سياسة

"العين الإخبارية" تكشف صراع الإخوان وذراعها السياسية في ليبيا

الأربعاء 2018.11.21 09:45 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 844قراءة
  • 0 تعليق
تصاعد الصراع بين الإخوان الإرهابية في ليبيا وذراعها السياسية

تصاعد الصراع بين الإخوان الإرهابية في ليبيا وذراعها السياسية

"إن تدخل الجماعة (الإخوان الإرهابية) في توجيه أعضائها المنتسبين لحزب العدالة والبناء، يعرّض مبدأ استقلالية الحزب للخطر"، هذه التصريحات التي أطلقها عبدالسلام أجويد رئيس دائرة الاتصال والإعلام بالحزب الإخواني في ليبيا، أمس الثلاثاء، كشفت عن الصراع المشتعل بين الجماعة الإرهابية، وذراعها السياسية في ليبيا. 

الصراع بين الجماعة الإرهابية وذراعها السياسية في ليبيا، وصل لمرحلة العلن والتراشق بالتصريحات، حيث أكد أجويد، في بيان نشرته وسائل إعلام محسوبة على الحزب، أن فكرة التأسيس مبنية على الشراكة الفردية بين مختلف أبناء الوطن، والنظام الأساسي يؤكد ذلك، واصفا تصرفات الجماعة الإرهابية بـ"غير المسؤولة"، مضيفا أنها ستعرّض الحزب للانقسام بوصفها تظهر رغبتها الواضحة في الهيمنة على قراراته. 

إبراهيم بلقاسم، الباحث السياسي في الشأن الليبي، أكد في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، وجود صراع حاد بين تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية في ليبيا وأعضاء حزب العدالة والبناء الإخواني، مشيرا إلى وجود ترتيبات جديدة تتم على الأرض داخل الحزب لتغيير سياسته، وهو ما أغضب قادة الجماعة. 

وأوضح بلقاسم أن تصريحات أجويد، التى هاجم خلالها الجماعة بالقول: "الجماعة تريد أن تهيمن على الحزب"، تشير إلى وصول الصراع المكتوم بينهما إلى مرحلة العلن، وهو ما يوحي بأن اشتعال الصراع بينهما قد يؤدي إلى ضعف الكيان الإخواني في ليبيا قريبا كما حدث في مصر من قبل.

صراع الجماعة وحزبها 

وأوضح الباحث في الشأن الليبي، في تصريحاته، أن أقطابا كبيرة في الجماعة الإرهابية تتصارع مع رموز داخل الحزب التابع لها، لأنها تسعى للهيمنة على الذراع السياسية عبر وضع خططه واختيار قادته، وهو ما يرفضه بعض المحسوبين على ما يعرف بـ"التيار الإصلاحي" داخل الحزب.

وأشار إلى وجود صراع آخر داخل الحزب نفسه، بين تيارين متعاكسين، فهناك تيار يسعى لفتح قنوات اتصال مع الأطراف الفاعلة في ليبيا، ويؤمن أن ما حدث في تونس يمكن تكراره في ليبيا من خلال المشاركة في الحكم وليس السيطرة عليه بشكل كامل، وهناك التيار المتشدد المعروف بأفكاره المتصلبة والذي يخطط للسيطرة على حكم البلاد بشكل كامل.

وأكد بلقاسم أن منظومة الجماعات الإسلامية السياسية أصبحت في ليبيا هشة جدا، خاصة بعد سقوط معقلهم في الشرق من مدينة "بنغازي" مؤخرا، ثم انفتاح مصر على مدينة "مصراتة"، والتي تعد معقلهم الرئيسي في الغرب الليبي، وهو ما تسبب في ضرب الإخوان بمقتل.

وأشار إلى أن الشارع الليبي يرفض طغيان أي طرف سياسي على المشهد، سواء كان بعباءة دينية أو فكرية بما في ذلك الإخوان الإرهابية، بسبب ممارستها في إقصاء الآخر, لافتا إلى أن حالة النفور من الجماعة الإرهابية تتصاعد يوما تلو الآخر، وأن حادث طرد الأسر الليبية القادمة من بني غازي من مصراتة بسبب دعمها الجيش الوطني الليبي في حربه ضد الإرهاب، مؤشر مهم.

وأكد بلقاسم أن شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية وكوادر حزبية في ذراعه السياسية، لا يزالون يسيطرون على مفاصل مهمة بالمؤسسات والهيئات والأجهزة بطرابلس، على رأسها المجلس الأعلى للدولة بقيادة خالد المشري عضو جماعة الإخوان وعضو المكتب التنفيذي لحزب العدالة والبناء، وديوان المحاسبة الذي يترأسه أيضا خالد شكشك والذي يشغل منصب رئيس مكتب السياسات بحزب العدالة والبناء، بالإضافة لوجود 3 أعضاء داخل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني موالين للإخوان وهم (عبدالسلام كشمان، وأحمد حمزة، ومحمد العامري)، مشددا على أنهم يتغلغلون بشكل خطير داخل مؤسسات الدولة الليبية رغم رفض الشارع لهم.

انتخابات الحزب الإخواني

ونوه بأن حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية للإخوان الإرهابية في ليبيا، يستعد في يناير 2019 القادم لعقد مؤتمره العام الجديد الذي سيختار رئيسا جديدا للحزب، ومن أبرز المرشحين هم: عماد البناني وصلاح الشلوي وعبدالسلام أجويده ونزار كعوان ومحمد الخضراوي وصالح المسماري، وكل هؤلاء رموز نشطة وكوادر مهمة تعكس كل منها توجها يختلف على النهج الذي اتبعه محمد صوان.

وأكد أن عدد أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية في الحزب لا يشكلون أكثر من 10%، إلا أن هناك صداما حقيقيا بين أعضاء الحزب غير المنتمين للجماعة وأعضاء الحزب من الإخوان.

وكانت الجماعة الإرهابية في ليبيا، دعت في بيان مسرب لها، أعضاءها المنتسبين لحزب العدالة والبناء بتجديد عضويتهم، وهو ما اعتبره بعض الأعضاء تدخلا في شؤون الحزب الداخلية.

سياسة الإخوان النكران والجشع

من جانبه، أكد علي التكبالي البرلماني الليبي، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية" أن جماعة الإخوان الإرهابية في ليبيا، قد تتمكن من تغيير الوجوه المستهلكة التي فقدت شعبيتها ومصداقيتها أمام الناس، لكنها لن تستطيع تغيير هويتها الحقيقية التي فضحت أمام العالم.

وأوضح البرلماني الليبي، أن "دين الإخوان الإرهابية دائما هو النكران والخروج أمام الناس بوجه ناعم متناغم مع متطلبات الناس، ولكن أفعالهم تبين مقدار الأنانية والجشع وحب التملك والإقصاء والزحف على مفاصل الدولة".

ويرى عضو مجلس النواب الليبي أن محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الإخواني، يحاول التنصل من كونه إخوانيا، مؤكدا أن الإرهابي علي الصلابي أحد منظري الجماعة الإرهابية يحاول أيضاً أن يوحي بأنه ليس منهم.

وأشار إلى "الخداع الذي مارسته جماعة الإخوان في ليبيا منذ عام 1928، وكشفته الممارسات والدجل والنفعية والبراجماتية المطلقة حتى على حساب الدين الذين ادعوا زورا أنهم أولياؤه".

وتطرق النائب علي التكبالي إلى ما يحدث في تونس، خصوصا الكشف عن جيش سري ينتمي لجماعة الإخوان الإرهابية، وما حدث سابقا في مصر والسودان وليبيا وغيرها من البلدان التي ابتليت بهم، مؤكدا أن رؤوس جماعة الإخوان منفصلون تماما حتى عن الجسد الذي يكون جماعتهم، وهم الأغلبية التي ما زالت مخدوعة بتعاليمهم.

عقيدة الإخوان الفاسدة 

وفي السياق نفسه، قال أحمد الفقيه المفكر والكاتب الليبي، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن مبدأ الإخوان في العموم فاسد، حيث يستخدمون "الدين الإسلامي" لأغراض سياسية في محاولة منهم لجذب المواطنين البسطاء لصفوفهم.

وأضاف الفقيه أن "جماعة الإخوان" تستعد حاليا للدخول في معترك الانتخابات النيابية والرئاسية المقبلة، وبالتالي يعملون على تغيير الوجوه القائمة حاليا في الساحة السياسية بالحزب بوجوه أخرى غير معروفة في الشارع الليبي، وذلك من خلال تخصيص ميزانية ضخمة لهذا الغرض.

وأشار المفكر الليبي إلى أن الإخوان يعتمدون في خططهم على عدة محاور رئيسية، على رأسها استغلال دور العبادة من خلال الأئمة التابعين لهم بالمساجد، في محاولة منهم لاختراق الرفض الشعبي لهم بالشارع بهذه الوسيلة وغيرها من الوسائل الأخرى.

ولفت إلى أن الرفض الشعبي الليبي لجماعة "الإخوان" متأصل منذ سنوات وتحديدا في عام 2014 عندما لم يحصلوا على أي مقعد في اللجنة التي أسست من أجل صياغة الدستور، بالإضافة إلى وعي الرأي العام الليبي ضدهم بتأثير وسائل الإعلام المصرية والإماراتية التي طالما حذرت من مخططاتهم الخبيثة.

وأكد المفكر السياسي الليبي أن الإخوان لديهم وسائل وأدوات متعددة لخداع الناس، والكذب عليهم، وتضليلهم، مشددا على أن استغلالهم للدين لأغراضهم السياسية جريمة كبرى في حق المواطن الليبي والوطن.

محاولات للتضليل 

فيما قال مصدر سياسي ليبي، رفض كشف هويته خلال حديثه لـ"العين الإخبارية"، إن جماعة الإخوان الإرهابية في ليبيا تسعى لتغيير الوجوه الحالية واستبدالها بأخرى لتضليل الرأي العام الليبي خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكدا أن الهيئة العليا لحزب العدالة والبناء الإخواني ستفتح باب الترشح لرئاسة الحزب خلال أيام.

وأكد المصدر الليبي أن تغييرات كبيرة ستجري داخل حزب العدالة والبناء الإخواني في ليبيا، موضحا أن القيادي المتطرف بالحزب "عماد البناني" مرشح لرئاسة الحزب خلفا للإخواني محمد صوان.

وأشار إلى أن الإخواني عماد البناني من صقور جماعة الإخوان الإرهابية في ليبيا الرافضين للحل السياسي للأزمة، ويفضلون الحل العسكري، موضحا أنه أحد أبرز القيادات التي ترفض تشكيل جيش وطني ليبي ويسعى لاستبداله بقوات الحرس الوطني.

وانتخب الإخواني محمد صوان في عام 2012 رئيسا لحزب العدالة والبناء وحافظ على منصبه في انتخابات 2014، وترفض قيادات جماعة الإخوان الإرهابية في ليبيا وخاصة في المنطقة الغربية، استمرار محمد صوان، وتسعى لانتخاب أحد أشرس قيادات جماعة الإخوان في ليبيا لقيادة الحزب.

وأكد المصدر الليبي أن الإخواني محمد صوان، سيقوم بتأسيس حزب جديد، على أساس مدني بمشاركة عدد من قيادات التيارات المدنية في البلاد، مشيرا إلى أن الجماعة تسعى لاختراق القوى الوطنية الليبية في محاولة لحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات التشريعية.

وأشار المصدر إلى أن البناني أحد أبرز المتشددين الصاعدين في صفوف الحزب الإخواني، خاصة أنه يميل إلى توجه الإخواني علي الصلابي الذي يقود حملة إعلامية لتنصيب "البناني" لرئاسة حزب العدالة والبناء، وتغيير الوجوه الحالية في المكتب السياسي للحزب والدفع بوجوه جديدة في صفوف حزب العدالة والبناء.

وأوضح المصدر أن استراتيجية جماعة "الإخوان" في ليبيا ستتغير خلال الفترة المقبلة، وستتجه إلى التشدد وغلق جسور التواصل مع أي أطراف أخرى، فضلا عن محاولة التصعيد مع القيادة العامة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

تعليقات