تدفعها «بيتكوين».. أسوأ موجة تراجع لسوق العملات المشفرة منذ بداية 2026
ضغوط جديدة تقودها «بيتكوين» في سوق العملات المشفرة التي شهدت أسبوعاً من الخسائر القياسية، مع اقتراب العملة الرقمية الأشهر عالمياً من كسر حاجز الـ 60 ألف دولار؛ حيث هبطت 16% على مدار أسبوع ليتم تداولها قرب أدنى مستوياتها منذ 4 أشهر.
استراتيجي تبيع "بيتكوين" للمرة الأولى منذ 2022
باعت شركة "استراتيجي" ما قيمته نحو 2.5 مليون دولار من عملة "بيتكوين" خلال الأسبوع الأخير من مايو/أيار 2026، في أول عملية بيع من نوعها منذ عام 2022.
ووفقًا لإفصاح تنظيمي صدر بتاريخ 1 يونيو/حزيران الجاري ونقلته وكالة "بلومبرغ"، باعت الشركة 32 وحدة بيتكوين خلال الأيام السبعة المنتهية في الحادي والثلاثين من مايو/أيار، بمتوسط سعر يبلغ 77135 دولارًا للوحدة.
ورغم عملية البيع الأخيرة، لا تزال "استراتيجي" تحتفظ بأكثر من 843 ألف وحدة من العملة المشفرة حتى نهاية مايو/أيار، بمتوسط سعر شراء قدره 75699 دولارًا.
وأشارت الشركة إلى أن حصيلة البيع الأخيرة ستُستخدم في تمويل توزيعات الأسهم الممتازة، وذلك بعدما ألمح المؤسس المشارك، "مايكل سايلور" الشهر الماضي، إلى إمكانية بيع جزء من حيازتها.
أسوأ موجات التراجع
سجلت سوق العملات المشفرة واحدة من أسوأ موجات التراجع منذ بداية العام، إذ انخفضت القيمة السوقية الإجمالية من 2.48 تريليون دولار في 30 مايو/أيار إلى 2.11 تريليون دولار في 6 يونيو/حزيران، لتفقد قرابة 370 مليار دولار من قيمتها خلال أقل من أسبوع، بنسبة تراجع تقارب 15%؛ وفقا لتقرير نشرته منصة "فوربس الشرق الأوسط".
ويمتد هذا التراجع إلى نطاق أوسع، إذ فقدت السوق نحو 590 مليار دولار من قيمتها خلال شهر، بعدما انخفضت القيمة السوقية الإجمالية من 2.70 تريليون دولار في أوائل مايو/أيار إلى المستويات الحالية، ما يعكس استمرار موجة البيع التي تضغط على الأصول الرقمية منذ أسابيع.
وتزامن هذا التراجع مع ارتفاع أحجام التداول اليومية إلى نحو 152.59 مليار دولار، ما يعكس زيادة وتيرة عمليات البيع والخروج من السوق، وسط موجة عزوف واضحة عن الأصول عالية المخاطر. كما تراجعت معنويات المستثمرين بشكل حاد، إذ هبط مؤشر الخوف والطمع إلى 13 نقطة ضمن منطقة "الخوف الشديد".
- «ديزني لاند باريس» يجذب 16 مليون زائر سنويا بلا عائد حقيقي منذ 30 عاما
- قائمة أغنى 10 في العالم.. ثروة إيلون ماسك تكسر حاجز 700 مليار دولار
مرحلة تصحيح حادة
تعكس تحركات السوق الحالية تغيرًا ملحوظًا في سلوك المستثمرين بعد موجة الصعود القوية التي شهدتها العملات المشفرة خلال النصف الثاني من عام 2025.
وعلى الرغم من تجاوز بيتكوين مستوى 125 ألف دولار بنهاية العام الماضي، فقد دخلت السوق مرحلة تصحيح حادة مدفوعة بتراجع الطلب الاستثماري وارتفاع مستويات جني الأرباح، إضافة إلى انتقال جزء من السيولة نحو قطاعات أخرى أكثر جذبًا للمستثمرين، مثل شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطروحات العامة الأولية المرتقبة.
كما تعرضت المعنويات لضغوط إضافية عقب إعلان شركة Strategy التابعة لمايكل سايلور بيع كمية محدودة من بيتكوين، في خطوة حملت أهمية رمزية رغم استمرار الشركة كمشترٍ رئيسي للعملة المشفرة.
وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق المؤشرات المتداولة للعملات المشفرة (Crypto ETFs) صافي تدفقات خارجة بنحو 340 مليون دولار، ما يعكس تراجع الطلب المؤسسي الذي شكّل أحد أهم محركات الصعود خلال الأشهر الماضية.
ورغم احتفاظ بيتكوين بهيمنتها على السوق عند 58.3% من إجمالي القيمة السوقية، فإنها بدأت تفقد جزءًا من مكانتها كأصل استثماري مستقل، مع ارتفاع ارتباطها بحركة أسواق الأسهم العالمية، في وقت تتزايد فيه المنافسة من العملات المستقرة وغيرها من الأصول الرقمية داخل المنظومة المشفرة.
كذلك يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اتباع سياسة نقدية متشددة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة سوق العمل، ما يقلص توقعات خفض أسعار الفائدة خلال 2026. في الوقت الذي يستمر فيه سحب البنك المركزي السيولة من الأسواق عبر برنامج التشديد الكمي، وهو ما يضغط على الأصول عالية المخاطر، بما فيها العملات المشفرة، ويزيد جاذبية أدوات الدخل الثابت والسندات الحكومية للمستثمرين.
وفي هذا السياق، ارتفعت قيمة سندات الخزانة الأمريكية المُرمَّزة (Tokenized Treasuries) إلى مستويات قياسية، ما يعكس توجه جزء من المستثمرين نحو الأصول ذات العوائد الأكثر استقرارًا مقارنة بالعملات المشفرة. كما أسهمت التوترات الجيوسياسية العالمية في زيادة الإقبال على الملاذات الآمنة وتقليص شهية المخاطرة في الأسواق.
بيتكوين تهبط إلى 61 ألف دولار
تراجعت بيتكوين بنحو 16.71% خلال أسبوع، فيما بلغت خسائرها الشهرية نحو 25.3%، لتتراجع من مستويات تجاوزت 81 ألف دولار مطلع مايو/أيار إلى ما يقارب 61 ألف دولار حاليًا.
ورغم الضغوط البيعية، حافظت العملة الأكبر على موقعها المهيمن داخل السوق، مستفيدة من توجه المستثمرين نحو الأصول الرقمية الأكبر والأكثر سيولة خلال فترات التقلبات الحادة.
ويرى مراقبون أن استعادة بيتكوين لمستويات تتراوح بين 72 و75 ألف دولار قد تمثل إشارة أولية إلى تحسن الزخم وعودة الثقة إلى السوق، في حين أن استمرار التداول دون هذه المستويات قد يبقي الضغوط قائمة على العملات المشفرة خلال المدى القريب.
إيثريوم الأضعف أداءً
سجلت إيثيريوم أداءً أضعف من بيتكوين، إذ تراجعت بنحو 21.5% خلال أسبوع، بينما بلغت خسائرها الشهرية نحو 32.9%.
وجاء هذا التراجع مع استمرار نزوح السيولة من العملات البديلة نحو الأصول الأكبر حجمًا، إضافة إلى استمرار التدفقات الخارجة من الصناديق المرتبطة بالعملة.
BNB تفقد 13.5%
تراجعت عملة BNB بنحو 13.5% على أساس أسبوعي، وبلغت خسائرها الشهرية نحو 11.4%، متأثرة بموجة البيع الواسعة التي ضربت سوق العملات المشفرة خلال الأيام الأخيرة.
ورغم استمرار النشاط داخل منظومة باينانس، فإن العملة فقدت مستوى 600 دولار، مع تراجع شهية المخاطرة واتجاه المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الرقمية.
سولانا تسجل التراجع الأكبر
سجلت سولانا أحد أكبر التراجعات بين العملات الرئيسية، إذ هبطت بنحو 23.14% خلال أسبوع، فيما بلغت خسائرها الشهرية نحو 30.3%.
وجاء هذا الأداء الضعيف بالتزامن مع تراجع التدفقات نحو العملات البديلة، في ظل استمرار هيمنة بيتكوين على السيولة داخل السوق، ما دفع العملة إلى أدنى مستوياتها منذ عدة أشهر.
XRP تفقد 18.05% من قيمتها
تراجعت XRP بنحو 18.05% على أساس أسبوعي، فيما بلغت خسائرها الشهرية نحو 22.9%، وسط استمرار الضغوط على العملات البديلة وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول الأعلى مخاطرة.
ورغم احتفاظ العملة بمكانتها ضمن أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، فإن ضعف التدفقات الاستثمارية دفعها إلى الهبوط دون مستوى 1.1 دولار خلال تعاملات الأسبوع.