تكنولوجيا

الصين.. مراقبة مشاعر العمال بأجهزة رصد دماغية

الإثنين 2018.4.30 07:35 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 235قراءة
  • 0 تعليق
أجهزة مراقبة دماغية

أجهزة مراقبة دماغية

اعتمدت السلطات الصينية نشر تقنية القراءة الدماغية في المصانع والشركات المملوكة للدولة والجيش عبر البلاد، لرصد مشاعر الموظفين أثناء ساعات العمل، لتعديل وتيرة الإنتاج، بما في ذلك وضع الموظفين وفترات الراحة لزيادة الإنتاجية والأرباح. 

وحسب ما ذكرته شبكة أخبار "شين لانج" الصينية، تعمل هذه التقنية من خلال وضع أجهزة استشعار لاسلكية في قبعات الموظفين.

وتعمل هذه المستشعرات اللاسلكية خفيفة الوزن على المراقبة المستمرة للموجات الدماغية لمرتديها، من ثم تُرسل البيانات إلى أجهزة الكمبيوتر التي تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي للكشف عن المشاعر العاطفية مثل الاكتئاب والقلق أو الغضب والأنشطة الدماغية الأخرى.

وحسب شبكة الأخبار، تستخدم هذه التكنولوجيا على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم ولكن الصين طبقتها على نطاق غير مسبوق في المصانع ووسائل النقل العام والشركات المملوكة للدولة والجيش لزيادة القدرة التنافسية للصناعة التحويلية وللمحافظة على الاستقرار الاجتماعي.

وسبق أن طُبقت هذه التقنية أيضاً في شركة تشجيانغ للطاقة الكهربائية المملوكة للدولة، حيث عززت أرباح الشركة بنحو 2 مليار يوان (315 مليون دولار) منذ طرحها في عام 2014، وفقاً لما قاله تشنغ جينغتشو، وهو مسؤول يشرف على برنامج المراقبة الدماغية للشركة.

وأضاف تشنغ أن الشركة قامت بدمج أجهزة استشعار الدماغ في سماعات الواقع الافتراضي لمحاكاة سيناريوهات مختلفة في بيئة العمل، مؤكداً أن ذلك قد ساعد في تقليل عدد الأخطاء التي يرتكبها العمال بشكل كبير، بسبب تحسين التفاهم بين الموظفين والشركة.

وقالت جين جيا، أستاذة علم الدماغ وعلم النفس المعرفي بجامعة نينغبو الصينية، إن إصابة موظف واحد بالانفعال أو القلق في أثناء فترة عمله قد يؤثر على خط إنتاج كامل، مما يهدد سلامته الشخصية بالإضافة إلى سلامة الآخرين.

وأضافت: "عندما يصدر النظام تحذيراً يطلب المدير من الموظف أخذ يوم عطلة أو الانتقال إلى مشاركة أقل أهمية، لأن بعض الوظائف تتطلب تركيزاً عالياً وليس هناك مجال لخطأ".

وتابعت جيا: "أن الموظفين في بداية الأمر أصيبوا بحالة من الخوف والغضب لتجربة تلك الأجهزة، ظناً منهم أن يمكنها قراءة أفكارهم الخاصة، إلا إنهم بعد فترة اعتادوا على الجهاز وبدأوا يتعاملوا معه على أنه مثل خوذة السلامة، يبقوا على ارتداؤها طوال اليوم في العمل ".

وأشارت جيا في حديثها إلي أن تكنولوجيا القراءة الدماغية في الصين في الوقت الحالي تتساوى مع تكنولوجيا الغرب، لكن الصين كانت الدولة الوحيدة التي وردت تقارير عن استخدام مكثف لهذه التكنولوجيا في أماكن العمل، مؤكدة على أن من شأن ذلك تمكين الصين من تجاوز المنافسين الغرب على مدى السنوات القليلة المقبلة.

وأكد فريق البحث القائم على تطبيق التقنية في أماكن العمل في البلاد، أن هذا التقنية قد استخدمت في عمليات عسكرية للصين، لكنه امتنع عن تقديم المزيد من المعلومات، كما يتم استخدامها أيضا في الطب.

وقال ما هوجوان، وهو طبيب في مستشفى تشانجهاي في شنغهاي، إن المرفق يعمل مع جامعة فودان لتطوير نسخة أكثر تطوراً من التكنولوجيا لمراقبة عواطف المريض ومنع وقوع حوادث العنف.

وبالإضافة إلى ارتداء قبعات لمراقبة الموجات الدماغية تلتقط أيضاً كاميرا خاصة تعبير وجه المريض ودرجة حرارة الجسم، وهناك أيضا مجموعة من أجهزة استشعار الضغط المزروعة تحت السرير لمراقبة التحولات في حركة الجسم.

كما أكد أنه يتم إبلاغ المرضى بأن أنشطة دماغهم ستكون تحت المراقبة، وأن المستشفى لن يفعّل الأجهزة دون موافقة المريض.

وقالت Deayea، وهي شركة تكنولوجيا في شنغهاي، إن أجهزة مراقبة الدماغ كان يرتديها بانتظام سائقو القطارات الذين يعملون على خط السكك الحديدية فائقة السرعة بين بكين وشنغهاي، وهو واحد من أكثر محطات القطارات ازدحاماً في العالم.

وأشارت إلى أنه يمكن لأجهزة الاستشعار، التي كانت توضع في قبعة السائق، أن تقيس أنواعاً مختلفة من أنشطة الدماغ، بما في ذلك التعب وفقدان التركيز بدقة تزيد على 90%، وعلى سبيل المثال فإذا انحرف السائق فإن الجهاز يصدر إنذاراً في المقصورة لإيقاظه.

وقال تشنغ شينغ وو، أستاذ الإدارة بجامعة الطيران المدني الصينية، إن الصين قد تكون أول دولة في العالم تقدم جهاز مراقبة الدماغ إلى مقصورات القيادة، مؤكداً أن معظم حوادث الطيران نجمت عن عوامل بشرية وأن طيارا في حالة انفعالية مضطربة قد يعرض طائرة بأكملها للخطر.

وحسب ما قاله تشينغ أيضاً "ربما يكون تأثير الحكومة على شركات الطيران والطيارين في الصين أكبر من تأثيره في العديد من البلدان الأخرى، إذا قررت السلطات إحضار الجهاز إلى قمرة القيادة، وهذا يعني أن الطيارين قد يحتاجون إلى التضحية ببعض خصوصياتهم من أجل السلامة العامة".

في حين قال تشياو تشيان، أستاذ علم النفس الإداري في جامعة بكين للمعلمين، إن الأجهزة يمكن أن تجعل الشركات أكثر قدرة على المنافسة، ولكن التكنولوجيا يمكن أن يساء استخدامها من قبل الشركات للتحكم في العقول وتجاوز الخصوصية.

تعليقات