الفضائيون بنوا الأهرامات.. علماء يكشفون سر انتشار الأسطورة
هل كان البشر القدماء قادرين حقًا على بناء الأهرامات وحدهم، أم أن هناك قوى خارقة للطبيعة خلف هذا الإنجاز؟
هذه الأسئلة شغلت الكثيرين منذ عقود، خصوصًا بعد انتشار فكرة "الفضائيون القدماء"، مع طرح السويسري إريش فون دانيكن هذه الفكرة في كتابه الشهير "عربات الآلهة" عام 1968.

وأشار فون دانيكن إلى الأهرامات والتحف القديمة الغامضة كأدلة على أن كائنات من خارج الأرض ساعدت البشر في بناء حضاراتهم. ورغم وفاته في يناير 2026، لا تزال أفكاره تجذب ملايين القراء وتُعرض على برامج تلفزيونية مثل "الفضائيون القدماء".
ما يقوله العلماء
خبراء علم الآثار يشددون على أن البشر هم من أنجزوا هذه المعالم العظيمة باستخدام العمل الجماعي والخبرة المكتسبة عبر الأجيال، ففي الأهرامات بالجيزة، اكتشف العلماء مستوطنات للعمال ومخابز وأنظمة لإمداد الطعام، ما يوضح كيف تمكن آلاف العمال من بناء الأهرامات على مدى عقود، باستخدام أدوات بسيطة وتنظيم دقيق.
وفي غوبكلي تيبي في تركيا، توجد أعمدة حجرية ضخمة رفعها مجتمعات صيادين وجامعي ثمار قبل اختراع الكتابة، عبر تعاون جماعي وطقوس دينية، دون أي تدخل خارق.
وفي مدينة تروي القديمة، تظهر طبقات البناء المتعاقبة كيف أعاد البشر بناء المدينة وتطويرها على مدى قرون، بالتجربة والخطأ والتبادل التجاري، وليس عن طريق تقنيات فضائية.

لماذا ينجذب البعض لهذه الفكرة؟
ويقول الباحثان ستيفان بلوم، من معهد ما قبل التاريخ والتاريخ المبكر وعلم الآثار في العصور الوسطى بجامعة توبنغن، و ستيفان باومان، الأستاذ بجامعة لوفين الكاثوليكية، في مقال كتباه بموقع "ذا كونفرسيشن"، أن شيوع نظرية الفضائيين، تفسر رغبة البشر في إيجاد سبب خارق للإنجازات العظيمة، فنحن ميالون للاعتقاد أن الأمور الكبيرة تحتاج لأسباب كبيرة جدًا، ولهذا تبدو فكرة الفضائيين جذابة للبعض.
وأضافا أن الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي تزيد من انتشار هذه الأفكار، حيث تنتشر الصور والقصص المذهلة أسرع من الشروحات العلمية الطويلة.
وختما مقالهما بالإشارة إلى أن "كل المعالم القديمة التي نراها اليوم هي نتاج جهد بشري هائل تضمن تعاون، ابتكار، خبرة، وصبر على مدار عقود أو حتى قرون، فالبشر هم من صمموا ونفذوا هذه الأعمال الرائعة بأنفسهم، من الأهرامات في مصر إلى غوبكلي تيبي وتروي في تركيا".