مغلوط ومهين يمنح انطباعا بأن أي مطالبة حقوقية مقرونة بديهيا بالدعوة إلى الانحلال.

المرأة القطرية.. كفاءة يكبّلها الخطاب الرسمي

في العلن، تسوّق الدوحة لنفسها على أنها بلد يرعى حقوق أبنائه على قدم المساواة، ويحرص على تمكينهم من الفرص نفسها في العلم والرقي، وتتبجح بتوقيعها على التزامات دولية تطالبها بنشر الوعي النوعي والقضاء على التمييز.

غير أنها في الخفاء، تكرّس التمييز ضد النساء، وتمعن في "إذلالهن" عبر خطاب نمطي يروج لـ"عجزها" و"ضعفها" مقارنة بالرجل، بما يجهض طموحها، ويقصف آمالها، فيتملّكها اليأس، وتعاود الركون في زاويتها مقصية منبوذة من نظام بلدها.

الأسوأ أن أدوات تشكيل الوعي الذاتي والجماعي في قطر محتكرة جميعها بيد النظام الذي يوجهها، وفق أهواء وسياسات خرّبت المنطقة خارجيا، ووأدت أحلام وحقوق النساء داخليا.

وحتى حين تحاصر الدوحة باتهامات بهذا الخصوص من منظمات حقوقية دولية، تسارع إلى توجيه أصابع الاتهام نحو النمط المجتمعي والثقافي بالبلاد.

غير أن شهادات عبر مواقع التواصل، غالبا ما تكون تحت أسماء مستعارة، تفضح حقيقة الوضع بالإمارة الصغيرة، وتفك شفرة العنصرية والاستعلاء ضد النساء، وتؤكد أن النظام القطري هو من يحتكر سياسة تستهدف النساء بالذات، وتخشى صعودهن وتقلدهن مناصب سيادية.

مراقبون يستعرضون وضعا مقارنا لبلدان خليجية أخرى تتقاسم مع الشعب القطري النظرة المجتمعية والثقافية والتقاليد نفسها، ومع ذلك تتمتع النساء فيها بحقوقهن، ولم يسبق أبدا أن عانين من حالات تمييز من مؤسسات الدولة، دون اعتبار الحالات الفردية والاستثنائية التي تسجل حتى في أكثر بلدان العالم رعاية لحقوق المرأة.

ففي قطر، أثبتت تصريحات الباكر أن التمييز سياسة دولة بامتياز، يُستخدم فيها الدين والمناصب والإعلام والتعليم ومراكز الاستشارات العائلية، لإقناع المرأة بأنها جنس آخر دخيل، وبأنها أقلّ من أن تكون إنسانا.

ثم، وبمجرد إثارة الموضوع، تنهال انتقادات النظام القطري على المجتمع، في تسطيح سخيف وصارخ للب المشكل، الذي يؤكّد أن "الحمدين" عاجز حتى عن تحمّل مسؤولياته تجاه خياراته، وهذا ما أثبته ارتباكه بإجبار الباكر على التراجع عن تصريحاته تحت وابل الانتقادات والضغوط الحقوقية.

لكن، ما الذي ستعنيه كلمات الاعتذار بالنسبة لنساء قطر اللواتي أهنّ على الملأ، وأمام كاميرات العالم بأسره؟!

تعليقات