حمامات دمت في اليمن.. مشفى طبيعي في فوهة بركان
تُوصف حمامات دمت الطبيعية في محافظة الضالع اليمنية بأنها واحدة من أبرز العجائب الجيولوجية والطبية في شبه الجزيرة العربية.
وتقبع هذه المنتجعات الفريدة فوق فوهات بركانية خامدة، ما جعلها وجهةً استثنائيةً وعيادةً طبيعيةً مفتوحة، يقصدها الآلاف من مختلف المحافظات اليمنية؛ بحثًا عن العلاج والاستجمام.
وتتميز هذه المنتجعات بمياهها الكبريتية الحارة، التي يلجأ إليها رواد محليون وزائرون بغرض الاستشفاء، بالإضافة إلى الاستمتاع بكونها متنفسات طبيعية.
غير أن هذه المنتجعات عانت، ولا تزال تعاني، كثيرًا من الإهمال وعدم الاهتمام من قبل الجهات الحوثية التي تقع ضمن نطاق سيطرتها، ما تسبب في تدهورها وافتقارها إلى أبسط مقومات الجذب السياحي.
خصائص علاجية فريدة
تتميز مياه دمت الكبريتية، المنبعثة من أعماق الفوهات البركانية، وأشهرها فوهة «الحرضة»، بخصائص طبيعية نادرة، مثل الحرارة العالية الثابتة، حيث تنبع من الفوهات مياه محملة بحرارة باطنية تسهم في تنشيط الدورة الدموية وتخفيف الإرهاق وضغوط الحياة.
بالإضافة إلى ثراء هذه المياه بالعناصر المعدنية، فهي تحتوي على نسب عالية من الكبريت والمعادن والغازات الطبيعية، ما يجعلها مشفىً طبيعيًا يزوره الناس للتداوي من الروماتيزم، والتهابات المفاصل، والأمراض الجلدية المستعصية.
كما لا تقتصر زيارة دمت على العلاج الجسدي فقط، بل تمثل فوهات البراكين الدائرية الشاهقة، والمنحوتة بعوامل التعرية الطبيعية، متنفسًا سياحيًا فريدًا، بحسب مسؤولين يمنيين.

دمت.. هبة ربانية
يقول مستشار وزير السياحة بالحكومة اليمنية، فتحي الأحمدي، إن حمامات دمت تظل هبةً ربانيةً تجمع بين سحر الجيولوجيا وعمق التشافي، معززةً مكانة اليمن كوجهة غنية بالكنوز الطبيعية التي تنتظر الاستغلال السياحي الأمثل.
وأضاف الأحمدي، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن دمت تُعد من المناطق النادرة التي تتمتع بمقومات طبيعية للسياحة العلاجية في اليمن، ما يجعلها فريدةً ومتميزة.

تدمير حوثي ممنهج
واستدرك قائلًا: «لكن هذه المقومات تعرضت للإهمال في ظل الجهات التابعة لمليشيات الحوثي، مثلها مثل الكثير من المناطق السياحية والأثرية والثقافية الواقعة في نطاق سيطرة الجماعة المدعومة إيرانيًا».
وأشار المستشار الأحمدي إلى أن المنتجعات والمتنفسات هناك فقدت أبسط أساليب الرقابة والتوعية والإرشاد التي كانت تقوم بها وزارة السياحة عبر مكاتبها المحلية في المديريات، في ظل تدمير حوثي ممنهج، مثل كل مؤسسات الدولة التي دمرتها المليشيات داخل مناطق سيطرتها.

«القعقاع» يقتل الحوثي في دمت
وتطرق مستشار وزير السياحة، فتحي الأحمدي، إلى حادثة وفاة المغامر اليمني «القعقاع عنتر»، الملقب بـ«سبايدر مان اليمن»، الذي قضى داخل فوهة بركان «حرضة دمت» تحديدًا.
ولفت المسؤول الحكومي إلى أن قضية القعقاع هي قضية واحدة سُلِّط عليها الضوء إعلاميًا بشكل فردي، لكن هناك مئات القصص المأساوية التي تحدث في المناطق السياحية والأثرية الواقعة داخل مناطق الحوثيين؛ نتيجة الإهمال وعدم وجود رقابة أو اهتمام بالتوعية والإرشاد لدى السلطات الحوثية.

وحمّل الأحمدي مليشيات الحوثي مسؤولية وفاة أمثال هؤلاء الشباب المغامرين، كونهم يمارسون مغامراتهم في أماكن ومواقع غالبيتها خطرة، ولا تتوافر فيها وسائل الحماية، وجميعها ضمن نطاق سيطرة المليشيات، ما فضح ممارسات الحوثيين وإهمالهم تجاه المواقع السياحية.
واختتم حديثه قائلًا: «الحوثي هو من قتل القعقاع، وليس الفوهة»، في إشارة إلى أن المغامر الشاب كشف حجم الإهمال الكارثي الذي ترزح تحته المنتجعات السياحية، مثل حمامات دمت الطبيعية، في ظل سيطرة المليشيات.