سياسة

8 عقود من المحاولات الفاشلة.. السعودية تلفظ الإخوان فكرا وتنظيما

الأحد 2018.12.23 08:36 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 814قراءة
  • 0 تعليق
السعودية اتخذت إجراءات حاسمة ضد الإخوان

السعودية اتخذت إجراءات حاسمة ضد الإخوان

"كلنا إخوان مسلمون".. كلمات ثلاث شهيرة للملك عبدالعزيز آل سعود، أنهى بها أحلاما عمرها 82 عاما لجماعة الإخوان الإرهابية في التواجد رسمياً على الأراضي السعودية؛ لكن هذا لم يمنع من محاولاتهم البائسة للتواجد بين مدارس وجامعات المملكة، والتي باءت جميعها بالفشل.

ففي العام 1936، زار حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، المملكة لأداء فريضة الحج، والتقى حينها بالملك عبدالعزيز، وتقدم له بطلب إنشاء فرع للتنظيم، إلا أن الطلب تم صده، ورغم ذلك دأب في محاولات فاشلة  للسيطرة على التعليم والجمعيات الخيرية والمؤسسات الإسلامية ذات الأدوار السياسية.

جمعة أمين عبد العزيز، أحد أهم مفكري الجماعة ونائب المرشد العام الثامن لها، كشف عن أن تنظيمًا سعوديًا للإخوان نشأ منذ عام 1937، لكنه كان هشا ضعيفا، وأورد أسماء المسؤولين عن التنظيم فيها بـ3 مدن وهي: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة.

وبعد فشل الجهاز السري للإخوان في اغتيال الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر، في حادثة المنشية الشهيرة 1954، هاجر العديد من أعضاء التنظيم إلى العديد من الدول، ومن ضمنها دول الخليج، بحسب تقرير سردته صحيفة "عكاظ" السعودية.

تجنيد سعوديين

أقصى الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر الجماعة الإرهابية في بلاده وسعى إلى تطهير مصر من وجودها، بعد انكشاف مؤامراتها وسلسلة الاغتيالات السياسية والأعمال الإرهابية التي نفذها تنظيمها السري، فلجأ بعض أعضاء التنظيم إلى السعودية في عهدي الملك سعود والملك فيصل، تحت ستار الدين.


لم يكن هناك عائق أمام استقبال المنتمين للجماعة بشرط ألا يمس أي منهم بالهوية الدينية والسيادة الاجتماعية، وتم استقطابهم في عهد الملك فيصل للعمل بالمؤسسات التعليمية في السعودية؛ بل وتم إعطاء بعض الكفاءات مناصب تعليمية، ومن هنا بدأت الجماعة الإرهابية بنشر أفكارها والتغلغل تدريجياً في التعليم بالجامعات السعودية ومنابر الإعلام أيضاً.

سعى الملك فيصل إلى التوسط والإصلاح بين الجماعة والرئيس جمال عبدالناصر إلا أنها لم تنجح، وازدادت الهوة اتساعاً بين الإخوان والسلطات المصرية بعد تنفيذ حكم الإعدام على منظر الجماعة سيد قطب، فكان ذلك سبباً لهروب المزيد من أعضاء الجماعة إلى السعودية.

لعبت الظروف آنذاك بين السعودية ومصر دورا في انتقال بعض قادة الإخوان إلى المملكة والحصول على جنسيتها، لكن يظل القيادي بالتنظيم مناع القطان أحد أبرز تلك الأسماء؛ إذ اعتبره كثيرون "الأب الروحي" للإخوان في المملكة.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل بات "مناع" أول مصري من الإخوان يتولى عملياً تجنيد مواطنين سعوديين في دعوة الإخوان، والغريب أنه نصب نفسه مسؤولاً عن منسوبي جماعة الإخوان في السعودية دون أن يكلف بذلك من قبل قيادات الجماعة في مصر.

هنا تجدر الإشارة إلى أن كل التحركات الإخوانية على الأراضي السعودية كانت "سرية"، فلم يكن هناك أي تنظيم واضح للجماعة بها؛ لأن السلطات السعودية لم تكن تسمح بوجود مكتب تنفيذي لتمثيل مثل تلك الجماعات التي تبث الفرقة والفتنة بين المسلمين.

مثلث الفكر الإخواني

بحلول منتصف الستينيات، اتخذ الفكر الإخواني 3 طرق للانتشار في المملكة؛ "البنائي" نسبة إلى حسن البنا و"القطبي" نسبة إلى سيد قطب، ومن خلفهما "السرورية"، وهي هجين جمع ما بين السلفية والإخوانية، نسبة إلى معلم مادة الرياضيات السوري محمد سرور زين العابدين، الذي خرج من عباءة الإخوان بشكل صوري أواخر الستينيات.

ثم في عهد الملك خالد بن عبد العزيز، توترت العلاقة مع الإخوان بعد أن انكشفت نواياهم السيئة بتأييدهم للثورة الإيرانية عام 1979، وهو ما يثبت أنهم يحاولون استغلال أي ثورة أو فوضى في المنطقة لتحقيق أهدافهم السياسية في الوصول إلى السلطة.


ولم تمر سوى 3 سنوات حتى حل عهد الملك فهد بن عبدالعزيز، وانكشفت نواياهم مجددًا بعد الغزو العراقي للكويت، وفيها روجت الجماعة الإرهابية ضد  الاستعانة بالولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية عام 1991 لإنقاذ الكويت والخليج، وانضم رموز الإخوان إلى حركة "الصحوة" التي عارضت وجود قوات أجنبية على الأراضي السعودية لتحرير الكويت.

وكان من بين أبرز الأسماء التي قادت تلك الاحتجاجات حينها؛ سلمان العودة وتحالفت معه لجنة "لجام" التي تعج بالشخصيات الإخوانية تحت قيادة المعارض المنشق سعد الفقيه.

أخونة المناهج والجامعات

على أرض الواقع، سعى الإخوان بكل الطرق إلى نشر أفكار التنظيم، فاستقطبوا المعلمين المنتمين للجماعة، ونشروا أفكارهم بين المعلمين السعوديين والطلاب، وحاولوا تغذية المناهج التعليمية بأفكار الجماعة ومنهجها المبني على السمع والطاعة العمياء، ثم بدأوا في توزيع كتب رموز الجماعة بمكتبات المدارس والجامعات.

ومع تولي كمال الهلباوي القيادي الإخواني السابق والمتحدث باسم التنظيم الدولي منصب رئيس لجنة مستشاري بناء المناهج المدرسية في وزارة المعارف السعودية لخمس سنوات ما بين عامي 1982 و1987، تم إدخال كتب حسن البنا وسيد قطب بشكل رسمي للمدارس السعودية.

مع بزوغ فجر الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وتحديدا عام 1961، كمنافس جديد لجامعة الأزهر في مصر، حاول تنظيم الإخوان الانتشار بشكل أفقي لتتولى عناصره مواقع أخرى في جامعتي الملك عبدالعزيز وأم القرى، لكنها كانت محاولات ضعيفة تكشف ضعف وهشاشة هذا التنظيم.

كان من أبرز الشخصيات التي عملت في الجامعة الإسلامية: علي جريشة من مصر، والسوري محمد المجذوب، ومحمد قطب شقيق سيد قطب، وسيد سابق في جامعة أم القرى بمكة، ومحمد الغزالي.

ليس هذا فحسب، بل إن جامعة الإمام محمد بن سعود لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في التواجد الإخواني بالمملكة؛ بسبب تولي مناع القطان رئاسة الدراسات العليا، ومحمد الراوي لقسم التفسير، والشيخ عبدالفتاح أبو غدة ومحمد أبو الفتح البيانوني للتدريس فيها، وجميعهم من قيادات الجماعة الإرهابية.

بداية النهاية

بعد 3 سنوات من اندلاع أحداث ما سُمي بـ"الربيع العربي"، كان لوزارة الداخلية السعودية في عهد الملك عبدالله موقفا قويا تجاه التنظيم؛ حيث صدر بيان يقضي بإدراج "جماعة الإخوان وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم داعش وحزب الله والحوثيين" ضمن قائمتها للجماعات الإرهابية.


وقبل نهاية عام 2015، اتخذت وزارة التعليم السعودية إجراءات للتطهر من جيوب الإخوان، فطلبت سحب 80 مؤلفاً لأعلام الجماعة الإرهابية، على رأسها كتب حسن البنا وسيد قطب ويوسف القرضاوي وأبي الأعلى المودودي وعبدالقادر عودة ومصطفى السباعي، من جميع مكتبات المدارس السعودية.

وفي 2018، استبعدت وزارة التعليم عدداً من منسوبيها من معلمين وأعضاء هيئة تدريس في الجامعات، لتأثرهم بأفكار جماعات محظورة ومصنفة إرهابية، منها جماعة الإخوان المسلمين وغيرها، وتم ذلك بالتنسيق مع الجهات الأمنية والتحري والتحقق.

تعليقات