اكتشاف أقدم من الأهرامات المصرية قد يعيد كتابة تاريخ الأمريكتين
عثر باحثون في ولاية أوريغون الأمريكية على اكتشاف أثري قد يغير فهم العلماء لبدايات الاستيطان البشري.
يعود الاكتشاف إلى نحو 12 ألف عام، أي قبل بناء الهرم الأكبر في الجيزة بآلاف السنين، ما يوفر نافذة نادرة على حياة البشر خلال أواخر العصر الجليدي.

ويتمثل الاكتشاف في بقايا جلود حيوانية مخيطة وألياف وحبال وأدوات مصنوعة يدويًا عُثر عليها داخل كهوف بولاية أوريغون. وبعد إجراء تحليلات وتأريخ بالكربون المشع، توصل الباحثون إلى أن هذه القطع صُنعت قبل ما بين 11,880 و12,600 عام، ما يجعلها من أقدم الشواهد المعروفة على تقنيات الخياطة وصناعة الملابس في الأمريكتين.
ويرى العلماء أن القطع المكتشفة ربما كانت جزءًا من ملابس أو أحذية أو حقائب أو حتى ملاجئ متنقلة استخدمها سكان المنطقة لمواجهة الظروف القاسية التي سادت خلال نهاية العصر الجليدي. كما كشفت الدراسة أن الخيوط المستخدمة في الخياطة صُنعت من ألياف نباتية وشعر حيواني، في دليل على امتلاك هؤلاء البشر مهارات تقنية متقدمة تفوق ما كان يُعتقد سابقًا.
ويكتسب الاكتشاف أهمية خاصة لأن المواد العضوية مثل الجلود والأقمشة نادرا ما تبقى محفوظة آلاف السنين، ولذلك فإن معظم ما يعرفه العلماء عن المجتمعات البشرية القديمة يعتمد على الأدوات الحجرية والعظام. أما هذه القطع فتقدم دليلًا مباشرًا على كيفية تكيف البشر مع البيئات الباردة وصناعة تجهيزات معقدة للبقاء.

ويقول الباحثون إن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن سكان الأمريكتين الأوائل امتلكوا تقنيات متطورة وأن وجودهم ربما سبق الفترات التي اعتقد العلماء طويلًا أنها تمثل بداية الاستيطان البشري في القارة. كما تضيف معلومات جديدة إلى الجدل العلمي المستمر حول توقيت وصول أوائل البشر إلى الأمريكتين والمسارات التي سلكوها خلال هجرتهم من آسيا إلى العالم الجديد.
وبينما لا يزال الغرض الدقيق من القطع المكتشفة محل نقاش، يؤكد الباحثون أن وجود جلود مخيطة بخيوط مصنوعة يدويا يمثل أحد أقدم الأدلة المعروفة على الخياطة في تاريخ البشرية، ويكشف جانبا من القدرات التقنية والابتكارية للإنسان قبل آلاف السنين من ظهور الحضارات الكبرى وبناء أهرامات مصر القديمة.