سياسة

توسيع القاعدة الأمريكية بقطر.. سهم مسموم يمزق الجسد العربي

الثلاثاء 2018.1.30 02:27 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1156قراءة
  • 0 تعليق
قاعدة العديد الجوية في قطر - أرشيفية

قاعدة العديد الجوية في قطر - أرشيفية

بإعلان وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد العطية، أن بلاده تسعى لتوسيع قاعدة «العديد» الأمريكية، واستضافة البحرية الأمريكية إلى جانب سلاح الجو الموجود فيها، بدا من الواضح أن الدوحة تستعد للعبث من جديد عبر تحريك سهمها المسموم بجراح الجسد العربي.

تصريحات لم تثر الاستغراب في ضوء الارتباك الواضح الذي تعاني منه السياسة الدولية القطرية، وفي وقت بدا فيه أن حالة الاختناق التي تعيشها البلاد، علاوة على انحسار الأضواء عن أزمتها، جعلا الدوحة تتسول الاهتمام الدولي بشتى الطرق.

ففي مقابلة أجراها، أمس الإثنين، مع مؤسسة "هيريتيج" بالعاصمة الأمريكية واشنطن، قال العطية: «لدينا خطة كبيرة لتوسيع العديد لتكون قاعدة دائمة، نظراؤنا في وزارة الدفاع الأمريكية يترددون في استخدام كلمة الدائم، لكننا نعمل من جانبنا على تحقيق ذلك».

وتابع: «نخطط مع نظرائنا في وزارة الدفاع الأمريكية لرؤية 2040، لتوثيق العلاقات العسكرية الثنائية، وتشمل استضافة البحرية الأمريكية إلى جانب سلاح الجو الموجود في قاعدة العديد الجوية».

العديد.. السهم المسموم 

سهم مسموم يخترق الجسد العربي ويتسبب في تمزيقه وتشتيت أوصاله.. هكذا يتفق محللون على وصف قاعدة «العديد» الأمريكية في قطر. 

قاعدة جوية في الصحراء على بعد 30 كلم جنوب غرب العاصمة القطرية الدوحة، تحتضن أكثر من 11 ألف عسكري أمريكي غالبيتهم من سلاح الجو، وتمثل أهم مركز للعمليات التي تنفذها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بل كبرى القواعد الأمريكية خارج الولايات المتحدة نفسها. 

وتشكل القاعدة ثمرة اتفاق دفاعي عقدته الدوحة مع واشنطن أثناء حرب الخليج الثانية (من أغسطس/آب 1990 إلى فبراير/شباط 1991)، وتعهدت بمقتضاه بإنشاء قاعدة «العديد» الجوية. 

ومقابل تحملها تكاليف إنشاء القاعدة، حصلت الدوحة من واشنطن على ضمان توفير الحماية لها من العراق وإيران، علاوة على تدريب جيشها، وتزويده بالأسلحة المتطورة. 

بدأت القاعدة باستضافة معدات وأسلحة لا تتجاوز ما يحتاج إليه لواء عسكري واحد، قبل أن تتحمل قطر تكاليف توسيعها تدريجيا، لتستخدم، في 2001، في الحرب على أفغانستان.

عامان على ذلك، وتحديدا في 2003، تم تزويد القاعدة بمخازن استراتيجية للأسلحة والذخائر الأمريكية، لتنطلق منها غارات القوات الجوية وقوات التحالف، لضرب العراق. 

القوات الجوية البريطانية استخدمت بدورها «العديد» كقاعدة لوجستية لقواتها في حربي أفغانستان والعراق، وذلك منذ عام 2001 حتى 2009. 

ومنذ 2014، تستخدم القاعدة مركزا استخباراتيا لجمع المعلومات، ونقطة قيادة في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة على «داعش» بسوريا والعراق.  

فوبيا استغناء واشنطن عن «العديد» 

حين ذكرت «نشرة سترايبس أند ستارز» الأمريكية المتخصصة في الشأن العسكري، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن الكونجرس وافق على إضافة 143 مليون دولار إلى ميزانية البنتاجون لتأهيل وتحديث قاعدة «موفق السلطي» الجوية الاستراتيجية الواقعة قرب الحدود الأردنية مع سوريا والعراق، قال محللون إن إعلانا مماثلا كفيل بإصابة الدوحة بحالة من الهلع والإحباط، لما يستبطنه من تلويح أمريكي بالاستغناء تدريجيا عن قاعدة «العديد».

تلويح جاء في سياق الأزمة التي تهز قطر منذ يونيو/حزيران الماضي، على خلفية مقاطعتها من قبل كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بسبب دعمها الإرهاب؛ ما فجر مخاوف الدوحة من أن تجد نفسها وحيدة في مواجهة أزمة لا تدرك حدودها على المدى المتوسط.

فسياق أزمتها الراهنة بدا لقطر شبيها بذلك الذي عاشته في تسعينيات القرن الماضي، حين شعرت بالتهديد من قبل العراق وإيران، وهو تقريبا نفس شعورها المنبثق عن سياق الأحداث الراهنة التي تواجهها منذ اندلاع أزمتها.

مخاوف الدوحة التي أضحت شبيهة بـ«الفوبيا» تتغذى أيضا من الدور الرئيسي الذي لعبته القاعدة العسكرية الأردنية، في العمليات الأمريكية والدولية في حربها على «داعش».

ورغم نفي وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، وجود نوايا لاستبدال قاعدة «العديد»، فإن استمرار الأزمة القطرية، علاوة على ما تفرضه مستجدات العمل العسكري لهذه القاعدة العسكرية في إدارة العمليات بالشرق الأوسط ووسط آسيا، يؤكد أن قاعدة موفق السلطي الأردنية في طريقها لتسلم المشعل تدريجيا عنها.

تعليقات