اعتقالات وتهديدات بالإعدام.. هكذا أجهضت حماس «ثورة 26 يونيو» بغزة
انتهت الدعوات إلى تنظيم احتجاجات واسعة ضد حركة حماس في غزة قبل أن تبدأ فعلياً، بعد حملة أمنية مكثفة، أفضت إلى إجهاض ما أطلق عليه منظموها «ثورة 26 يونيو».
وكان منظمو الحراك يسعون لتنظيم احتجاجات متزامنة في 18 موقعاً للمطالبة بإنهاء حكم حركة حماس ونزع سلاحها، مع نقل إدارة القطاع إلى سلطة انتقالية.
وبينما كانت التوقعات تشير إلى خروج حشود في مدن ومخيمات عدة، بدت شوارع خان يونس والقرارة والنصر وغيرها شبه خالية، في مشهد عكس حجم الخوف الذي خيّم على السكان، بحسب صحيفة التليغراف البريطانية.
وقبل ساعات من الموعد المحدد للاحتجاجات، انتشرت عناصر من كتائب القسام وشرطة حماس عند التقاطعات الرئيسية ومداخل المناطق الحيوية، مع تجنب الظهور العسكري المكثف خشية التعرض لاستهداف إسرائيلي.
وبالتوازي مع هذا الانتشار، تحدث ناشطون وسكان عن موجة اعتقالات واستدعاءات وعمليات ضرب وتهديدات مباشرة طالت أشخاصاً يُشتبه في دعمهم للاحتجاجات أو المشاركة في تنظيمها، ما أدى إلى إخماد أي حراك شعبي قبل انطلاقه.
تهديدات بالإعدام واتهامات بـ«التعاون مع إسرائيل»

وازدادت الضغوط على منظمي الاحتجاجات بعد صدور فتوى عن رابطة علماء فلسطين وصفت المظاهرات بأنها «حركة إجرامية»، معتبرة أن المشاركين فيها يخدمون أهداف إسرائيل، في إشارة فسّرها ناشطون بأنها تمهيد لاتهام المحتجين بالتعاون مع إسرائيل، وهي تهمة يعاقب عليها بالإعدام في ظل القوانين التي تطبقها حماس داخل القطاع.
وقال سكان في غزة إن كثيرين باتوا ممزقين بين رغبتهم في التغيير والخوف من اتهامهم بالتخطيط لانقلاب أو التعاون مع إسرائيل، مؤكدين أن هذه الأجواء جعلت أي تحرك شعبي واسع شبه مستحيل.
كما أفاد منظمو الاحتجاجات بأن تهديدات مباشرة نُشرت عبر منصات مرتبطة بالحركة قبل موعد التظاهر، تضمنت تحذيرات صريحة للمتظاهرين والصحفيين من المشاركة أو تغطية الفعاليات، معتبرين أن ذلك يعكس خطة استباقية لإسكات أي معارضة.
وفي السياق ذاته، كشف الناشط الإنساني الفلسطيني أحمد فؤاد الخطيب، المقيم في الولايات المتحدة، أن عدداً من معارفه استُدعوا إلى مستشفى الأهلي العربي، المعروف بالمستشفى المعمداني، حيث خضعوا لاستجوابات من قبل مسؤولين أمنيين تابعين لحماس.
وقال إنهم تلقوا تهديدات مباشرة بالإعدام «وفق شروط ثورية» ودون أي إجراءات قضائية إذا نشروا منشورات مؤيدة للاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي أو قدموا أي دعم للمتظاهرين، مضيفاً أن بعضهم فُرضت عليهم الإقامة الجبرية داخل المستشفى نفسه، الذي تحول -بحسب روايته- إلى مركز لنشاط الأجهزة الأمنية والاستخبارية التابعة للحركة.
ذاكرة القمع تُخيف الشارع الغزّي

ولا تبدو هذه الاتهامات معزولة عن سياق أوسع من الخوف المتراكم داخل القطاع. ففي العام الماضي، أثارت قضية الشاب عدي الرباي صدمة واسعة بعدما اختفى عقب مشاركته في احتجاجات مناهضة لحماس، قبل أن يُعاد جثمانه إلى منزل أسرته وعليه آثار تعذيب وضرب، في حادثة اعتبرها كثيرون رسالة ردع لأي محاولات احتجاج مستقبلية.
وفي الأيام التي سبقت «ثورة 26 يونيو»، ناشد منظمو الحراك الحكومات ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية متابعة التطورات عن كثب، مؤكدين أن الحق في التجمع السلمي والتعبير السياسي يمثل أحد الحقوق الأساسية لسكان غزة، وأن المشاركين يتعرضون منذ البداية لحملات ترهيب وتهديد.
إلا أن الانتشار الأمني الواسع، إلى جانب المخاوف من استغلال إسرائيل أو الجماعات المسلحة لأي اضطرابات ميدانية، أسهما في إنهاء التحرك قبل أن يرى النور، ليبقى الشارع الغزّي أسير معادلة معقدة تجمع بين الرغبة في التغيير والخشية من عواقب قد تصل، وفق شهادات متداولة، إلى الاعتقال أو التصفية.