البرلمان الفرنسي يحظر شبكات التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً
أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية، في قراءة أولى، مشروع قانون يقضي بحظر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن 15 عاماً.
الخطوة وصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بأنها "مرحلة مفصلية" تهدف إلى حماية الصحة النفسية والجسدية للمراهقين.
ورحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة "إكس" بما اعتبره "خطوة كبرى"، بعدما صادقت الجمعية الوطنية، في ليلة الإثنين – الثلاثاء، على مشروع قانون يحظر شبكات التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً، وذلك في القراءة الأولى. ويحظى هذا الإجراء بدعم قوي من الحكومة ورئيس الجمهورية، تحت ذريعة حماية صحة المراهقين.
وصوت النواب بالموافقة على تعديل متطابق قدمته الحكومة ومقررة النص عن حزب "النهضة" لور ميلر، أعاد صياغة المادة الأولى من المشروع، بحسب محطة "فرانس إنفو" التلفزيونية الفرنسية.
وينص التعديل على أن "الوصول إلى خدمات شبكات التواصل الاجتماعي المقدّمة عبر المنصات الإلكترونية يُحظر على القاصرين دون سن 15 عاماً".
ويستثني النص من هذا الحظر بعض المنصات التعليمية، إضافة إلى "خدمات المراسلة الخاصة بين الأفراد" مثل واتساب، بحسب ما أوضحته لور ميلر.
واعتمدت المادة بأغلبية 116 صوتاً مقابل 23، بدعم من المعسكر الحكومي، وتحالف التجمع الوطني–الاتحاد الديمقراطي، والحزب الشيوعي، والمستقلين في كتلة "ليوت"، إضافة إلى غالبية النواب البيئيين.
في المقابل، صوت نواب "فرنسا الأبية" ضد النص، فيما اختار معظم الاشتراكيين الامتناع عن التصويت.

تنظيم استخدام الهاتف المحمول في المدارس الثانوية
وكانت المادة الثانية من المشروع تنص في صيغتها الأولى على حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية ابتداءً من 1 سبتمبر 2026، على غرار ما هو مطبّق حالياً في المدارس الابتدائية والإعدادية، إلا أن النواب أعادوا صياغتها، بحيث بات النظام الداخلي للمدارس الثانوية هو من يحدد "أماكن وشروط الاستخدام".
وفي حال عدم التحديد، يُحظر استخدام الهاتف "أثناء الدروس" و"في الممرات"، مع السماح به فقط "في منطقة محددة داخل ساحة المدرسة".
وقررت الحكومة تفعيل مسطرة الاستعجال بشأن هذا النص، ما يتيح تسريع اعتماده في حال حدوث خلاف بين غرفتي البرلمان. وأكدت وزيرة الدولة المكلفة بالشؤون الرقمية، آن لو إيناف، أن المشروع "سيدرج سريعاً ضمن جدول الأعمال الحكومي في مجلس الشيوخ، وذلك خلال الأسابيع المقبلة".
من جانبه، قدّر رئيس الوزراء السابق غابريال أتال، الذي جعل من هذا الملف أولوية له، أن يتم ذلك منتصف فبراير.
وفي حال إقرار القانون نهائياً، ستصبح فرنسا ثاني دولة في العالم تعتمد تشريعاً صارماً من هذا النوع بعد أستراليا، التي حظرت شبكات التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عاماً مطلع ديسمبر الماضي.
وتسعى الحكومة إلى تسريع وتيرة التنفيذ، بحيث يبدأ الحظر مع الدخول المدرسي لعام 2026 بالنسبة للحسابات الجديدة، على أن يتم اعتماد آلية فعالة للتحقق من العمر لجميع المستخدمين، بما فيهم أصحاب الحسابات الحالية، بحلول 1 يناير 2027.
إشكالية التوافق مع القانون الأوروبي
كما صادقت الجمعية الوطنية، بفارق ضئيل، على تعديل تقدمت به النائبة الاشتراكية أيدا حديزاده، يلزم منصات التواصل الاجتماعي بضمان "عدم تعرض القاصرين لضغوط تجارية مفرطة".
ويحظر التعديل أيضاً "الترويج لمنتجات أو خدمات قد تضر بالصحة الجسدية أو النفسية للقاصرين" عبر الشبكات الموجهة إليهم.
غير أن لور ميلر أعربت عن أسفها لاعتماد هذا التعديل، معتبرة أنه "غير متوافق مع قانون الاتحاد الأوروبي" وقد يعرّض النص "للرفض من قبل المفوضية الأوروبية".
وتكمن العقبة الرئيسية أمام هذا المشروع في ضرورة انسجامه مع التشريعات الأوروبية، ولا سيما قانون الخدمات الرقمية (DSA).
وتسعى الحكومة إلى تفادي مصير قانون "ماركانجيلي" الصادر عام 2023، والذي أقر مبدأ "الأهلية الرقمية" عند سن 15 عاماً، لكنه لم يُطبّق أبداً لعدم توافقه مع القانون الأوروبي.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز