اقتصاد

صندوق استثماري مشترك يذيب الخلاف "الصامت" بين الجزائر وفرنسا

الثلاثاء 2018.10.30 09:54 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 277قراءة
  • 0 تعليق
توقيع الاتفاقية بين وزير الخارجية الجزائري والاقتصاد الفرنسي

توقيع الاتفاقية بين وزير الخارجية الجزائري والاقتصاد الفرنسي

عاد محور الجزائر-باريس للانتعاش من جديد من بوابة الاقتصاد بعد قرابة الشهرين من أزمة دبلوماسية وصفها المراقبون بـ"الصامتة" بين البلدين. 

"سحابة الأزمة انقشعت مع هبوب رياح المصالح الاقتصادية"، كما وصفها متابعون للعلاقات بين الجزائر وفرنسا، إذ شهدت العاصمة الفرنسية باريس توقيع اتفاقية لإنشاء صندوق استثمار ثنائي.

ووقع الاتفاقية عن الجانب الجزائري وزير الخارجية عبدالقادر مساهل، ووزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير، وهو الاتفاق الذي سمي "إعلان نية"، وجاء خاتمة لأشغال اللجنة المشتركة الخامسة الجزائرية-الفرنسية.

توقيع الاتفاقية بين وزير الخارجية الجزائري والاقتصاد الفرنسي

وتنص الاتفاقية على تمويل استثمارات الجزائريين الراغبين في الاستثمار بفرنسا، ولرجال الأعمال الفرنسيين للاستثمار في الجزائر.

وقال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لومير، إن الاتفاق تمخض عن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شهر ديسمبر/كانون الأول 2017 إلى الجزائر.

بينما كشف وزير الخارجية الفرنسي جون إيف لودريان أن حجم التبادلات التجارية مع الجزائر تجاوز 8 مليارات يورو، مع وجود 7 آلاف شركة فرنسية تنشط مع الجزائر، من بينها 500 تعمل في الأراضي الجزائرية.

أما وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل فقد أشار إلى أهمية الاتفاق الموقع مع باريس في "حركية وتنقل الأشخاص في إطار الشراكة الاستراتيجية الجزائرية-الفرنسية، الذي يشكل رافداً مهماً لترقية المبادلات الاقتصادية والبشرية بين البلدين" كما قال في ندوة صحفية. 

اجتماع اللجنة المشتركة بين البلدين

حوار استراتيجي بين الجزائر-باريس

وزير الخارجية الجزائري عبدالقادر مساهل، الذي تنقل برفقة وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، ترأس برفقة نظيره الفرنسي جون إيف لودريان الدورة الرابعة للحوار الاستراتيجي الجزائري-الفرنسي حول المسائل الأمنية ومكافحة الإرهاب.

وتطرق مساهل ولودريان إلى عدد من المسائل والملفات السياسية، على رأسها مكافحة الإرهاب والهجرة السرية والأزمة الليبية، والوضع السائد في مالي وفي منطقة الساحل الأفريقي.

لجنة الحوار الاستراتيجي بين البلدين

حراك دبلوماسي بعد أزمة صامتة

ويعد لقاء وزير الخارجية الجزائري ونظيره الفرنسي تمهيدا لأشغال الدورة الخامسة للجنة للحكومية رفيعة المستوى المنتظر انعقادها الشهر المقبل بالجزائر العاصمة بين رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى ونظيره الفرنسي إدوارد فيليب.

كما يعد اللقاء هو الأول من نوعه منذ "تفجر" الأزمة بين الجزائر وباريس على خلفية القرار الفرنسي المفاجئ بسحب الحماية الأمنية الاستثنائية على السفارة الجزائرية في باريس نهاية الشهر الماضي، واتخاذ الجزائر قراراً من منطلق سياسة "المعاملة بالمثل" مع جميع البعثات الدبلوماسية الفرنسية في الجزائر.

وزيرا الخارجية الجزائري والفرنسي

وجاء تحرك محور الجزائر-باريس أيضا بعد الأزمة التي أحدثها السفير الفرنسي الأسبق لدى الجزائر برنارد باجولي، عقب تصريحات أدلى بها لصحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، تهجم فيها على الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة وحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.

وسارعت الخارجية الفرنسية للتبرؤ من تصريحات سفيرها الأسبق لدى الجزائر من 2006 و2009، عبر سفيرها الحالي لدى الجزائر كزافيي دريونكور، الذي اعترف بـ"حساسية" العلاقات بين البلدين، داعيا إلى "عدم صب الزيت على النار".

وأجمع عدد من المحللين السياسيين على أن علاقات الجزائر وباريس تحكمها "متغيرات عدة" والثابت فيها هي "المصالح".

اجتماع اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية

وإذا ارتكزت المتغيرات على ملفات الذاكرة وعدد من المسائل الإقليمية مثل مالي وليبيا والهجرة السرية، فإن خبراء اقتصاديين أشاروا لـ"العين الإخبارية" إلى أن التوجه الجديد للسلطات الجزائرية للاستغناء عن العلاقات الاقتصادية والتجارية الأحادية مع فرنسا لصالح قوى اقتصادية أخرى على رأسها بكين وواشنطن، "أجبر باريس على استعمال مختلف الأرواق للمحافظة على مصالحها في الجزائر التي تقهقرت في السنوات الأخيرة".

توجه بات مصدر إزعاج وقلق للسلطات الفرنسية، ازداد حدة بعد انضمام الجزائر الشهر الماضي إلى مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، الذي من المرتقب أن يقفز بحجم الاستثمارات الصينية في الجزائر إلى الضعف في الأعوام القليلة المقبلة والمقدرة حالياً بنحو 8 مليارات دولار.

وحذر تقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي من "خطورة التقارب الجزائري-الصيني"، الذي اعتبر أنه "سيكون على حساب فرنسا"، وأن الصين بإمكانها "امتصاص أكبر عدد ممكن من المشاريع في الجزائر".

الندوة الصحفية المشتركة بين وفدي البلدين


تعليقات