مهمة ناجحة.. القاهرة تنهي احتجاز 1379 مصريا في «مراكز الإيواء» بليبيا
تحركات مصرية مكثفة نجحت في إنهاء احتجاز 1379 مصرياً داخل مراكز الإيواء بليبيا، ضمن خطة لإعادتهم وتأمين عودتهم.
نجحت القاهرة في فك حصار المئات من مواطنيها العالقين داخل مراكز الإيواء الليبية، بعد تحرك دبلوماسي وأمني مكثف أسفر عن إنهاء أزمات 1379 مصريًا خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ضمن خطة متكاملة لإعادة المهاجرين غير الشرعيين وتأمين عودتهم إلى البلاد.
وأعلنت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج أن الجهود نُفذت بالتنسيق مع السلطات الليبية في الشرق والغرب، في إطار متابعة مستمرة لملف المصريين المحتجزين على خلفية الهجرة غير النظامية، وسط تصاعد المخاطر المرتبطة بشبكات التهريب عبر البحر المتوسط.
تحرك مزدوج
وبحسب البيان الرسمي، تحركت البعثات المصرية عبر مسارين متوازيين لتسريع عمليات الإفراج، حيث نجحت الجهود في إطلاق سراح 508 مواطنين من مراكز الإيواء في طرابلس، إلى جانب 871 مواطنًا في بنغازي، قبل إعادتهم تباعًا إلى الأراضي المصرية.
وامتدت التحركات إلى الجانب الإنساني، إذ أشرفت الجهات المعنية على إعادة جثامين 94 مصريًا لقوا حتفهم غرقًا خلال رحلات الهجرة، إضافة إلى استرداد 5 رفات جرى التعرف إلى هويات أصحابها عبر تحاليل البصمة الوراثية، بعد العثور عليهم قبالة السواحل التونسية.
تعاون أمني
وفي تصريحات خاصة لـ«العين الإخبارية»، قال الناشط الحقوقي الليبي جمال المبروك، رئيس منظمة التعاون والإغاثة العالمية، إن السلطات الأمنية الليبية، خصوصًا إدارات مكافحة الهجرة غير الشرعية، أبدت تعاونًا ملحوظًا مع الوفود القنصلية المصرية لتسهيل إجراءات الوصول إلى المحتجزين داخل مراكز الإيواء.
وأوضح المبروك أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بملف احتجاز مهاجرين، بل باتت تمثل تحديًا أمنيًا وإنسانيًا وإقليميًا يتطلب تنسيقًا دوليًا واسع النطاق.
وأضاف: «مواجهة الظاهرة تحتاج إلى ما هو أبعد من الإفراج عن المحتجزين، إذ لا بد من استراتيجية شاملة لتأمين الحدود وتجفيف منابع شبكات التهريب التي تستغل هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة».

ضغوط ديموغرافية
وكشف المبروك عن تنامي الضغوط داخل الأراضي الليبية نتيجة التدفقات المتزايدة للمهاجرين غير الشرعيين، مشيرًا إلى وجود مهاجرين ينتمون إلى أكثر من 40 جنسية، من بينها جنسيات آسيوية وشرق أوسطية مثل إيران والعراق وبنغلاديش.
وأشار إلى أن التقديرات الرسمية تتحدث عن وجود نحو 960 ألف مهاجر داخل ليبيا، ما يثير مخاوف متزايدة من تداعيات ديموغرافية وأمنية واجتماعية، في ظل تنامي حالة الاحتقان الشعبي واتهامات متكررة لعصابات التهريب بابتزاز المهاجرين واحتجازهم داخل مراكز غير رسمية.
ويرى مراقبون أن التحرك المصري الأخير يعكس تحولًا نحو إدارة أكثر فاعلية لملف الهجرة غير الشرعية، عبر الدمج بين التحرك الدبلوماسي والتنسيق الأمني والتعامل الإنساني، خصوصًا مع استمرار ليبيا كنقطة عبور رئيسية نحو السواحل الأوروبية.