من الفولية إلى السمسمية.. علماء يكشفون الفوائد الصحية لحلوى المولد النبوي (خاص)
مع اقتراب المولد النبوي، تمتلئ الأسواق المصرية بأصناف حلوى المولد التقليدية؛ من الفولية والسمسمية والحمصية إلى الملبن والبندقية.
ورغم ارتباط هذه الحلويات لدى كثيرين بارتفاع السكر والسعرات الحرارية، فإن دراسات علمية حديثة تكشف أن بعض مكوناتها الأساسية تحمل فوائد صحية قد تجعلها أكثر من مجرد "حلوى موسمية".
فالمكونات التي اعتمد عليها المصريون منذ قرون، مثل السمسم والفول السوداني والعسل والمكسرات، أصبحت اليوم محل اهتمام الباحثين في مجالات التغذية وصحة القلب والتمثيل الغذائي.

السمسمية.. حلوى صغيرة بمكونات كبيرة
تُعد السمسمية من أشهر حلوى المولد، وتعتمد بشكل أساسي على بذور السمسم الغنية بالدهون غير المشبعة والألياف والمعادن.
وأظهرت مراجعة علمية حديثة جمعت نتائج 13 تجربة سريرية أن منتجات السمسم ساعدت في تحسين مستويات السكر في الدم وخفض الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية لدى بعض المشاركين، كما عززت النشاط المضاد للأكسدة في الجسم، وهي عوامل ترتبط بصحة القلب والأوعية الدموية.
ويقول د.ياسين حامد، استشاري التغذية بوزارة الصحة المصرية لـ"العين الإخبارية" إن " هذه الفوائد تعود إلى مركبات طبيعية موجودة في السمسم، أبرزها "السيسامين" و"السيسامول"، وهما من مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على مكافحة الإجهاد التأكسدي المرتبط بالعديد من الأمراض المزمنة".
الفولية.. طاقة وبروتين في قطعة حلوى
أما الفولية، التي تعتمد على الفول السوداني والسكر، فقد تكون أكثر فائدة مما يعتقده البعض.
فوفق مراجعة علمية شملت 19 دراسة سريرية، ارتبط استهلاك الفول السوداني بتحسن عدد من المؤشرات الصحية، منها مستويات السكر في الدم والكوليسترول ومحيط الخصر ووظائف الأوعية الدموية. كما أشارت الدراسات إلى أن الفول السوداني يحتوي على مجموعة غنية من المركبات النباتية المضادة للأكسدة.
ويوضح د.حامد أن ذلك يرجع لامتلاك الفول السوداني خصائص مضادة للالتهابات ، وهو ما قد يجعله يساهم في الحد من بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والسكري والسمنة عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
وفي تجربة سريرية عشوائية، وجد الباحثون أن الاستهلاك اليومي للفول السوداني حافظ على العديد من فوائده الصحية حتى عند تناوله بنكهات مختلفة، ما يعزز مكانته كوجبة خفيفة غنية بالعناصر الغذائية.

العسل.. المكون الذي يجمع الحلوى
وفي كثير من الوصفات التقليدية والحديثة، يُستخدم العسل كمادة رابطة ومُحلية طبيعية.
وتشير أبحاث غذائية إلى أن العسل يحتوي على مركبات مضادة للأكسدة تختلف باختلاف مصدره النباتي، كما يتميز بوجود مكونات حيوية لا تتوافر في السكر الأبيض المكرر. ورغم أن العسل يظل مصدرًا للسكريات، فإن قيمته الغذائية أعلى من السكريات المصنعة عند استخدامه باعتدال.
ماذا يحدث عندما تجتمع هذه المكونات؟
وتشير دراسة حديثة تناولت تطوير حلوى السمسم باستخدام العسل والقرفة والزنجبيل أن هذه الإضافات رفعت المحتوى الغذائي للحلوى وزادت من محتواها من البروتينات والمعادن وبعض المركبات الحيوية مقارنة بالوصفات التقليدية.
كما تشير مراجعة علمية واسعة شملت عشرات الدراسات إلى أن تناول المكسرات والبذور بانتظام يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض الاضطرابات الأيضية، ما يعزز القيمة الغذائية للمكونات الأساسية الموجودة في كثير من أنواع حلوى المولد.
الوجه الآخر للحكاية
لكن د. حامد، يؤكد أن الفوائد الصحية لهذه المكونات لا تعني تناول حلوى المولد بلا حدود.
ويقول: " السمسمية والفولية والحمصية تظل منتجات مرتفعة السعرات الحرارية بسبب احتوائها على نسب كبيرة من السكر، وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر لدى بعض الأشخاص، خاصة مرضى السكري".
وينصح د.حامد بالتعامل معها باعتبارها حلوى غنية بالعناصر الغذائية، لكنها تحتاج إلى الاعتدال في الاستهلاك، تمامًا كما هو الحال مع المكسرات والعسل.