ثقافة

طبعة عربية من كتاب "البحر المتوسط: مصاير بحر" لإميل لودفيج

الإثنين 2018.7.30 05:53 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 271قراءة
  • 0 تعليق
غلاف كتاب البحر المتوسط مصاير بحر

غلاف كتاب البحر المتوسط مصاير بحر

صدر حديثا عن "مؤسسة هنداوي" كتاب للمؤلف والمؤرخ الألماني إميل لودفيج "البحر المتوسط: مصاير بحر" ونقله للعربية عادل زعيتر.

يجسد الكتاب سيرة «البحرِ الأبيضِ المتوسِّط» كسيرة حياة لا تقل عن سير حياة العظماء، لودفيج الذي احترف كتابة سير أهم الشخصيات في تاريخ البشرية،من أشهرها: «نابليون»، و«جوته»، و«بسمارك»، و«إبراهام لنكولن»، و«ابن الإنسان: قصة حياة المسيح»، و«كليوباترا»، و«مايكل أنجلو»، و«بوليفار»، و«زعماء أوروبا». يقدم في هذا الكتاب تأريخا لدور هذا البحر في ازدهار الحضارات الإنسانية وتطور ونهضة الأمم على ضفتيه.

تكمن أهمية هذا الكتاب في كونه يوثق لتطور الحياة وازدهار وأفول الحضارات القديمة التي سطرت تاريخ البشرية ودوره في تبادل الحضارات باعتباره حلقة وصل بين الشرق والغرب.. هذا البحر الذي تتقلب عليه تقلبات الزمن فيصبح تارة حلبة صراع وساحة للمعارك الدامية بين الامبراطوريات وتارة وسيلة للتبادل التجاري والثقافي بين الغرب والشرق لكنه الآن بات مرتبطا بمعاناة ومأساة الشعوب المهاجرة من بلدانها بحثا عن المجهول على شواطئ الدول الأوروبية.

يقدم لنا الكتاب بلغة أدبية عذبة تصورا للحياة على ضفتي المتوسط وكيف كانت طبيعته الجيوسياسية سببا في ازدهار ونشوء ثقافات متعددة متمازجة فيما يعد دراسة أنثروبولوجية اجتماعية لشعوب وقبائل سكنت المتوسط وقراءة بين حنايا التاريخ للعوالم القديمة والأفكار الفلسفية التي تم تبنيها من قبل كبار المفكرين في الشرق والغرب، وتأثير الحضارة الفرعونية والهللينية على التاريخ الروحي والعلمي والفني للمنطقة.

 واستغرق تأليف هذا الكتاب من لودفيج 3 سنوات وانتهى منه في عام 1942 وتُوفِّي «لودفيغ» ﺑ «سويسرا» عام ١٩٤٨م. وتعتبر مسرحية «بسمارك» أشهر أعمال لودفيج والتي مثلت انطلاقةً حقيقيةً واكتشافًا لما يتمتَّع به من موهبةٍ حقيقيَّةٍ في كتابةِ السِّيَر الذاتية بأسلوبٍ جديدٍ وعَصري؛ حيث كَتَبها بأسلوبٍ مَسرحي-روائي يهتمُّ فيه بالحياة الداخلية لصاحِبِ السِّيرة دون العنايةِ بالوقائعِ والحياةِ الخارجيةِ من حوله، كما أنها تَجمع بين الحقيقةِ التاريخية والخيالِ مع التحليل النفسي، وهذا ما أكسبَه شهرةً عالَمية.  

نجح «لودفيغ» أثناء عمله في الصحافة في إجراء مُقابلاتٍ مع عُظماء عصره، وكان منهم «مصطفى كمال أتاتورك» مؤسِّس جمهورية تركيا الحديثة، ظهَرت في «وينر فراي برس»، كما نَجح في عقد مقابلةٍ مع «ستالين» الزعيم السوفييتي، وربما يكون هو الصحفي الأجنبي الوحيد الذي الْتقاه «ستالين»، وكذلك التقى «موسوليني» الزعيم الإيطالي، كما التقى «مازاريك» الثائر التشيكوسلوفاكي ورئيس تشيكوسلوفاكيا لمدَّة طويلة. وكان المترجم عادل زعيتر قد نقل كتاب "النيل.. حياة نهر" لإميل لودفيج إلى اللُّغةِ العَربيَّة قبل هذا الكتاب الذي ترجمه ما بين نابلس والقاهرة.

في الختام، لابد من الإقرار بأن قراءة هذا الكتاب متعة تضاهي قراءة كتب الرحلات والأسفار لكنه أيضا يحتوي على جهد تأريخي كبير يجمع ماضي البحر المتوسط وحاضره.

تعليقات