ثقافة

كاتبة مصرية: البيئة تؤثر في تكوين جسم الإنسان ومستقبله

الثلاثاء 2019.1.1 10:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 249قراءة
  • 0 تعليق
كاتبة الأطفال المصرية هجرة الصاوي وغلاف إحدى قصصها - صورة أرشيفية

كاتبة الأطفال المصرية هجرة الصاوي وغلاف إحدى قصصها - صورة أرشيفية

ترفع كاتبة الأطفال المصرية هجرة الصاوي لواء الدفاع عن قضايا البيئة المختلفة، وتنطلق بالأطفال من خلال قصصها السردية أو المصورة إلى عالم حافل بالخيال، فتعرفهم على البيئة المحيطة بهم، وتبسط لهم المفاهيم البيئية المختلفة، وتحثهم- بأسلوب غير مباشر- على صَوْن البيئة وحمايتها. 

وأكدت هجرة الصاوي خلال حوارها مع "العين الإخبارية" أن اهتمامها بالكتابة عن البيئة يأتي انطلاقا من إيمانها بأن التغيير للأفضل لا بد أن يبدأ عند الطفل، وتحدثت عن ورش التوعية البيئية التي تتواصل من خلالها مع الأطفال، وإلى نص الحوار:

لماذا تهتمين في كثير من كتاباتك للطفل بالتعريف بالبيئة وأهمية الحفاظ عليها؟ 

لأنني أعتبر الطفل جزءا من البيئة، والاهتمام بها يعد اهتماما بالطفل ذاته، فهي الضمان الأول لسلامته.

البيئة تؤثر في تكوين جسم الإنسان وعقله ومستقبله، والأزهار لا تنبت في مقالب القمامة، بل تنبت في الحدائق، والزهور كالأطفال، هم ضحكات الأرض.

ما أهم القضايا البيئية التي تهتمين بها من خلال قصصك؟

أركز على مختلف قضايا البيئة، وكلها تختصر في كلمتين فقط هما "السلوك الطيب"، فسلوك الإنسان يدل على تربيته ووعيه نحو بيئته، والسلوك الخاطئ يتسبب في التلوث بكل أشكاله.

توليتِ رئاسة تحرير مجلة "بذرة للأطفال" الصادرة عن وزارة البيئة، كيف تقيِّمين التجربة وهل دعّم ذلك اهتمامك بالبيئة وقضاياها؟

بالفعل، انسحبت هذه التجربة على نتاجي الأدبي، وأعطتني خبرة كبيرة في التعامل مع الأطفال، وتبسيط المفاهيم الصعبة، وتقديمها في قوالب عديدة؛ قصصية وعلمية وألعاب و"تسالي". قربتني هذه التجربة من عقول الأطفال أكثر، بكل شرائحهم المجتمعية.

حدثينا عن أبرز القصص التي حاولتِ من خلالها توعية الأطفال بالبيئة، وأيها أقرب إلى نفسك؟

تنوعت القصص التي تناولت من خلالها معالجة المشاكل البيئية ما بين القصص السردية والقصص المصورة، ولكن القصص الأقرب إلى الأطفال هي الأقرب إلى نفسي، التي تميل إلى التناول الفكاهي الذي يعلق في ذهن الأطفال أكثر.

بعد تجربة بذرة، أكملت الرسالة في مجلات أخرى، وحاليا أنشر سلسلة مصورة في مجلة "نور" الصادرة عن رابطة خريجي الأزهر، وأقدم سلسلة "البيئة نعمة"، من خلال شخصية الفلاحة الصغيرة "نعمة"، التي تحاول التعامل مع البيئة ومشكلاتها اليومية بشكل طريف وسليم، وكذلك ما زلت أكتب حتى الآن لشخصية "بذرة" وصديقها "حمُّور"؛ فهما بالفعل الأقرب إلى قلبي.

كونك كاتبة قصص أطفال، كيف تعتمدين على إثارة خيال الأطفال في توعيتهم بقضايا البيئة؟ 

الطفل يحب الخيال، ويلجأ إليه للخروج من عالم الواقع الذي يكبله، وحسب ظروف كل قصة يكون الاعتماد على الخيال.

هل تعتبرين أن توعية الأطفال بالبيئة وسيلة لتنشئة جيل مرتبط بالهوية المصرية؟

نعم، فمصر بها بيئات مختلفة من الشمال إلى الجنوب، ومن الغرب للشرق، حيث نجد البيئة الريفية والحضرية والبدوية والساحلية، وكل من هذه البيئات لها مشاكلها وطرق علاجها، بما يتناسب مع أسلوب وطريقة المعيشة فيها، وعلينا ككتاب أطفال أن نربط الأطفال بهويتهم المصرية من خلال تقديمها لهم وتعريفهم بها.

وهل قصتك "رحلة الغزال الأبيض" الصادرة عن المركز القومي لثقافة الطفل من النوعية التي تركز على ربط الطفل بهويته المصرية؟ 

نعم، فهذه القصة تُعرِّف الطفل على الحياة البرية المصرية وتقربه منها، لاستكشاف ما تتمتع به من خصائص، وما تواجهه من مخاطر وتهديدات، وذلك من خلال رحلة الغزال المصري الصغير المهدد بالانقراض، الذي يتعرض للصيد الجائر في محميته الطبيعية بالصحراء الغربية، فخلال رحلته يقابل هذا الغزال الأبيض أصدقاءه من الحيوانات المتعرضة مثله للانقراض، كما يصادق النباتات والأشجار النادرة في هذه البيئة البرية المصرية.

ما تقييمك لدور الأسرة والمدرسة في التوعية البيئية؟  

الطفل بطبعه مقلد للكبار، والحفاظ على البيئة سلوك مكتسب من الأسرة، ولكن ما أحاول فعله وتقديمه للأطفال أنه لا بد أن يبدأ التغيير للأفضل من عند الطفل، بحيث يكتسب وعيا وينقله إلى أسرته.  

كيف يساعدك النشر الإلكتروني على الوصول برسالتك أكثر إلى الأطفال؟

النشر الإلكتروني أسهل وأكثر انتشارا، ولكن ليست هناك نوافذ للنشر، ما زالت المجلات ورقية ولا تصل إلى معظم الأطفال بسهولة، ولكن الحمد لله، فقد تداركَتْ بعض المجلات ذلك، مثل مجلة نور التي تنشر كل أعدادها على تطبيق مجاني ليصبح في أيدي الأطفال.

هل سعيتِ إلى تحويل بعض قصصك إلى منتج مرئي؟ وما الدعم الذي تحتاجينه من الهيئات والجهات الرسمية لتحقيق ذلك؟

المنتج المرئي مكلف للمؤسسات الحكومية، ولم يعد هدفًا مربحًا مع انتشار اليوتيوب وسهوله إعادة نشره، حيث وجدنا أطفالنا يتجهون إلى القنوات المجهولة التي تنشر فكرا له أهداف غير سوية، وللأسف، فإننا نحصد نتاج ذلك الآن، وليت الهيئات الحكومية والرسمية تعرف مدى خطورة المنتج المرئي على وجدان الأطفال وتتجه للإنتاج الفني للطفل.  

وماذا عن ورش التوعية البيئية للأطفال التي تشاركين بها، وما أكثر الهيئات والجهات الرسمية دعما لها؟

ورش التوعية مع الأطفال هي التي تعطيني الأفكار ومعرفة ما الذي يفضله الأطفال، وتختلف النتائج بحسب المناطق والمدارس.

هناك أطفال في المدارس الحكومية لا يجيدون القراءة بشكل سليم، وهم الأكثرية، اللغة العربية أصبحت صعبة على ألسنتهم، فهم لا يتحدثون بها ولا يتكلمونها على الإطلاق، أكثرهم يحبون الحكي؛ لذلك أحرص على أن أجعلهم يقرأون من الكتاب، ثم أعلق على ما يقرأونه.

هيئة قصور الثقافة مشكورة تحرص على إقامة الورش مع معظم المدارس الحكومية والمكتبات العامة، وكذلك المركز القومي لثقافة الطفل، وأيضا مكتبة مصر العامة على وجه الخصوص.

ما القضايا البيئية التي ترين أهمية طرحها والتركيز عليها في إبداعاتك المقبلة؟ 

المفاهيم الجديدة التي يتم تناولها في الخارج وتعتمد على التكنولوجيا الحديثة؛ حتى يواكب الطفل المصري ما يحدث في العالم، مثل التكنولوجيا الخضراء، وطرق الزراعة الحديثة، واستخدام النانو تكنولوجي وأشعة الليزر في إنتاج الطاقة ومكافحة التلوث البيئي.

بمَ تحلمين للبيئة المصرية، وكيف يمكن للمجتمع عامة المشاركة في توعية الأطفال بها؟ 

أحلم أن يعرف الإنسان المصري قدر بيئته، وأن يؤمن بأنها نعمة كبيرة يجب الحفاظ عليها، وأتمنى تضافر جهود المؤسسات الحكومية والأهلية معا لتطبيق القانون على جميع المخالفات البيئية بجدية، وأن يتم استحداث قوانين أشد عقوبة لتلويث البيئة، وأن تطلق حملات للتوعية البيئية تستهدف الطفل خاصة والمواطنين بشكل عام.

ما رسالتك حول البيئة التي تودين توجيهها للأطفال؟ 

أقول لهم: المعرفة أول طريق الحب، أحبوا بيئتكم وتعرفوا عليها أكثر، أنتم أكثر حظا وأكثر ذكاء من جيلنا، وتذكر دائما أنك "مهما كنت صغيرا تستطيع التغيير".

تعليقات