سياسة

مؤتمر "آل خليفة" يشكل لجنة لكشف جرائم احتلال آل ثاني لمناطق بالبحرين

الأحد 2018.7.1 02:02 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 896قراءة
  • 0 تعليق
جانب من فعاليات المؤتمر

جانب من فعاليات المؤتمر

اختتمت أعمال مؤتمر "حُكم آل خليفة في شبه جزيرة قطر.. التاريخ والسيادة"، مساء السبت، بحضور ومشاركة نخبة من أصحاب الفكر والثقافة، ورواد التاريخ والإعلام.  

وتناول المؤتمر حقبة زمنية مهمة من تاريخ منطقة الخليج العربي، وهي حكم آل خليفة وسيادتهم على شبه جزيرة قطر، منذ بداية إنشاء دولة آل خليفة في منطقة الزبارة عام 1762، واستند إلى وثائق ومصادر موثوقة.

آل ثاني وتزوير التاريخ

وأكد المشاركون في المؤتمر أن العتوب تحالف قبلي يضم عشائر عدة تنتمي لعدة قبائل، تصاهرت فيما بينها، وكونت هذا التحالف الذي تشير إليه كثير من المصادر والمراجع ببني عتبة.

وتؤكد الوثائق والمصادر تسلسل نسب آل خليفة في القرن الثامن عشر الميلادي/ الثاني عشر الهجري الذي يعود إلى خليفة الكبير، وهو الشيخ خليفة بن محمد بن فيصل العتبي المؤسس لهذه العشيرة في الهدار بالأفلاج، في جنوب شرقي نجد بشبه الجزيرة العربية.

وفي عام 1675م/ 1086هـ، ارتحل العتوب إلى فريحة على الساحل الشمالي الغربي من شبه جزيرة قطر ثم إلى البصرة فالكويت في عام 1701م/ 1113هـ، وبعد ذلك تمايزت عشائر العتوب حيث ارتحلت عشيرة آل خليفة، برئاسة الشيخ محمد بن خليفة إلى الزبارة على الساحل الشمالي الغربي من شبه جزيرة قطر، عام 1762م/1176هـ.

وشكلت هجرة آل خليفة إلى منطقة الزبارة على الساحل الشمالي الغربي من شبه جزيرة قطر، علامة بارزة في تأسيس دولة آل خليفة، بعد مبايعة قبائل المنطقة لآل خليفة لهذه الدولة، التي امتدت لتشمل كامل شبه جزيرة قطر وعاصمتها الزبارة.

وكشفت الوثائق التي تم الكشف عنها في المؤتمر، مظاهر سيادة آل خليفة على شبه جزيرة قطر، في آلية تعيين الولاة خاصة بعد فتح جزر البحرين، وتحول العاصمة السياسية إليها في فترة لاحقة، وكانت هناك أدوار موكلة إلى الولاة في مختلف مناطق شبه جزيرة قطر.

وأجّجتْ أطماع وفتن حكام آل ثاني في شبه جزيرة قطر، الوضع السياسي في منطقة الخليج العربي، وعملوا على تأزيم الأمور من خلال تحريض القبائل على التمرد ومحاولة الاستيلاء على خور العديد بشبه جزيرة قطر، مما ترتب على ذلك قيام شيوخ آل خليفة وبني ياس في أبوظبي بتأديب الخارجين على الطاعة من آل ثاني، كما حدث في معركة بلدة الدوحة في عام 1866.

ومع استمرار تأليب آل ثاني القبائل في شبه جزيرة قطر على حكم آل خليفة من أجل الظفر بالزعامة والقيادة، استطاع الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة إخماد هذا التمرد، إلا أن الظروف التي صاحبت تلك الفترة مهدت الطريق بقيام بريطانيا بفرض اتفاقية عام 1868، والتي أدت إلى فصل الدوحة عن بقية أراضي شبه جزيرة قطر، وإعلان آل ثاني إنشاء كيانهم الانفصالي.

وأصبحت الزبارة محط أطماع آل ثاني بُعيد منحهم حق امتياز النفط لشركة النفط الأنجلو – فارسية المحدودة البريطانية في عام 1935.

وحدث الاعتداء السافر والمُباغت الذي وقع في عام 1937، على قبيلة النعيم التي كانت تسكن الزبارة، وتدين بولائها تاريخيًا لأسرة آل خليفة، وترتب على هذا العدوان احتلال الزبارة، والتهجير القسري لسكانها.

ملاحقة آل ثاني بسبب احتلال قطر

وانتهى المؤتمر إلى عدة توصيات مهمة، تمثلت أبرزها في: تشكيل لجنة متخصصة من الجهات المعنية، لكشف جرائم الاحتلال الغاشم لآل ثاني في المناطق السيادية البحرينية أمام المحافل الدولية، والتصدي لكافة المحاولات الرامية لتزوير هذه الحقيقة أو محوها من التاريخ.

وتضمنت التوصيات، التي أوردتها وكالة أنباء البحرين الرسمية، أيضاً اتخاذ الخطوات الإجرائية والقانونية لإعادة الحقوق لأصحابها من أحفاد المهجرين قسراً، نتيجة ما حدث من إجراءات انتقامية ولا إنسانية، مارسها حكام آل ثاني في عام 1937 ضد سكان وأهالي الزبارة، لاسيما قبيلة النعيم من احتلال، وهو يندرج في إطار جرائم الحرب والعدوان والتهجير القسري في ضوء القانون الدولي، والذي يقضي بضرورة إزالة الضرر والتعويض المادي والمعنوي جراء العدوان العسكري والتهجير القسري وذلك على غرار العديد من القضايا المماثلة.

وأكد المشاركون في المؤتمر أن ما ارتكبه نظام الدوحة من تدابير وممارسات لتغيير معالم وشواهد الزبارة وإزالة الآثار والتراث الحضاري المادي، يمثل جريمة إنسانية عالمية لا تسقط بالتقادم، كما أن استغلاله اتفاقية حماية التراث العالمي لإدراج الزبارة على أسس مغلوطة ومعلومات منقوصة، بهدف طمس وتزوير البعد التاريخي للموقع وتغييب معالمه وعلاقته بالمؤسسين الأوائل من حكام آل خليفة، يعد عملية سطو على التراث الإنساني، مرفوضة جملة وتفصيلا.

وطالب المؤتمر أيضاً بأن يكف نظام الدوحة فورا عن كل الأعمال العدائية ضد مملكة البحرين، على صعيد دعم الإرهاب والإعلام الموجه والتجنيس الانتقائي، وأن يقدم التعويضات العادلة للأضرار التي لحقت بأرواح الأبرياء والبنى التحتية وغيرها، ووقف نهب الثروات الوطنية، وهي قضايا تعد مؤشراً على مدى التزام وجدية نظام الدوحة في التجاوب مع المطالب المشروعة بحكم التاريخ والسيادة.

ودعا المؤتمر المؤسسات الوطنية، خصوصا في قطاعات التربية والتعليم والإعلام والثقافة، إلى إيلاء مزيد من الاهتمام بفترة حكم آل خليفة لشبه جزيرة قطر، باعتبارها تمثل جزءًا مهمًّا من التاريخ الوطني لمملكة البحرين، ومبعثاً للفخر والاعتزاز، وينبغي أن يتم تسليط الضوء على أحداث تلك الحقبة وإتاحة وقائعها أمام النشء والأجيال الجديدة.

وحث المؤتمر الباحثين والمتخصصين على بذل مزيد من الجهد البحثي والتاريخي لإثراء المكتبة الخليجية والعربية والعالمية، بدراسات تفصيلية عن مجمل حكم وسيادة آل خليفة في شبه جزيرة قطر، كنموذج ناجح لدولة حديثة على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدولية، وما تعرض له هذا النموذج من ممارسات عدائية، فاقدة للشرعية التاريخية والقانونية والأخلاقية، وذلك لأسباب تتعلق بالاستيلاء على الموارد والمقدرات.

تعليقات