بعيدا عن «الطيبات».. البطاطس قد تكون «كلمة السر» في رحلتك لفقدان الوزن
لطالما ارتبطت البطاطس في أذهان كثيرين بزيادة الوزن وإفساد الحميات الغذائية،وهو ما دفع كثيرا من متبعي الأنظمة الصحية إلى تجنبها.
في دراسة حديثة، مدعومة بآراء خبراء تغذية، وتعيد رسم الصورة من جديد، تؤكد أن البطاطس قد تكون جزءا فعالا من خطة خسارة الوزن، وهو ما يتقاطع بشكل لافت مع فلسفة نظام الطيبات للطبيب الراحل ضياء العوضي، الذي لطالما دافع عن الأطعمة الطبيعية الكاملة ورفض شيطنة النشويات.
ويقوم نظام الطيبات على فكرة بسيطة لكنها مثيرة للجدل: العودة إلى الطعام كما خلقته الطبيعة، دون مبالغة في التصنيع أو التكرير، مع اعتبار النشويات الكاملة مثل البطاطس والأرز من مكونات التوازن الغذائي، لا من مسببات السمنة.

الخبراء المشاركون في الدراسة، أوضحوا أن السمعة السيئة للبطاطس جاءت غالبا من طريقة تقديمها، وليس من البطاطس نفسها. فالمشكلة تبدأ عندما تتحول إلى بطاطس مقلية أو تُغرق في الزبدة والجبن والقشدة واللحوم المصنعة، ما يحولها من غذاء بسيط إلى قنبلة سعرات حرارية.
وتقول اختصاصية التغذية الأمريكية آن تيل في تقرير نشرته "ديلي ميل"، إن البطاطس في حد ذاتها لا تسبب زيادة الوزن، بل يمكن أن تكون عنصرا مشبعا ومغذيا في رحلة فقدان الوزن، إذا تم تناولها بكميات مناسبة وبطريقة طهي صحية.

وتدعم دراسة نُشرت عام 2018 هذا الطرح، إذ وجدت أن البطاطس المسلوقة أو المشوية أو المحمصة يمكن أن تساعد في خسارة الوزن عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن ومحدد السعرات.
ويرجع ذلك إلى أن البطاطس ليست مجرد "كربوهيدرات" كما يعتقد البعض، بل هي من الكربوهيدرات المعقدة، ما يعني أنها تُهضم ببطء وتمنح الجسم طاقة مستقرة لفترة أطول، على عكس السكريات السريعة الموجودة في المشروبات الغازية والحلويات.
كما أن البطاطس غنية بالألياف الغذائية ، ما يساعد على إبطاء الهضم وتعزيز الشعور بالشبع، وهي نقطة محورية في فلسفة نظام الطيبات، الذي يعتمد على الوصول إلى الشبع الحقيقي بدلاً من الحرمان.
وعند مقارنة السعرات، تبدو البطاطس أكثر كفاءة مما يظنه كثيرون. فبحسب الخبراء، تمنح البطاطس حجما أكبر من الطعام مع سعرات أقل مقارنة بحصة مماثلة من الأرز الأبيض، إضافة إلى محتوى أعلى من الألياف.
أما من الناحية الغذائية، فالبطاطس تحتوي على عناصر مهمة، أبرزها البوتاسيوم، حيث تحتوي الحبة المتوسطة على كمية تفوق تلك الموجودة في الموز، وهو عنصر أساسي لتنظيم ضغط الدم ووظائف الخلايا. كما توفر كميات جيدة من"فيتامين سي " و"فيتامين بي 6 ".

الدراسة لفتت أيضا إلى تقنية غذائية قد تجعل البطاطس أكثر فائدة: الطهي ثم التبريد. فعند تبريد البطاطس بعد سلقها أو خبزها، يتكون ما يُعرف بـ " النشا المقاوم"، وهو نوع من النشا يعمل بطريقة مشابهة للألياف، فيبطئ امتصاص السكر، ويقلل استجابة الإنسولين، ويدعم صحة البكتيريا النافعة في الأمعاء.
هذا المفهوم ينسجم مع مبدأ "الطيبات" الذي يركز على الاستفادة القصوى من الخصائص الطبيعية للأطعمة بدلا من إقصائها.
ويشدد الخبراء على أن السر ليس في حذف البطاطس من النظام الغذائي، بل في ثلاث قواعد بسيطة: ضبط الكمية، اختيار طريقة طهي صحية، وربطها بمصادر بروتين خفيف وخضروات غنية بالألياف.
وهكذا، يبدو أن البطاطس، التي وُضعت طويلًا في قائمة "الممنوعات"، قد تكون في الحقيقة من الأطعمة التي تستحق العودة إلى المائدة، خاصة لمن يتبعون فلسفات غذائية طبيعية مثل نظام الطيبات، الذي سبق كثيرا من الاتجاهات الحديثة في إعادة الاعتبار للأطعمة الكاملة.