سياسة

هل يتجرع خامنئي السم كما تجرعه الخميني؟

الإثنين 2018.6.4 02:36 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 436قراءة
  • 0 تعليق
د. نبيل الحيدري

 لقد جاء الخميني إلى إيران ليحكم بمبدأ (ولاية الفقيه) وتحت شعار "تصدير الثورة"، منذ بداية حكمه وتحرك النظام بكل أجهزته ومؤسساته لتحقيق هذا المشروع الإيراني الذي استطاع أن يتوغل في مختلف الدول لا سيما دولنا العربية والإسلامية ولم يشعر البعض بأخطاره الجسيمة خصوصا وقد تحالف معه الإسلام السياسي بقسميه السني (لا سيما جماعة الإخوان المسلمين بمختلف أفرعها) والشيعي (لا سيما حزب الدعوة بقياداته الإيرانية مرتضى العسكري ومحمد مهدي الآصفي وكاظم الحائري الشيرازي).

 وفعلا كان العراق محط الصراع الأول والأكبر لأطماع الخميني الذي أصر على سقوط حزب البعث الذى اعتبره كافرا في العراق (رغم تحالفه مع قسم حزب البعث السوري لكونه علويا) في حرب ظالمة استمرت دون هوادة ثماني سنوات متواصلة أحرقت الحرث والنسل، لكن حلم الخميني الذي لجأ إلى العراق أربعة عشر عاما (قبل الثورة) متوهما بسيطرته على العراق، قد خاب هذا الحلم الخميني واستجاب لنداء الأمم المتحدة بإيقاف الحرب عام 1988 وعبر الخميني عن خيبته: (لقد تجرعت السم) فلم يستطع احتلال العراق ولا تحقيق حلمه التوسعي المموّه بارتباطه بالمهدي المنتظر زورا وظلما. وكانت نتيجته الطبيعية موت الخميني بعد فترة وجيزة عام 1989.

 المراقب للنظام الإيراني يجده اليوم في أضعف مراحله التاريخية حيث الحديث عن سقوطه والبدائل عنه في الداخل والخارج، وإصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن يحقق ما توعد به في الانتخابات من إنهاء الاتفاق النووي والعقوبات التي باتت تحاصر النظام ورجاله ومؤسساته

المراقب للنظام الإيراني يجده اليوم في أضعف مراحله التاريخية، حيث الحديث عن سقوطه والبدائل عنه في الداخل والخارج، وإصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن يحقق ما توعد به في الانتخابات من إنهاء الاتفاق النووي والعقوبات التي باتت تحاصر النظام ورجاله ومؤسساته ورموزه وأتباعه في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

إن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وضع شروطا اثني عشر كخارطة طريق تطوق النظام الإيراني وتحاصره داخليا وخارجيا ومليشياته وأتباعه ونفوذه في المنطقة. بدأ النظام بحركة مكوكية حول العالم لا سيما سفر وزير الخارجية ظريف إلى الصين وروسيا وأوروبا لمحاولة إنقاذ الاتفاق الذي بات بحكم الميت لا يمكن إنقاذه.

كانت إيران تفتخر بالهيمنة على أربع ساحات: السورية والعراقية واللبنانية واليمنية. أما الساحة السورية فقد باتت تطالب عالميا بخروج القوات الإيرانية ومليشياتها وأتباعها رغم أن إيران قدمت من القتلى لا سيما قيادات الحرس الثوري مثل حسين همداني، فضلا عن قصف مواقعهم وأتباعهم من قبل إسرائيل، وبوتين يلتقي نتنياهو ويستدعي بشار الأسد ويطالب علنا بخروج القوات الأجنبية، وتحدثت الصحف الإيرانية عن أنهم قدموا كل شيء ولم يحصلوا على شيء في سوريا.

وأما الساحة العراقية كشفت في انتخاباتها الأخيرة عن خسارة إيران فلم يفز أتباع إيران كالسابق مثل نوري المالكي (الذي فاز ائتلاف دولة القانون في الانتخابات السابقة بأكثر من تسعين مقعدا) وبات الشعب يخرج إلى ساحة التحرير بشعار (إيران برّه برّه.. بغداد تبقى حرة)، وخرجت الأصوات العروبية الرافضة للتمدد الإيراني.

وفي الساحة اللبنانية تخرج الأصوات العروبية حتى من الشيعة العرب ضد حزب الله وتبعيته لإيران وتدخلاته في المنطقة كاليمن وسوريا والعراق.

أما الساحة اليمنية حيث انتصار التحالف العربي ضد الحوثيين وانكشاف جرائم الحوثيين ليتوسلوا إلى الحل السياسي.

ويتساءل البعض اليوم عن قدرة النظام الإيراني على التعايش والتغيير مع الشرائط الجديدة التي تسلط الضوء على جرائمه عالميا وكشف حساباته وجرائمه ومليشياته التي امتدت إلى مختلف دول العالم. بعضه يتوهم قدرة النظام على التغيير خصوصا الماكينة الإعلامية الضخمة لإيران وأتباعها مما نعلمه من تلك الدعايات.

 لكن الحقيقة لمن يعرف النظام من الداخل أن هذا النظام الإيراني قد شاخ وهرم وخرج من التاريخ فهو غير صالح وغير قابل للإصلاح ولا التجديد أبدا لأن مجرد محاولة التغيير يعني سقوط النظام حتما، فقد بنى النظام وجوده على بعض العقليات البالية، حيث إن العقول الحاكمة له من ولي الفقيه وقيادات الحرس الثوري هي عقول قديمة لا تفهم الحياة وتطورها ولا الإنسان وكرامته ولا الشعوب الإيرانية وتفكيرها وطموحاتها، حيث البون واسع لا يمكن ترقيعه كما رقعوها من قبل وهذا ما كشفته المظاهرات الإيرانية التي اجتاحت المدن الإيرانية ومراكز القرار وكشفت عن تقيته ومراوغته  بشعارات واضحة لإسقاط نظام الملالي ورفض الوجهين الإصلاحي والمحافظ. والمراقب للوضع الإيراني وخطاب المرشد الهزيل يتيقن بقرب تجرع خامنئي السم كما تجرعه من قبل سيده الخميني عام 1988 في خطابه المشهور عند نهاية الحرب العدوانية الإيرانية على العراق وفشله حينذاك في تحقيق أحلامه التوسعية العدوانية.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات