تحذير استخباراتي.. بيرنهام على رادار الصين منذ سنوات
أثار خبير استخباراتي بريطاني مخاوف متزايدة بشأن حجم النشاط الاستخباراتي الصيني داخل المملكة المتحدة، محذراً من أن بكين تراقب رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام منذ سنوات، وأنها تمتلك ملفاً معلوماتياً شاملاً عنه وعن دائرته المقربة.
وبحسب صحيفة "ذا صن" البريطانية، تأتي هذه التحذيرات في وقت بالغ الحساسية، بعد أيام من تولي بيرنهام رئاسة الحكومة، وسط مطالب بتشديد إجراءات حماية مؤسسات الدولة من التهديدات السيبرانية والاستخباراتية الأجنبية.
وقال المحلل الاستخباراتي وخبير الأمن السيبراني ريان ماكبيث إن الصين طورت على مدى سنوات قاعدة بيانات موسعة عن بيرنهام تشمل أفراد أسرته والمقربين منه، إلى جانب تفاصيل تتعلق بعاداته اليومية وأنماط تحركاته.
وأضاف أن بكين، مثل غيرها من القوى الكبرى، تستثمر بشكل واسع في جمع المعلومات عن الشخصيات السياسية المؤثرة، مشيراً إلى أن آلاف العاملين في وحدات الحرب المعلوماتية الصينية يركزون على بناء ملفات استخباراتية متكاملة عن القادة الحاليين والمحتملين حول العالم.
مزيج من التجسس الإلكتروني والبشري
وأوضح ماكبيث أن عمليات جمع المعلومات تعتمد على الدمج بين الاستخبارات البشرية والتقنيات الرقمية المتطورة، بما في ذلك تحليل محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، والاستفادة من بيانات الهواتف المحمولة لتحديد المواقع ورصد أنماط الحركة اليومية.
كما أشار إلى إمكانية استخدام بيانات شبكات "واي فاي" لرسم صورة دقيقة عن سلوك الشخصيات المستهدفة، مؤكداً أن ثلاث كتائب صينية على الأقل تعمل في مجال الحرب المعلوماتية وجمع الاستخبارات، بينما تتولى وحدة متخصصة مراقبة شخصيات سياسية في تايوان بصورة مستمرة، في نموذج يعكس اتساع النشاط الاستخباراتي الصيني على المستوى الدولي.
قضايا تجسس تعزز المخاوف
وتتزامن هذه التحذيرات مع سلسلة من قضايا التجسس التي شهدتها بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، أبرزها توقيف 3 مستشارين سياسيين للاشتباه في تقديم المساعدة لجهاز استخبارات أجنبي، بينهم ديفيد تايلور، الذي أثيرت مخاوف بشأن وصول معلومات مرتبطة بالرادع النووي البريطاني إلى الصين.
كما شملت القضية ستيف جونز، المستشار السابق لحكومة ويلز، وماثيو أبلين، المسؤول الإعلامي السابق في حزب العمال، بينما ينفي الثلاثة جميع الاتهامات الموجهة إليهم.
وفي قضية أخرى، برز اسم أندرو ماونتباتن-ويندسور، شقيق العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، على خلفية علاقته برجل الأعمال يانغ تينغبو، بعدما خلص قضاة إلى أن الأخير لم يكن صريحاً بشأن صلاته بالدولة الصينية، مستفيداً من علاقاته مع شخصيات سياسية بارزة، من بينها رئيسا الوزراء السابقان ديفيد كاميرون وتيريزا ماي.
إلا أن يانغ نفى هذه الاتهامات، مؤكداً أنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه حكومة بيرنهام مع بداية ولايتها، في ظل تصاعد المخاوف من محاولات الاختراق الاستخباراتي الأجنبي.
ويرى مراقبون أن مراقبة الصين لبيرنهام بدأت منذ توليه منصب عمدة مانشستر الكبرى، ما يعني أن انتقاله إلى رئاسة الوزراء لم يكن بداية الاهتمام به، بل مرحلة جديدة في عملية متابعة استخباراتية طويلة.
وتضع هذه التحذيرات الحكومة البريطانية أمام ضرورة تعزيز منظومة الأمن السيبراني والاستخباراتي، وتشديد إجراءات حماية كبار المسؤولين، لضمان عدم استغلال أي ثغرات قد تمس الأمن القومي أو تؤثر في عملية صنع القرار داخل الدولة.