حراس الطبيعة المنسيون.. لا إنقاذ للبيئة دون إنصاف أهلها
يحتل الحفاظ على التنوع البيولوجي صدارة اهتمامات العصر الحديث في ظل تزايد حالات انقراض الحياة البرية ودخول أنواع جديدة إلى القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN).
وفي المقابل، تعتمد المجتمعات المحلية اعتماداً كلياً على الموارد الطبيعية لتأمين معيشتها وحماية تراثها الثقافي، مما يفرض تحدياً ملحاً لإيجاد حلول توازن بين صون البيئة وضمان حقوق تلك المجتمعات.
وفي هذا السياق، تواصلت "العين الإخبارية" مع المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لغرب آسيا (IUCN)، الذي أوضح في رده أنه "لا توجد مقاربة واحدة مثلى لمعالجة هذه المسألة، إلا أنه يمكن التعامل معها من خلال تبني نهج النظام البيئي، بما يعني وضع تشريعات تضمن الحفاظ على السلامة البيئية، مع اعتبار رفاهية الإنسان الهدف الأسمى".
حاجة للدعم
تحتاج المجتمعات المحلية للدعم، وإلا قد تُهدر حقوقهم، وجاء في رد المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لغرب آسيا: "يمكن للتشريعات الوطنية أن توازن بين صون التنوع البيولوجي وحقوق المجتمعات المحلية من خلال الاعتراف بالمجتمعات كجهات فاعلة شرعية في إدارة الموارد الطبيعية، وليس فقط كمستفيدين أو مستخدمين لها".
إضافة إلى الحاجة للاعتراف القانوني الواضح بالحيازة العرفية والأراضي التقليدية والمناطق المحمية المجتمعية، وأنظمة الإدارة المشتركة، وفي الوقت نفسه مؤسسات إدارة الموارد المحلية. وبحسب المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لغرب آسيا: "يُعد وضع معايير بيئية قابلة للتنفيذ للاستخدام المستدام أمرًا بالغ الأهمية".
مشاركة مجتمعية
ولتطبيق المعايير البيئية ودعم القوانين والتشريعات؛ فهذا يحتاج إلى مشاركة مجتمعية فعّالة، وبحسب المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لغرب آسيا، تتمثل تلك المشاركة الفعّالة في "مساعدة الجهات الفاعلة المحلية الرئيسية في تحديد الحدود القانونية وقواعد الإدارة بدلًا من فرضها خارجيًا".
ويُضيف: "ينبغي أن تشترط القوانين مشاركة فعّالة، وعند الاقتضاء، موافقة حرة ومسبقة ومستنيرة قبل التخطيط لأي جهد يتعلق بالتنوع البيولوجي أو صونه. (على سبيل المثال، تحديد المناطق المحمية الرسمية، ومناطق إدارة التنوع البيولوجي، ومناطق الحفاظ على الأنواع، وتخطيط صون الأنواع، وإعادة التأهيل أو تحديد الأولويات، أو فرض قيود على الوصول). وفي السياق نفسه، ينبغي أن تسمح التشريعات بالاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، وأن تحدد التوازن المقبول للاستخدام، بما في ذلك الرعي، والحصاد، وصيد الأسماك، والسياحة، والممارسات الثقافية، حيثما تتوافق مع أهداف التنوع البيولوجي".
إطار قانوني
ويُشير المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لغرب آسيا إلى أنّ الإطار القانوني المرجو "ينبغي أن يقيد الإطار نفسه الأنشطة التي تسبب فقدان الموائل أو انخفاض أعداد الأنواع أو الاستغلال المفرط أو تدهور النظام البيئي، كما ينبغي أن يشمل الإطار القانوني المتوازن تقاسم المنافع، وتبادل البيانات، والتخطيط، وترتيبات الإدارة المحددة من خلال إطار حوكمة واضح"، إضافة إلى دمج هذه العناصر في أنظمة رصد قوية (رصد وتقييم ورصد) ملزمة قانونًا، وقادرة على قياس نتائج التنوع البيولوجي الحقيقية.
أما من منظور اتفاقية التنوع البيولوجي وإدارة المعرفة والبنية التحتية الخضراء؛ فبحسب المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لغرب آسيا: "يُعدّ النموذج الأقوى نموذجًا قائمًا على الحقوق (T22) وعلى الفعالية (T3)".
واختتم: "باختصار، ينبغي أن تُحقق جهود الحفاظ على البيئة نتائج بيئية قابلة للقياس ضمن إطار قانوني يضمن حقوق المجتمعات المحلية ومعارفها ومؤسساتها، بما يتماشى مع احتياجاتها المشروعة المعيشية".