سياسة

الجزائر تحيي ذكرى التحرير.. وتسعى لاعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية

الخميس 2018.11.1 07:32 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 237قراءة
  • 0 تعليق
 العلم الجزائري على جسر سان ميشال في باريس

العلم الجزائري على جسر سان ميشال في باريس

تزينت الجزائر، الخميس، بالأخضر والأبيض والأحمر (ألوان العلم)، احتفالا بالذكرى الـ64 لاندلاع ثورة الفاتح التحريرية ضد الاستعمار الفرنسي في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1954، وسط احتفالات رسمية وشعبية، انطلقت أمس الأربعاء، تزامنا مع التمسك باعتراف باريس بجرائمها الاستعمارية.

وشهدت أغلب المدن الجزائرية فعاليات رسمية وشعبية، احتفالا بمناسبة تاريخية أنهت 132 سنة من الاستعمار الفرنسي.

بوتفليقة: آلة التعذيب الفرنسية لم تشهدها الإنسانية

وترحّم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الخميس، في مربع الشهداء بمقبرة العالية بالجزائر العاصمة، على أرواح شهداء ثورة التحرير، ووضع إكليلا من الزهور وقرأ فاتحة الكتاب ترحما عليهم، حسبما ظهر في مشاهد بثها التلفزيون الحكومي، وذلك بحضور كبار المسؤولين.

وفي منتصف ليلة أمس الأربعاء، أطلقت قوات الحرس الجمهوري 64 قذيفة مدفعية، احتفالات بذكرى نوفمبر، وهو التقليد الذي دأبت عليه الجزائر في هذه المناسبة سنويا، في خطوة رمزية تحاكي إطلاق أولى رصاصات الثورة في نفس التوقيت من عام 1954.

وقال بوتفليقة في رسالة للجزائريين بهذه المناسبة، إنه "شاء الله جل جلاله أن تنتهي هذه الحرب، الخالية من التكافؤ، بانتصار الجزائر، وإن كلفتنا مليونا ونصف المليون شهيد، وملايين الجرحى والمعطوبين والمشردين، واليتامى، والأرامل" .

وأوضح أن الاستعمار الفرنسي خلف وراءه "الآلاف من القرى الـمدمرة و مئات الغابات التي احترقت تحت براميل النابالم الذي استخدمته فرنسا بوحشية لا هوادة فيها، كما استخدمت التعذيب في أبشع ما عرفته البشرية من أساليب عبر الدهور والأزمان".

مفاوضات على 4 ملفات

من جانبه، أكد الطيب زيتوني وزير المجاهدين (قدماء المحاربين)، أنه تم الشروع في التفاوض بين الطرفين الجزائري والفرنسي بخصوص 4 ملفات لها صلة بتاريخ الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية.

وأوضح، أثناء إشرافه على انطلاق الاحتفالات بذكرى الثورة بالعاصمة، أن هذه الملفات تتعلق بـ"الأرشيف واستعادة جماجم الشهداء والمفقودين، وتعويضات التفجيرات النووية التي أجرتها باريس جنوب الجزائر".

وكانت هذه المناسبة أيضا للتأكيد على تمسك الجزائريين بمطلب اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية، وهو ملف قديم ظل يسمم العلاقات بين البلدين منذ الاستقلال العام 1962.

العلاقات مع فرنسا لا يمكن فصلها عن التاريخ 

وقال عامر رخيلة المؤرخ جزائري لـ"العين الإخبارية"، إن "العلاقات الجزائرية الفرنسية، ورغم الإرادة المعلنة من قبل الساسة الفرنسيين وآخرهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن مواجهة الماضي لطي صفحته نهائيا وفتح صفحة جديد لعلاقات ثنائية طبيعية، لا يمكن فصلها عن التاريخ الاستعماري الوحشي لفرنسا في الجزائر".

وأضاف "لاحظنا في الأشهر الأخيرة نوعا من التصعيد الرسمي بين البلدين، بعدما طالبت الجزائر عن طريق وزارة المجاهدين، بشكل رسمي وإجرائي، بإعادة جماجم المقاومين والأرشيف، وهي مطالب كانت تقتصر على جمعيات وممثلي المجتمع المدني فقط، وردّت فرنسا أيضا بالمثل وطالبت بالحصول على أرشيف جبهة التحرير الوطني وأرشيف المالغ (مخابرات الثورة) الذي يخصها".

وتابع "نلاحظ في فرنسا وجود تيار مهادن للجزائر، داعٍ للحوار ورفع مستوى العلاقات، لكن في المقابل هناك تيار متطرف يرى ضرورة عدم التنازل للجزائر، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما طالب برحيل جيل الثورة عن الحكم في الجزائر".

ولفت المؤرخ الجزائري إلى أنه "عندما اعترف ماكرون بتعذيب المناضل الشيوعي الفرنسي موريس أودان من جانب فرنسا الاستعمارية، رأى فيها البعض بادرة خير، ولكن يظل حتى الآن خطوة استثنائية ومعزولة لأن كل الجزائريين تقريبا تعرضوا للتعذيب والتنكيل والقتل".

وحسب رخيلة: "رأينا مؤخرا تصريحات برنارد باجولي مسؤول المخابرات الفرنسية السابق، ضد سياسيين جزائريين، والتي قيل إنها لا تلزم الحكومة الفرنسية وتلزمه وحده فقط"، وتابع قائلا "إن هذا الشخص وإن كان متقاعدا، لكنه يظل من صناع القرار في فرنسا، وعندما ربط تحسن العلاقات برحيل جيل الثورة، فهذا يعني أن فصل التاريخي الاستعماري أو الذاكرة المشتركة أمر بعيد المنال حتى الآن".

الجزائر ستدفع فرنسا للاعتراف بجرائمها 

من جهته، قال محمد طايبي أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر العاصمة لـ"العين الإخبارية"، إن "جرائم الاحتلال الفرنسي في الجزائر منذ 1830، وتضحيات الشهداء والمجاهدين أمانة، وهي رسالتنا التي تتجدد فينا، ومن حق هذا الجيل والجيل الفرنسي الحالي أن يعرف حقائق الاستعمار، وهو الآن بدأ يبحث عنها كوعي وكبعد تاريخي".

وأشار إلى أن "فرنسا مازالت تعتقد كما أيام الاحتلال، أن لها اليد العليا على الجزائر، وهذا لن يحدث، وأن الجزائر ستدفع فرنسا للاعتراف بجرائمها إن عاجلا أم آجلا عما قامت به طيلة 130 سنة، دون أي حقد على الشعب الفرنسي الذي لا علاقة له بالاحتلال".

وقال طايبي، إن ماكرون "يريد تطبيع العلاقات بالشكل الذي يراه هو، أي أن يتخلى الجزائريون عن المطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية، وهذا ما يساومون به لخلط العلاقات بين الشعبين، والأصح أن مؤسسات الجمهورية الفرنسية هي التي قامت بقتل وتهجير وتعذيب الشعب الجزائري".

ووفقا للمراجع، كان عدد سكان الجزائر 8 ملايين نسمة سنة 1830 (قبل الاحتلال)، و8 ملايين نسمة عام 1962، أي بعد الاستقلال، وهذا دليل واضح على بشاعة وحقيقة ما ارتكبه الاحتلال الفرنسي الذي كان يتغنى بالحضارة.

تعليقات